كانت اجتماعات القمة الأوروبية في مرحلة من المراحل تعقد مرتين في السنة، إذ كان قادة حكومات الاتحاد الأوروبي ينغمسون في لفت الأنظار وتهنئة أنفسهم.
ومن ثم يمضون لالتقاط صورة جماعية تذكارية قبل العودة إلى منازلهم. أما الآن، فهي أحداث شهرية تقريباً، تجري في ظل ظروف أزمة مستمرة، يبدو أن المشاركين يعجزون عن حلها. وفي بروكسل، اجتمع قادة الدول الـ27 الأعضاء، قبل أيام، ومرة أخرى لمناقشة الكارثة الاقتصادية التي تتكشف في منطقة اليورو. ومرة أخرى، يهيمن خطر تخلف اليونان عن سداد ديونها على الاجتماع.
وأحد الأفكار التي طرحتها ألمانيا، وهي أن يتولى أحد مفوضي الاتحاد الأوروبي السيطرة على الاقتصاد اليوناني لضمان التحكم في الإنفاق لقاء عملية إنقاذ أخرى، قوبلت بالرفض من جانب أثينا، باعتبارها تعدياً لا يحتمل على سيادتها. ومع ذلك فإنها تمثل نتيجة منطقية لـ"المعاهدة المالية"، التي من دونها سترفض ألمانيا تقديم السيولة.
ومن جهة أخرى، لا يزال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تحت ضغوط مكثفة لتغيير الموقف الذي اتخذه قبل عيد الميلاد الماضي، ضد استخدام مؤسسات الاتحاد الأوروبي من أجل فرض شروط مالية على الدول المدينة. وفي حال أبدى استعداده للتنازل عن هذه المسألة، فإنه يخاطر بإعادة فتح ملف الانقسامات بين المحافظين بشأن مستقبل أوروبا. ومن ثم، مجددا، إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي كلها على استعداد للمضي قدما في هياكل جديدة، فمن المرجح أنها سوف تفعل ذلك مع أو بدون موافقة بريطانيا.
ومع ذلك، فإن هذا الطريق مسدود. فربما تشكل الديون السيادية القضية الأكثر إلحاحا، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم قدرة دول مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، على إحياء النمو الاقتصادي، في حين أنها لا تزال في منطقة اليورو.
إنها لمفارقة كبيرة أن زعماء الاتحاد الأوروبي سيتم حثهم على اتخاذ تدابير للمساعدة على خفض مستويات البطالة الهائلة، لا سيما بين الشباب، في حين أن المكبح الرئيسي للقدرة التنافسية، هو اليورو نفسه. وكما أشار بوريس جونسون.
فإن مستويات البطالة تنخفض في ألمانيا، في الوقت الذي ترتفع إلى مستويات قياسية في كل من إسبانيا وإيطاليا، وذلك لأن هاتين الدولتين لا تستطيعان تثبيت عملتيهما عند معدل من شأنه أن يسمح لهما بتوليد النمو الاقتصادي اللازم لسداد ديونهما. إنهما عالقتان في دوامة من انعدام التنافسية والتقشف والانحدار.
ينبغي لكاميرون أن يدرك أن إشراك بريطانيا في خطة إنشاء صندوق اتحاد أوروبي بقيمة 20 مليار جنيه استرليني، بغية تعزيز فرص العمل بين الشباب، لن يكون سوى هدر لأموال جيدة لاستعادة أموال ذهبت هباء، وكذلك الحال بالنسبة لأي مساهمة بريطانية في عملية إنقاذ صندوق النقد الدولي للدول المدينة في منطقة اليورو.
مع بقاء أسابيع على صدور بيان الميزانية الحاسم، يتعين على الحكومة البريطانية أن تركز على أولوياتنا الاقتصادية، فنحن لا يمكننا أن نبدد مواردنا على جهود محكوم عليها بالفشل، تهدف إلى الحفاظ على اليورو. ولكن يجب علينا أن نركز على خفض الضرائب الشخصية وضرائب الشركات في بريطانيا، ومساعدة أصحاب العمل على تشغيل موظفين جدداً.