في حال تم منع الأميركيين من مقاضاة حكومتهم لإساءتها التصرف في منطقة حرب، فلن تكون هناك أية وسيلة لمحاسبة المسؤولين حتى على الانتهاكات الجسيمة للحقوق الدستورية في تلك الحالات. ومن شأن نتيجة كهذه أن تلحق ضرراً غير عادي بمبادئ القانون، وأن توفر حماية غير مقبولة للمسؤولين، الذين يدّعون الاهتمام بالأمن القومي في دفاعهم عن سوء تصرفهم.

وقد قامت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة السابعة، أخيراً، بإعادة النظر في قضية تتعلق بهذه المسألة. وتتضمن هذه القضية التي أطلق عليها "قضية فانس ضد رامسفيلد"، رجلين كانا يعملان لحساب شركة أمن أميركية في العراق، وتم اعتقالهما من قبل القوات العسكرية الأميركية لمدة ثلاثة أشهر بالنسبة لأحدهما، ولمدة ستة أسابيع بالنسبة للآخر، بعد أن أعربا عن قلقهما إزاء تورط الشركة في نشاطات غير مشروعة، بما في ذلك تهريب الأسلحة. وزعم الرجلان أنهما تعرضا للتعذيب من قبل الجيش الأميركي خلال فترة اعتقالهما. وفي نهاية المطاف، تم الإفراج عنهما دون توجيه أي اتهامات إلى أي منهما.

وفي الصيف الماضي، وفي تصويت انتهى بصوتين مقابل صوت واحد، حكمت لجنة من محكمة الاستئناف بأن الرجلين يمكنهما مقاضاة المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد، للحصول على تعويضات مالية عما تعرضا له من سوء معاملة متعمد، حتى لو حصل ذلك التصرف في منطقة حرب.

وكتب القاضي ديفيد هاملتون يقول إن المخالفات المزعومة "تعد انتهاكاً لأبسط شروط الاتفاق الدستوري بين حكومتنا ومواطني هذا البلد"، وأنه قد تم السماح بإقامة هذه الدعوى في إطار قضية "بيفنز" الشهيرة، التي تتيح للمواطنين الأميركيين مقاضاة المسؤولين، للمطالبة بتعويض عن انتهاك حقوقهم الدستورية.

وجادل القاضي المخالف لأغلبية اللجنة، دانيال مانيون، بأن أحكام المحكمة العليا السابقة كانت حذرة للغاية بشأن توسيع دائرة الحق في رفع دعوى لتشمل ظروفاً جديدة، وبأن أمر معالجة "العوامل الخاصة" المثارة في هذه الحالة، يجب أن يعود إلى الكونغرس. وتقوم المعارضة بشكل كبير على مخاوف بشأن "احتمال تطفل القضاء على مسائل الأمن القومي، أو تعطيل تنفيذ الجيش للحروب بكفاءة".

وفي قضية "بيفنز" مماثلة تتضمن رجلاً يدعى خوسيه باديلا، استشهدت لجنة من محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الرابعة، بمخاوف تتعلق بالأمن القومي في حكمها بأن أي مواطن يتم الاعتداء عليه في الحرب بتهمة الإرهاب، لا يحق له رفع دعوى للمطالبة بتعويض عن سوء المعاملة. والمشكلة الأساسية في هذا الرأي، هي أنه لا يميز بين الاحترام القضائي للسلطة التنفيذية، والتنصل من مسؤولية المحكمة المتمثلة في تقديم ضوابط وتوازنات رقابية.

ويتم رفع دعاوى "بيفنز"، في تلك القضايا التي لا يتوفر لها علاج آخر. وكما كتب القاضي جون هارلان في عام 1971، فإنه "إما تعويض أو لا شيء"، عندما يكون قد فات الأوان على الحيلولة دون وقوع الضرر، من خلال اتخاذ نوع مختلف من الإجراءات القانونية. ويمكن لفرض التعويضات أن يساعد كذلك على ردع أي سوء تصرف مماثل.

ويعد مثل هذه القضايا ضرورياً للتأكد من أن الحكومة تعمل ضمن نطاق القانون. ومجرد زعم الاهتمام بالأمن القومي، لا يعطي المسؤولين الحق في انتهاك الحقوق الدستورية والإفلات من العقاب. ويتمثل واجب القضاة في الدفاع عن الدستور، دون أي استثناءات.