يثبت الرئيس الأميركي باراك أوباما، أنه واحد من أكثر الرؤساء إثارة للحيرة. فقد تخلّص من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، لكنه لم تكن لديه الشجاعة للتعامل مع مشكلة العجز في الموازنة الأميركية.

 والآن يخوض صراعاً مع الكاثوليك في أميركا، الذين صوّتت لصالحه غالبيتهم في انتخابات الرئاسة عام 2008. وخاض حملة الانتخابات الرئاسية بخطابه، محلقاً عالياً واعداً بالتغيير. لكن فترة ولايته الأولى اتسمت بالركود في أوجه عدة، تاركةً العديد من الناخبين الذين يمرون بأوقات عصيبة، في حالة يأس.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان حدوث زيادة طفيفة مبكرة في الاقتصاد خلال العام الجاري، من شأنه تحسين فرص إعادة انتخابه. شن أوباما حملة ضد سياسة الحرس القديم، لكنها تحولت إلى حملة سياسية للغاية، تروج لكونغرس غير كفؤ بوصفه العائق الوحيد لقدرة أوباما على كسب تفوق رئاسي.

ففي عدد من المناسبات العامة، ألقى بعض الفكاهات المتعلقة بالصحافيين والساسة في واشنطن، بل واستخدم لهجة مدندنة في غمار ذلك. لكنه لم يظهر النوع نفسه من الود مع المطلعين في واشنطن، على النحو الذي قام به رؤساء أميركا السابقون، أمثال كيندي أو ريغان أو كلينتون.

وفي الواقع، يشكو زعماء في الكونغرس من أن شهوراً تمرّ دون أن يتلقوا مكالمة هاتفية واحدة من البيت الأبيض. لكن جانباً من عملية اتخاذ القرارات لأوباما، يعد الأكثر إثارة للحيرة. وربما يكون القرار الأكثر دراماتيكية والفاصل في فترة رئاسته حتى الآن، هو الدعوة إلى القضاء على أسامة بن لادن. ففي توجيه هذه الدعوة، كان يتعين أن يعرف الرئيس أنه سيكون هناك احتمال كبير لقتل أسامة بن لادن، وليس القبض عليه.

كان ذلك قراراً اتخذه أوباما من خلال العلم بأنه إذا فشلت المهمة، فإنها ستعد عملاً مخزياً مماثلاً للمحاولة الفاشلة من جانب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لإنقاذ الرهائن الدبلوماسيين الأميركيين في إيران. فقد واجه أوباما تصويتاً ضده من نائبه، وتشككاً من جانب بعض أعضاء الدائرة المحيطة به.

وكان الأمر الذي أصدره للمضي قدماً، يتسم بالقوة والشجاعة. أما على الجبهة الداخلية، فقد كان أحد أسوأ قراراته، على الأرجح، هو تجاهل توصيات لجنة سيمبسون ـ باولز، الخاصة بالعجز. فقد تقدمت هذه اللجنة بتوصيات دراماتيكية، من أجل حلّ بعض المشكلات الاقتصادية الأكثر تفشياً في أميركا. وكان تنفيذها ينطوي على تقديم تفسير مقنع للشعب الأميركي، والحديث المتشدد مع السياسيين المنتخبين.

ولو تابع أوباما توصيات اللجنة بالكامل، لكان قد وضع أميركا على الطريق الصحيح للتصدي لأخطر تحديين لا تزال تواجههما، وهما نظام ضريبة الدخل غير العملي، وميزانية الحكومة الفيدرالية الخارجة عن نطاق السيطرة والمنطق.

ربما كان هذا الأمر يعني انزلاقاً صعباً بالنسبة لأوباما، لكنه كان أفضل حالاً بكثير مما هو عليه اليوم، من خلال مواجهة تقييم شعبي مشكوك فيه، واحتمال أقل من المؤكد لإعادة انتخابه. من المعتقد أنه كانت لديه القدرة في ذلك الوقت، للبدء بجعل الحكومة الأميركية أصغر حجماً، وجعل النظام الضريبي أكثر عدالة. وكان يمكنه أن يروج لهذا البرنامج بين الأميركيين، الذين يضطرون، بشكل يومي وأسبوعي، إلى خفض إنفاقهم لتحقيق التوازن في دخولهم.

كان القرار الآخر غير العادي من جانب الرئيس أوباما، هو القرار الأخير الذي يتعلق بخوض حرب سياسية مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.. ألا يعلم أن الأميركيين لا يحبون أن تعبث الحكومة بمعتقداتهم وممارساتهم الدينية؟