من خلال دراسة عناوين الأخبار المالية، يسهل التوصل إلى انطباع بأن الأزمة في منطقة اليورو محط نشاط محموم.

وأخيراً، على سبيل المثال، شهدنا المواجهة بشأن إعادة هيكلة ديون اليونان، ومناشدة من أجل تبني استراتيجية "عاجلة" لمكافحة الركود، أطلقها رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي، وقمة فرنسية إسبانية تسعى إلى طمأنة الأسواق بعد خفض التصنيف الائتماني لكلا البلدين، ووفداً يونانياً توجه إلى صندوق النقد الدولي متأهباً لطلب المساعدة، والخطاب الذي ألقاه وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن في هونغ كونغ، وأكد فيه أن بريطانيا مستعدة لزيادة مساهمتها في صندوق النقد الدولي لتصل قيمتها إلى مليارات الجنيهات.

غير أنك لو أمعنت النظر في ما بين السطور، لبدا الموقف حقيقياً وأقل تأثيراً في النفس. فعلى الرغم من كل هذه الكيلومترات التي يقطعها الزعماء الأوروبيون في السفر جواً، لا يزالون يظهرون تردداً بشكل ملحوظ، في معالجة الأسباب الجذرية للمشكلات التي تواجهها منطقة اليورو.

وفي حين أن نوعاً ما من عملية إعادة هيكلة ديون اليونان له أهمية بشكل واضح، فإن المسألة الأوسع لا تزال تدور حول كونهم يعالجون أزمة التنافسية، نظراً لعدم مرونة أسعار الصرف التي يفرضها اليورو، باعتبارها أزمة سيولة.

العلاج المختار هو ضخ النقد في الأسواق (لدرء وقوع أزمة فورية)، بينما يتم فرض إجراءات تقشفية متبادلة وذاتية التدمير، عبر اتفاق تم التوصل إليه بفخر خلال مؤتمر الاتحاد الأوروبي أخيراً. وفي الوقت نفسه، فإن المشكلة الأكثر عمقاً، والتي تكمن وراء الخفض الشامل من قبل مؤسسة ستاندرد آند بورز، لا تتم معالجتها.

إن حقيقة أن صندوق النقد الدولي قد انجرّ إلى الأزمة، وأن وزير المالية البريطاني مضى يحثّ الحكومات الآسيوية على مد يد العون، تظهر مدى رفض القارة لمواجهة الواقع.

على المستوى الجماعي، تعتبر أوروبا غنية بما يكفي لإنقاذ أعضائها الأكثر إسرافاً. لكن بدلاً من ذلك، فهي تحاول إقناع بقية دول العالم بإنقاذها من نفسها. لذلك، فإن العواقب ستكون مأساوية. وإذا حدث وانهار النظام المصرفي لمنطقة اليورو، فإن مثل هذه الابتزازات ربما تجدي. إلا أن بريطانيا، لسبب ما، يتعين عليها أن تشعر بالقلق العميق إزاء مساهمتها، ولو بشكل غير مباشر، في حزمة الإنقاذ التي تعتبر غير متماسكة فلسفياً، وكذلك اقتصادياً.

أوزبورن على حق في أننا، وسط حالة عدم الاستقرار العالمي، يجب أن نكون على استعداد للقيام بدورنا في تحقيق الاستقرار للنظام العالمي. لكنه كان على حق أيضاً عندما رفض تحمل فاتورة حزمة الإنقاذ في ديسمبر الماضي، ومن الصعب رؤية ما قد تغير منذ ذلك الحين.

في نهاية المطاف، فإن الوضع الآن مخيف مثل حرب مزيفة. وتلوح في الأفق إشارات إلى الخفض الائتماني والعجز عن السداد، ولا أحد يعرف متى أو كيف ستحلّ لحظة الأزمة.

لكن في مواجهة هذه الكارثة، فإن شراء المزيد من القبعات القصديرية يبدو وكأنه لفتة عقيمة.