استهلت الولايات المتحدة رسمياً رحلتها إلى الانتخابات الرئاسية الحاسمة، المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل، بالتجمع الجمهوري في ولاية أيوا والانتخابات التمهيدية في ولاية نيو هامشاير.
وستتأثر هذه الرحلة بشدة، بقراءات اقتصاد أميركا وعلاقاتها بسائر دول العالم. ويرثي البعض ما وصلت إليه الولايات المتحدة من فقدان لقدرتها التنافسية أمام الدول الأخرى، لا سيما تلك الموجودة في آسيا، وتحزنهم حقيقة أنها لم تعد قادرة على التأثير على النتائج الاقتصادية والمالية العالمية.
ولذلك فإنه لا ينبغي أن يكون مستغرباً أن نرى المرشحين يتخذون مواقف متطرفة في خضم الحملة الانتخابية، في سبيل إيضاح مواقفهم. وإلى درجة معينة، فهم يفعلون ذلك بالفعل، وقد سمحوا لسياسة أميركا الداخلية بانتزاع الاهتمام من العلاقات الصينية الأميركية. ويؤكد الجمهوريون أن مواجهة الصين أمر ضروري.
وميت رومني، المرشح الجمهوري الرائد، يهاجم الصين بالفعل، إذ قال إن الرئيس الأميركي باراك أوباما، سمح للصين بأن "تكتسحنا" في ما يخص الاستيلاء على فرص العمل الأميركية. وهو يؤيد فرض رسوم على الصين لـ"معاقبتها" على "التلاعب بعملتها"، ولكن الصين أكبر مما يتصوره الجمهوريون.
وقد حدد استطلاع رأي أجراه "مركز بيو للأبحاث" عام 2011، ثلاث مجموعات جمهورية أساسية، استناداً إلى رد المشاركين على بعض الأسئلة. وقد أراد نحو 80% من "المحافظين المتشددين"، أن تصبح الولايات المتحدة أكثر صرامة مع الصين في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية.
غير أن "جمهوريي مين ستريت" و"التحرريين"، كانوا منقسمين على نحو أكثر توازناً حول ما إذا كان ينبغي لواشنطن أن تكون أكثر صرامة، أو أن تبني علاقات اقتصادية أقوى مع بكين. هل يتعين علينا أن نغضب لأن الصين تلعب دوراً بارزاً للغاية في حملة انتخابية على الجانب الآخر من المحيط الهادئ؟
يعمد المدافعون في واشنطن عن تقوية العلاقات الصينية الأميركية، إلى النظر عن كثب في الخطاب المعادي لبكين، خوفاً من أنه قد يدفع بلادهم إلى خوض حرب تجارية مع الصين. وقد أصدر مجلس الأعمال الأميركي الصيني، صحائف وقائع تفصّل أثر التجارة مع الصين على ولايات التجمع والانتخابات التمهيدية الرئيسية.
نيو هامشاير، على سبيل المثال، تصدر بضائع بقيمة 412 مليون دولار إلى الصين سنوياً، مما يجعلها ثالث أكبر ولاية أميركية مصدرة للصين، في حين تصدر ولاية ساوث كارولينا بضائع بقيمة 2,2 مليار دولار للصين. وعلاوة على ذلك.
فقد ازدادت الصادرات السنوية من ولاية نيفادا إلى الصين، من حوالي 11 مليون دولار عام 1996، إلى أكثر من 455 مليون دولار في 2010. هناك شك ضئيل في أن هيمنة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية عالمية تقترب من نهايتها، وسيشهد المستقبل تنافس اقتصادات أخرى معها على النفوذ، و/ أو الحصة السوقية.
سألت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، تسعة من أبرز باحثي العلاقات الدولية، بمن فيهم فرانسيس فوكوياما وجوزيف ناي وروبرت كيوهان، عن آرائهم حول أكبر التحديات التي تواجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وقال 32% منهم إن قائمتهم المختصرة تشمل القوة المتزايدة للصين، صعوداً من 23% في استطلاع عام 2008.
وهناك أسباب أخرى توضح لماذا لا ينبغي لنا أن نحكم على الحملة الانتخابية في ظاهرها، نظراً لأن الانتخابات التمهيدية الجمهورية تزداد احتداماً تجاه قضايا أخرى كذلك. فالسيناتور السابق ريك سانتوروم، على سبيل المثال، قال إنه يعتقد أن الضفة الغربية برمتها هي ملك لإسرائيل.
ووفقاً لما قاله، فإنها تعج بالإسرائيليين، وهي بالتالي جزء من الأراضي الإسرائيلية. أما حاكم تكساس ريك بيري، فقال إن سحب القوات الأميركية من العراق كان فكرة سيئة، وإنه لو انتخب رئيساً، فسيعكس قرار أوباما، ويعيد القوات الأميركية إلى العراق.