حظيت زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني ون جياباو لمنطقة الخليج، باهتمام واسع النطاق في الصين وخارجها.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تمارس الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون الضغوط على إيران من أجل التخلي عن برنامجها النووي، وفي الوقت الذي جلب "الربيع العربي" تغييرات جذرية وعميقة في المشهد الجيوسياسي في العالم العربي. وعلى هذه الخلفية، فإن أهمية زيارة جياباو، للسعودية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، تتجاوز علاقات الصين مع الدول العربية والعالم الإسلامي.
وبالنظر إلى العلاقات التجارية القوية بين الصين والدول العربية الثلاث، فإن زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني سوف يكون لها أثر كبير على الاقتصاد العالمي، وذلك لأن التعاون الصيني العربي الوثيق في مجال الطاقة، سوف يسهم في تحقيق الاستقرار في سوق الطاقة العالمية والتجارة العالمية.
وفي السنوات الأخيرة، لا سيما بعد إطلاق منتدى التعاون الصيني العربي عام 2004، تطورت العلاقات الصينية العربية بسرعة أكبر. فقد اتخذت التجارة الصينية مع الدول العربية مسار النمو السريع، وتجاوز حجم التجارة بين الصين والدول العربية، التي تعد سابع أكبر شريك تجاري للصين، رقماً قياسيا قدّر بـ190 مليار دولار في 2011. ويعتبر التعاون في مجال الطاقة بلا شك هو حجر الزاوية في التجارة الثنائية.
ووفقا لتقارير إعلامية صينية، تستورد الصين حالياً أكثر من 55% من احتياجاتها من النفط الخام، حيث يأتي 47% من هذه النسبة من منطقة الشرق الأوسط. وتعد السعودية هي المورد الرئيسي للنفط إلى الصين، في حين أن قطر هي أكبر مورّد للغاز الطبيعي المسال.
ولدعم النمو السريع في اقتصادها، فإن الصين بحاجة إلى إمدادات ثابتة ومستمرة بكميات هائلة من الوقود. وتعتبر منطقة الشرق الأوسط أكبر مصدر للوقود في العالم، لكنها تحتاج إلى موارد طويلة الأمد ومتواصلة من الطاقة للحفاظ على مكانتها.
والتعاون الصيني العربي في هذا المجال من شأنه أن يلبي احتياجات للطرفين، كما أنه يعد شيئاً مهماً على الصعيد الاستراتيجي بالنسبة لهما معاً. ولا عجب أن الصين والدول العربية تعلق أهمية كبيرة على التعاون المستقر في مجال الطاقة. وإلى جانب ذلك، فإن مسألة الإمداد العادي من الطاقة واستهلاكها بين الجانبين، سوف يساعد أيضاً في مراجعة التقلبات في أسعار الطاقة.
ومع ذلك، فإن الطاقة وحدها ليست مؤشراً على أهمية التفاعل بين الصين والعرب. وفي إطار منتدى التعاون بين الصين والدول العربية، وضع الجانبان آليات عدة للتعاون تغطي مجالات مختلفة، مثل الثقافة والخدمات المالية وحماية البيئة والزراعة والبنية التحتية.
وقد زادت الشركات الصينية من استثماراتها ونقل التكنولوجيا، في مجال إنشاءات البنية التحتية والتصنيع الميكانيكي والصناعات الخفيفة وصناعة المنسوجات في العالم العربي. وبحلول نهاية عام 2010، تجاوزت قيمة الاستثمارات الصينية المتراكمة في الدول العربية، 15 مليار دولار، بينما ارتفعت قيمة استثمارات الشركات العربية في الصين لتصل إلى 2.6 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أسرع المصادر المتنامية للاستثمار الأجنبي في الصين.
إن زيارة جياوباو لمنطقة الخليج سوف تساعد على توطيد علاقات الصداقة العريقة، وتدعيم الثقة السياسية المتبادلة والتخطيط لمستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الصين والدول العربية. وسوف تعزز أيضا علاقات الصين مع الجامعة العربية ودول مجلس التعاون الخليجي، التي تلعب دوراً أكبر في الشؤون الإقليمية في الوقت الراهن.
ومع تعرض الشرق الأوسط لتغيرات عميقة منذ بدء الربيع العربي قبل ما يزيد عن عام، فإن استقرار المنطقة يبرز في محادثات جياباو مع قادة الدول العربية الثلاث. وسينظر العالم لنتيجة هذه اللقاءات، ذلك أن الاهتمام الصيني العربي والاتفاقيات بين الجانبين، ستؤثر في كل منعطف تمرّ به المنطقة في سعيها من أجل السلام والاستقرار.