يصعب تخيل ما يمكن أن يجعل الوضع في الصومال، وهي الدولة الفقيرة والفاشلة، التي لم تحظ بحكومة فاعلة منذ عام 1991، والتي تقبع الآن وسط موجة من الجفاف القاتل، أسوأ مما هو عليه. ولكن من الممكن أن يكون أحد بنوك مينيسوتا قد توصل إلى طريقة لزيادة الوضع سوءاً.

يعتقد على نطاق واسع أن بنك «فرانكلين»، الذي يتخذ من مدينة مينابوليس مقراً له، هو آخر بنك في الولاية، وربما في الولايات المتحدة برمتها، لا يزال يسهل التحويلات المالية إلى الصومال.

ولكن من الممكن أن ينتهي ذلك قريباً، حيث يعتزم البنك إيقاف تلك التحويلات. ويرسل المهاجرون الصوماليون المقيمون في الولايات المتحدة، الذين استقروا بأعداد كبيرة في المدينتين التوأم بولاية مينيسوتا، ما يقدر بنحو 100 مليون دولار إلى بلدهم سنوياً. وفي بلد يقل فيه متوسط الدخل عن دولارين يومياً، فإن ذلك المبلغ يكفي لمساعدة الألوف من الأسر على درء المجاعة.

سيكون من السهل إلقاء اللوم على مسؤولي البنك لاتخاذهم مثل هذا القرار الخالي من الرحمة، ولكن الذنب يقع بصورة أصح على عاتق واشنطن ونظامها الصارم، الذي يهدف إلى منع تدفق الأموال إلى المتشددين.

ففي أكتوبر الماضي، أدينت امرأتان من ولاية مينيسوتا بتحويل أكثر من 8600 دولار لـ«الشباب»، وهي جماعة متشددة في الصومال تابعة لتنظيم القاعدة. وفي وقت لاحق، اعترف لاجئ صومالي في سان دييغو بارتكابه جريمة مماثلة.

وعلى الرغم من أنه لم تجر مقاضاة أي بنك بتهمة إرسال الأموال إلى المتشددين في الصومال، فقد ارتأى المسؤولون في مؤسسة «سانرايز كوميونيتي بانكس» بمدينة سانت بول، وهي الشركة القابضة التابع لها بنك «فرانكلين»، أن الاستمرار في تسهيل التحويلات المالية إلى الصومال سينطوي على مخاطرة كبيرة. وقد توصل العديد من البنوك الأكبر بالفعل إلى ذلك الاستنتاج، حيث ابتعدت عن ذلك المجال بعد أن بدأت الحكومة الاتحادية في اتخاذ إجراءات صارمة ضد تمويل المتشددين في أعقاب 11 سبتمبر.

ومن الواضح أن قطع مصادر التمويل عن المتشددين المناوئين للولايات المتحدة يشكل أولوية مهمة، ولكن لا بد من أن تكون هناك طريقة للقيام بذلك دون إنهاء جميع التحويلات المالية المرسلة من وإلى أناس أبرياء.

وقد بعث السيناتور آل فرانكن برسالة إلى وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين بعد أن قامت مؤسسة «سانرايز» بالإعلان عن قرارها، لافتا إلى أنه في حال تم وقف التحويلات المرسلة من المغتربين الصوماليين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، فإن ذلك قد يصب في صالح حركة «الشباب»، التي قد يزعم أفرادها أن «أميركا تحول دون وصول الأموال اللازمة إلى الصوماليين المحتاجين».

ونظراً لأن الصومال لا تملك نظاماً مصرفياً حقيقياً، فإن الأموال يتم توزيعها من خلال شركات تحويل غير رسمية تسمى «حوالات»، ولكن هذه الشركات تحتاج إلى العمل مع مصارف رسمية لتحويل المال إلى الخارج. وتستعد الـ«حوالات» الموجودة في ولاية مينيسوتا للتوقف عن العمل، ما لم تتدخل الحكومة الفيدرالية سريعاً.

وأحد الحلول الممكنة هو أن تمنح وزارة الخارجية الأميركية بنك «فرانكلين» تنازلاً عن الملاحقة القضائية في حال قام أحد عملائه، دون علم منه، بإرسال الأموال إلى جماعة متشددة. يبدو ذلك الحل منصفاً وفعالاً على حد سواء.