تزداد التكلفة القاصمة لأزمة منطقة اليورو وضوحاً يوماً بعد آخر. حيث كشف تقييم أخير أصدرته شركة »إرنست أند يونغ« لدراسات السوق عن أن الأزمة تسببت بتحول الأمل بانتعاش بريطانيا إلى »مجرد وميض«. وأثار ذلك مخاوف الولايات المتحدة إلى حد كبير، وهو ما دلت عليه كثرة التدخلات من جانب وزير الخزانة الأميركي تيم غيثنر. وقد كان تحذيره من أن »التحرك بشكل تدريجي ومتزايد في ظل الأزمات المالية يكون أكثر خطورة من التحرك بقوة جريئة« في محله. وذلك لأن قادة منطقة اليورو تصرفوا بتردد لا يغتفر.

ومنذ عامين، بدأت أزمة الديون اليونانية في التجلي. وقد مضى ما يقرب من 18 شهراً على أول احتجاجات أقيمت في شوارع أثينا ضد إجراءات الحكومة التقشفية، التي كانت ضعيفة إلى حد ما. كما مضى ما يقرب من ثلاثة أشهر على اتفاق قادة منطقة اليورو على أحدث حزمة إنقاذ لمساعدة اليونان، والتي لم يتم توقيعها حتى الآن.

وفي كل مرحلة من مراحل هذه الأزمة، التي طال أمدها بشكل مؤلم، لم يتمكن الزعماء السياسيون في منطقة اليورو من أن يكونوا أهلاً للتحدي. فقد كان حرياً بهم أن يردوا بعرض ساحق لقوتهم المالية في سبيل إقناع الأسواق بأنهم كانوا جادين. ولكنهم بدلًا من ذلك استمروا في التذبذب. ولم يحدث أن قاموا في أي وقت من الأوقات، ونحن بذلك نتحدث حقيقة عن قادة ألمانيا، التي يتعين عليها تمويل أي عملية إنقاذ، باستجماع الشجاعة اللازمة.

إن هذا العزوف عن التحرك بـ«قوة جريئة» له تأثير سلبي كبير. فهو العامل الأكبر والوحيد في إيقاف انتعاش عالمي ناشئ عند حده. وإذا كانت هناك أية نتيجة إيجابية للاجتماع الذي عقده أخيراً وزراء المالية لمجموعة العشرين، فهي حقيقة أن قادة منطقة اليورو استيقظوا أخيراً فيما يبدو على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة.

وقد كان ذلك على الأقل رأي غيثنر، الذي قال إن زملاءه الأوروبيين أدركوا أخيراً أنهم إن قصروا في تنفيذ حزمة الإنقاذ، فإن الأمر سيكلفهم أكثر من ذلك في نهاية المطاف.

ومن المؤسف أن ذلك لم يخطر ببالهم منذ 18 شهراً، حين لم يكن إنهاء هذه الفوضى ليكلفهم سوى جزء بسيط مما سيكلفهم اليوم.

وقد كان وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن أكثر تفاؤلًا بعض الشيء، حيث أشار إلى أن «الزخم آخذ في التشكل أخيراً». وقال إن إيجاد حل لأزمة الديون من شأنه أن يقدم أكبر دفعة ممكنة للنمو في بريطانيا وسائر دول العالم.

وبالطبع، فقد حظينا بزيارة منتدى الفرصة الأخيرة هذا مرات عدة خلال الأشهر الماضية، إلا أن أزمة الديون استمرت في التفاقم والسياسيين فشلوا في الوفاء بوعودهم. وفي اجتماع القمة الأوروبي الذي سيعقد قريباً في مدينة بروكسل، لا بد من وضع حد للتردد. ومن شأن «الخطة الشاملة» التي سيتم اقتراحها خلال الاجتماع أن تتضمن إعادة رسملة البنوك الأوروبية، واتفاقاً بشأن حجم الخسائر التي يجب أن تتحملها تلك البنوك عندما تعجز اليونان عن السداد، وحاجزاً لمنع انتقال العدوى من اليونان. وفي حال لم تتم الموافقة عليها، فستكون العواقب وخيمة بالنسبة لنا جميعاً.