يفضل الناخبون الاختيار بين المرشحين استناداً إلى برامجهم، ووجهات نظرهم بشأن المشكلات التي تواجهها البلاد، والحلول التي يقترحونها. وحتى لو كان أحد المرشحين يتقدم على غيره بأشواط عدة، كما هي الحال في روسيا الآن، فإن وجود حملة تنافسية من شأنه أن يدفعه للتعبير عما يشكل في نظره المشكلة الرئيسية.
وعلى الرغم من بقاء أقل من شهرين على الانتخابات، فإن أياً من المرشحين لم يوضح ما يعتبره مشكلات رئيسية، إذ لم يكن مختلف التصريحات التي أدلى بها كل من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، وزعيم الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف، والملياردير الروسي ميخائيل بروخوروف، تعداداً للأولويات بقدر ما كانت مزيجاً من المقترحات، رداً على الشكاوى المتنوعة الموجهة إلى الإدارة الروسية.
وأحد التفسيرات وراء تبني المرشحين لهذا النوع من برامج الحملات، هو أن كل واحد منهم ملزم بمخاطبة دوائر انتخابية مختلفة، إذ لن يستطيع أي من بوتين وزيوغانوف الفوز بهذه الانتخابات دون ما لا يقل عن 30 إلى 40 في المئة من أصوات موسكو وسان بطرسبرغ. وبروخوروف هو أكثر اعتماداً على تلقي دعم قوي من جانب المتقاعدين والعمال ذوي الياقات الزرقاء.
ولكن ذلك التفسير يغفل حقيقة أن المرشحين في العديد من البلدان، لا بد لهم من تلقي الدعم من مجموعة متنوعة من الجماعات، من أجل الفوز بـ50 في المئة من الأصوات. وليست الولايات المتحدة أقل تنوعا من روسيا، ولكن نظامها السياسي الأكثر تنافسية وشفافية، يعمل على إبراز الاختلافات بين الناخبين على نحو أفضل، مما يجعل مهمة السياسيين أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، ينجح مرشحو الرئاسة الأميركية في تشكيل برامج انتخابية أكثر تركيزا ووضوحاً من تلك التي نراها في روسيا.
وهناك تفسير مختلف. فقبل عشرين عاما، أجبر انهيار الاقتصاد المخطط في الاتحاد السوفيتي، القادة على إجراء تغييرات جذرية في النظام كله دفعة واحدة. ولم تملك الحكومة الروسية إلا أن تمضي قدما في الإصلاحات بسرعة، وغالبا دون أي تحضير. ربما كانت تلك أفضل استراتيجية ممكنة، حتى في البلدان الأخرى التي انتقلت من الاشتراكية دون التعرض لكارثة اقتصادية، مثل جمهوريتي التشيك وبولندا.
وشهدت فيينا مؤخراً، عقد مؤتمر بمناسبة الذكرى العشرين لحلقات العمل الشهيرة للمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية. وقبل عشرين عاما، سمع المصلحون الروس بتجربة إصلاحات الاقتصاد الكلي، وبكل من فاتسلاف كلاوس الذي شغل منصب رئيس الوزراء التشيكي أثناء انتقال البلاد إلى اقتصاد السوق، ويزيك بالسيروفيتش الذي كان مسؤولا عن السياسة الاقتصادية في بولندا. كما سمعوا بأهمية تنفيذ الإصلاحات بسرعة، ودون محاولة لتخمين التسلسل أو الوتيرة الأمثل لتنفيذها.
وكان المصلحون في روسيا، الذين لم يبدأوا في إحداث التغييرات إلا بعد أن ازداد الوضع سوءاً بصورة سريعة، يملكون فرصة أقل لتحديد الأولويات.
ولكن ذلك كان حينها، والوضع اليوم مختلف تماما. فروسيا لا تواجه احتمال وقوع حالة طوارئ اقتصادية تتطلب تدخلاً فورياً، ولكنها بدلا من ذلك، تواجه مشكلات مختلفة وصعوبات كثيرة. وسيكون من الجيد بالنسبة للناخبين، أن يعرفوا كيف يفكر المرشحون في تلك المشكلات والصعوبات، وكيف يقترحون معالجتها.