كانت الإدانة الأخيرة لأربعة متشددين خططوا لمهاجمة كل من البرلمان البريطاني وبورصة لندن، بمثابة تذكير جاء في الوقت المناسب، لينبهنا إلى أن تهديد القاعدة لا يزال قوياً. فمن أجل منع المتشددين من شن هجماتهم من القواعد الموجودة في أفغانستان، أمضى حلف شمال الأطلسي السنوات الإحدى عشرة الأخيرة في التصدي لحركة التمرد هناك.
لقد قتل ثلاثة جنود بريطانيين آخرين في أفغانستان مؤخراً، ليصل العدد الإجمالي إلى 397 ضحية. وقد تم تبرير هذه التضحية الكبرى، بأنها تجعل بريطانيا أكثر أمناً. ولكن الدفاع عن التزامنا بات يزداد صعوبة يوماً بعد يوم، في ضوء التدخل من جانب باكستان في الصراع.
وأكد تقرير تسرب مؤخراً من حلف شمال الأطلسي، ما كان معروفاً منذ فترة طويلة، رغم أنه لا يزال منفياً من الناحية الرسمية، وهو أن جهاز الاستخبارات الباكستانية يتواطأ مع حركة طالبان ضد القوات الغربية.
إنها لحقيقة غير مستساغة، أن العدو الذي حاربته قواتنا بضراوة استثنائية على امتداد السنوات الخمس أو الست الماضية، يجب على نحو حتمي أن تكون له كلمة في مستقبل أفغانستان. وقد تردد أن محادثات السلام التمهيدية بين المفاوضين الأميركيين ومفاوضي طالبان، تجري حالياً في قطر، وأنه من المقرر أن يبدأ المسار الثاني من المناقشات، الذي سيشمل الحكومة الأفغانية، قريبا في دولة عربية أخرى. وينبغي تشجيع هذه المحادثات.
والهدف الأساسي الآن، كما كان قبل 11 عاماً، هو منع أفغانستان من أن تصبح قاعدة للإرهاب الدولي. ولكن غرض "ناتو" المشترك آخذ في التفكك على نحو مثير للقلق، حيث أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنهي العمليات القتالية منتصف العام المقبل، أي قبل ديسمبر من عام 2014، وهو الموعد النهائي للانسحاب الذي وافق عليه الحلف، بمدة يعتد بها (وهو توقيت ملائم بالنسبة لرئيس يحتاج إلى خوض معركة الانتخابات خلال ذلك الوقت).
ومن جهة أخرى، قرر الفرنسيون سحب قواتهم العسكرية في العام المقبل. وهذا يثير تساؤلات جدية حول مصداقية "ناتو"، وحول ما إذا كانت القوات البريطانية يجب أن تبقى لمدة ثلاث سنوات أخرى، مع كل ما يصاحب ذلك من مخاطر وتكاليف!
وأظهر التقرير المسرب أيضاً، أن الجنود الأفغان يبيعون أسلحتهم ومركباتهم لأعضاء حركة طالبان، ويتبادلون معهم المعلومات الاستخبارية، ويوقعون على اتفاقات سرية لوقف إطلاق النار، في الوقت الذي تستعد قوات "ناتو" للانسحاب.
ورغم إنفاق بريطانيا وحلفائها الغربيين مليارات الدولارات على تدريب وتجهيز قوات الأمن في أفغانستان، فإنها تتعاون بحرية مع حركة طالبان، وفي بعض الحالات تتنازل عن أراضيها دون قتال، أو حتى تنضم إلى خصومها.
ويستند التقرير إلى استجواب الألوف من أعضاء حركة طالبان الذين تم اعتقالهم، وهو يشكل قراءة محبطة بالنسبة لقوات التحالف، بعد أكثر من عقد من الزمان منذ بداية الصراع الأفغاني. ووفقاً للتقرير، فإن مقاتلي طالبان يعتقدون أنهم تغلبوا على زيادة عدد القوات الأميركية، وأنه لا مفر من انتصارهم وعودتهم إلى السلطة، وأنهم يستطيعون بسهولة إخضاع قوات الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بمجرد توليها مسؤولية الأمن في عام 2014.
وفي انتكاسة جديدة أخرى، قالت حركة طالبان إنه لم يتم الاتفاق على إجراء أي مفاوضات للسلام مع المجتمع الدولي، "لا سيما مع الأميركيين". وقال ذبيح الله مجاهد، وهو المتحدث باسم الحركة، إن اكتمال إجراءات بناء الثقة يجب أن يسبق أية مفاوضات، محاولاً الضغط على واشنطن لتلبي مطالبة الحركة بإطلاق سراح خمسة من أعضاء طالبان معتقلين في الولايات المتحدة.