ندّد الجمهوريون بصورة عقائدية، بالرئيس الأميركي باراك أوباما بوصفه معادياً للرأسمالية، مزدرياً للنزعة الفردية في مجال الأعمال، ومفتقراً إلى الأفكار لإحياء الاقتصاد. وكأن كل ما لديهم لتقديمه كأفكار اقتصادية ليست كافية لهذا الغرض فحسب، ولكن كان لها دور فعّال في المشكلات الاقتصادية الحالية التي تعاني منها أميركا.

وفي جهد طائش لمعالجة ألم الطبقة الوسطى، ردد الجمهوريون اتهامات معهودة بأن أوباما يدعو إلى إعادة توزيع الثروة. ووصفه ريك بيري حاكم ولاية تكساس صراحة بأنه اشتراكي، وحاول نيوت غينغريتش تركيز الغضب القومي على مسألة عدم المساواة في الدخل، مع شن هجوم شعبوي معيب على مشاركة ميت رومني في العالم المتسم بالهيجان في ما يتعلق بعمليات الاستحواذ الممولة بالدين.

اتسم كل شيء بالتخلف تماماً. فالأميركيون غاضبون إزاء إعادة توزيع الدخل، من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الأعلى المحدودة، وليس من الأعلى إلى الأسفل. وكانت عمليات الاستحواذ الممولة بالاستدانة، عاملاً واحداً في نمو فجوة الدخل. ويقع اللوم كذلك على مجموعة من السياسات الاقتصادية المضللة، التي دعا إليها الجمهوريون على مدى السنوات الـ30 الماضية.

سوف تستمر هذه المعركة في ولاية ساوث كارولينا أواخر الشهر الجاري. ولم يفز رومني في الجولة التمهيدية في نيو هامشاير بفارق كافٍ للإطاحة بخصومه، نظراً لأن النائب رون بول وريك سانتورم لم يكن يتوقع فوزهما قط، وكان أداء جون هانسمان جونيور جيداً بشكل مدهش.

وكانت الحجج الاقتصادية للمرشحين منفصلة بشكل مثير للقلق، عن الواقع الاقتصادي. فقد تحدثوا عن الإنفاق الحكومي كما لو كان السبب الوحيد في عجز الميزانية الفيدرالية، وأن خفضه هو الحل الوحيد. في الواقع، كانت التخفيضات الضريبية للأثرياء، والهجوم على البرامج الاجتماعية والحماسة لإلغاء النظم، هي التي سمحت برعونة أدت إلى شبه انهيار اقتصادي.

والحل هو السياسات التي تعزز النمو وتساعد الطبقة المتوسطة، وليس ما يريده المرشحون الجمهوريون. وقد عبّر أوباما على الأمر على نحو جيد بقوله: "لا يمكننا أن نعود إلى هذا النوع من اقتصاديات أنك مسؤول عن نفسك".

ومثل الآخرين، تحدث غينغريتش عن عدم المساواة في الدخل، لكنها كانت خطوة تكتيكية. لجنة "السياسة العليا" التي تدعمه تخطط لعرض فيلم وثائقي، بمساعدة ملياردير كازينوهات من بين كل الناس، يصور رومني كمعتدٍ جشع على الشركات، نظراً لقيادته المتخصصة في الاستحواذ بالاستدانة على شركة "باين كابيتال". وكانت الرسالة أن تلك العمليات هي سبب عدم المساواة في الدخل. لم يكن الاستحواذ هو السبب الوحيد لعدم المساواة في الدخل، وبالتأكيد ليس السبب في الكساد الكبير.

النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاجية تمس الحاجة إليهما لتحقيق الازدهار المشترك على نطاق واسع، لكن رفع مستويات المعيشة يتطلب سياسات تكفل الزيادات المنتظمة في الحد الأدنى للأجور، الذي بلغ ذروته في عام 1968، واستثماراً أكبر في شبكة الأمان الاجتماعي، وتشغيلاً كاملاً باعتباره أولوية للحكومة، والضرائب التصاعدية، وتنظيماً مالياً فعالاً لتجنب النمو المفرط المتبوع بالانهيار.

لقد سادت هذه الأنواع من السياسات في أواخر عقد الأربعينات من القرن الماضي وحتى عقد السبعينات، وهي فترة الرخاء المشترك على نطاق واسع ووجود طبقة متوسطة قوية. وانقلبت تلك السياسات بشكل ممنهج، وبدأ التفاوت في الدخل ينفجر، وتباطأ نمو الإنتاجية. وأدت التخفيضات الضريبية للأثرياء والهجوم على برامج الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، إلى تردي حالة عدم المساواة خلال سنوات حكم الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش.