كان حاجي مراد كمالوف، الصحافي الذي قتل في داغستان، أخيراً، رجلاً يكافح لأداء عمله، وهي المهمة الأساسية لأي صحافي جيد عمل في داغستان.

 فقد كان ينقل الحقيقة حول الفساد الرسمي وحول الجريمة المنظمة وحول الانفلات الأمني الذي يسيطر على شمال القوقاز في روسيا، وكان يعلم بالتأكيد المخاطر التي يواجهها. المسلح الملثم الذي نصب كميناً لكمالوف خارج مكتبه، أخيراً، وأطلق عليه الرصاص 14 مرة أو أكثر، كان دائما زائراً شبه متوقع، تماماً مثل المسلّح الذي قتل صحافياً آخر في داغستان وهو يحيى ماغوميدوف في مايو الماضي. على الرغم من أنه أطلق عليه الرصاص أربع مرات فقط.

وكلما زادت الحقائق على هذا الدرب الدمــــوي، صار الأمر أكثــر مدعاة للفزع. فقد قتل أربعة صحافييــــن في روسيا في عهد رئيس الوزراء فلاديمير بوتين خلال الـــــعام الجاري وحده. وهو ما يجعل هذا العام «عاماً جيداً» وفق بعض المــعايير، وذلك لأن هناك نحو 200 صحافي قتلوا منذ وصوله للسلطة للمرة الأولى.

ربما سجلت حالات قليلة مروعة في الغرب، لنقل، على سبيل المثال، اغتيال «آنا بوليتكوفسكايا، ولكن بمرور عام تلو الآخر، هناك شئ قريب من وقوع مذبحة صــــامتة تم الســماح به والتغاضي عنه. جرائم دون رادع، غالباً ما يتم التحـــقيق فيها من قبيل الفضول. وجرائم مرتكبة ضد الحرية غارقة في حالة خاملة من الإفلات من العقاب. الكثير من الناس يموتون، ولكن القليل منهم يستفيد من العدالة.

بطبيعة الحال، يستحيل الكشف الدقيق عن الملابسات حالة إثر أخرى. ورغم ذلك، فإن هناك استنتاجاً أكثر عمومية لا مفر منه. روسيا أحد الأماكن الأكثر خطورة في العالم التي تتم فيها ممارسة مهنة الصحافة، أو أي شكل من أشكال نقل الحقيقة.

وفي المناطق البعيدة خارج العاصمة موسكو، في الجمهوريات المتناثرة، كل شيء مباح، وكل شيء يتم دون ردّ. وفي داخل موسكو، فإن الحكام يبدون طاعة شــــفاهية لمسيرة حقوق الإنسان ليست سوى اللامبالاة التي تجعلهم شركاء في هذه الجرائم. رحل كمالوف في اليوم نفسه الذي تجمعت المنظمات الصحافية في روسيا يداً واحدة لإحياء ذكرى زملائهم الذين كانوا قد قتلوا. وهــــنا تكمـــن المفارقة المريرة.

كم شخصاً آخر يا سيد بوتين؟ وإلى متى يفترض علينا أن نعيش حالة الحزن لفراق زملائنا الصحافيين الذين لقوا حتفهم بينما يحاولون أن يخبرونا وزملاءهم من الصحافيين الروس عن الدولة المتراخية والقذرة والوحشية التي تديرها؟

من جهة أخرى، يريد البعض أن ينفي الاتهام عن بوتين بالتورط، على الرغم من أنه من غير المحتمل أن يكون هناك أي دليل على أن «روسيته» في حد ذاتها ليست لها علاقة بها. ولم إذاً يتم التركيز فقط على الجريمة في روسيا، والتي ربما لا تكون مقتصرة على روسيا وحدها، مقابل، على سبيل المثال، بريطانيا وأميركا، حيث يستمر ذوو النفوذ في ارتكاب الجرائم الجماعية؟