تسببت المقاتلات الكينية مؤخراً، في ما وصفه متحدث عسكري بأنه يمثل إحدى أكبر الخسائر التي لحقت بحركة الشباب، وهي الجماعة السلفية المتشددة التي تسيطر على معظم مناطق جنوب ووسط الصومال. وقالت كينيا إنها قتلت 50 مقاتلا من أعضاء الحركة، ثم نفت ذلك، ولكن لا أحد يشك في الرد. ففي اليوم التالي، قالت وزارة الخارجية الأميركية، إنها تعتقد أن حركة الشباب تكمل استعداداتها النهائية لشن هجوم إرهابي على نيروبي.
ويعد تورط كينيا في الحرب التي دارت رحاها في الصومال على امتداد معظم السنوات العشرين الماضية، حديث العهد نسبيا، حيث أرسلت قواتها في اكتوبر الماضي، بعد سلسلة من عمليات الاختطاف والهجمات حملت المتشددين مسؤوليتها.
وقد ضمت قوات من إثيوبيا، وفريقاً منفصلاً من الاتحاد الإفريقي يضم 10 آلاف جندي، إلى جانب قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية في مقديشو نفسها. وتتحدث كينيا دون تكلف عن قصمها ظهر حركة الشباب، ولكن الرقعة الجغرافية للحرب آخذة في الانتشار. فمنذ دخول قواتها، لقي ما لا يقل عن 30 شخصا حتفهم في هجمات وقعت في شمال شرق كينيا. وهذا كله يبدو مألوفاً على نحو مروع. ففي يونيو عام 2006، هزم قادة الحرب على يد اتحاد المحاكم الإسلامية، وهو التحالف الذي بدأ لفترة وجيزة في تنظيم جماعات مقديشو، بموافقة الشعب.
وقد تضمن الاتحاد بعض المتطرفين الذين كانوا على علاقة بتنظيم القاعدة، ولكنه تضمن بعض المعتدلين أيضاً. ونظرت إليه كل من إثيوبيا والولايات المتحدة على أنه يشكل تهديداً إرهابياً، وما إن مرت ثمانية شهور حتى اجتاحت القوات الإثيوبية الصومال.
وعمل هذا الغزو على تحفيز متطرفي حركة الشباب، الذين صوروا أنفسهم كحركة مقاومة تتصدى لقوة أجنبية. وهم يفعلون الشيء ذاته اليوم، من خلال دفعهم الصوماليين إلى الانتفاض ضد الغزاة الكينيين. وليس لحركة الشباب ما تخسره، وقد قتلت أكثر من 70 شخصا في تفجيرات وقعت في كمبالا عاصمة أوغندا في العام الماضي، وهي على الأرجح ستحاول فعل الشيء نفسه في كينيا.
إن الجهود التي تبذلها الدول المجاورة للصومال لتخليصها من المتطرفين، كانت ستبدو أكثر إقناعا لو أن الحكومة الاتحادية الانتقالية أبدت أدنى قدرة على حماية المواطنين من أشد مجاعة على امتداد عقدين من الزمن، وعلى توحيد القبائل التي تدين لها بالولاء.
وينشأ الاضطراب الذي تشهده الحكومة الانتقالية حالياً، من صراع على السلطة بين الرئيس شريف شيخ أحمد والحليف السابق القوي والطموح بصورة متزايدة حسن شريف، الذي كان رئيساً للبرلمان إلى أن تمت الإطاحة به في تصويت النواب الأخير.
واضطر رئيس الوزراء الصومالي محمد عبد الله محمد، إلى الاستقالة في إطار اتفاق بين الخصمين، ولكن النواب لم يرضوا بالنتيجة. وحين صوتوا لاختيار رئيس برلمان بديل، اندلع القتال ورفض الرئيس الصومالي التصويت باعتباره غير قانوني.
وتعترف السلطة التنفيذية الآن برئيس للبرلمان، فيما تدعم الغالبية العظمى من النواب رئيساً آخر. ومع بقاء ثمانية شهور فقط على إجراء البلاد لانتخاباتها الأولى منذ عقدين، يتوقع للاقتتال الداخلي أن يزداد ضراوة وعنفاً.
وحتى لو هزمت حركة الشباب على يد الجيوش التي تطاردها، فإن الحكومة الاتحادية الانتقالية ليست في وضع يمكنها من توحيد البلاد التي مزقتها الحرب والمجاعة.
وما يقدر بملياري دولار، أي ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، يأتي في هيئة حوالات أو تحويلات مالية صغيرة، ومع ذلك فإن تحويلات مالية من الولايات المتحدة بقيمة 100 مليون دولار، معرضة للخطر بسبب قوانين الحكومة التي تحجب تمويل الجماعات الإرهابية. ولا يزال نحو 250 ألف صومالي يعانون من جراء المجاعة.