إلى أي مدى يمكن للعلاقات بين حليفين عسكريين أن تسوء؟ إذا أمكن أخذ رصيد هذا العام من الحوادث كمعيار في هذا الصدد، فإن الغضب الباكستاني الموجه ضد الآلة العسكرية الأميركية قد يصبح أسوأ بكثير. فقد جاءت أولا قضية ريموند ديفيس، وهو عميل وكالة المخابرات المركزية الأميركية، الذي أطلق الرصاص على رجلين توقفا بدراجتهما النارية أمام سيارته عند إشارة المرور في لاهور، فأرداهما قتيلين. ومن ثم جاءت الغارة الأميركية التي قتل فيها أسامة بن لادن في بلدة أبوت آباد الباكستانية. والآن يحصل ما يلي:
زعمت تقارير أن عملية أجرتها قوات خاصة أفغانية، بدعم من قوات حلف شمال الأطلسي، تعرضت لإطلاق النار عبر الحدود. وذكرت تقارير أخرى أن قوات أفغانية طلبت من حلف شمال الأطلسي شن هجمات جوية، ضربت موقعين عسكريين باكستانيين، مسفرة عن مقتل 24 جنديا.
وقد تراوحت ردود الفعل في باكستان بين الغضب البارد (إذ لا تصدق الأوساط العسكرية الباكستانية أن حلف شمال الأطلسي لم يكن على علم بإحداثيات الموقعين العسكريين الواقعين في قرية صلالة) وبين المؤامرة الساخنة، التي وصفت أميركا بــ «الشر الكبير».
ومنذ أيام قليلة، قال السياسي عمران خان للألوف من مؤيديه إن الوقت قد حان لوضع حد للتحالف مع الولايات المتحدة، وسيكون من الحماقة أن يتم صرف النظر عن ذلك التصريح باعتباره مجرد نزعة شعبوية، فبعد عام من استمرار الوضع على هذا المنوال، سيضطر الجيش الباكستاني للاستجابة لارتفاع مستويات الضغط الصادر من صفوفه ذاتها، والذي يدعو إلى إنهاء التعاون مع الولايات المتحدة.
ويعد العنصر الأفغاني في رواية النيران الصديقة هذه مثيراً للقلق أيضاً. ففي حال استلمت القوات الأفغانية، مع شروع القوات الأميركية في الانسحاب، زمام القيادة في مناطق حساسة جداً كهذه المناطق، التي لا تفصل بينها حدود واضحة، فمن المحتمل إذاً أن يكون هناك المزيد من تلك الأحداث البائسة. ونظراً للوضع الراهن، فإن القوات الباكستانية والأفغانية لن تنتظر طويلاً قبل أن تطلق النار بعضها على البعض الآخر.
وعلى الجانب الأفغاني من الحدود في إقليم كونار، لم يكن هناك شك كبير في أن الجيش الأميركي قد فعل الصواب. وقد تمت تهنئته على قيامه بضرب الهدف الصحيح. ومنذ فترة وجيزة، صادق الرئيس الأفغاني قرضاي على قائمة ثانية من المناطق التي ستبدأ فيها القوات الأفغانية باستلام زمام القيادة من قوات حلف شمال الأطلسي. ونظراً للأوضاع الحالية، فإن الولايات المتحدة مترددة في إعطاء الأفغان طائرات سريعة أو مدفعيات ثقيلة، خوفاً مما قد يفعلونه بها.
ولا يعد الرد في المدى القصير مقلقاً كما المضاعفات طويلة الأجل. وقد عمدت باكستان إلى إغلاق معبرين حدوديين وأمهلت الولايات المتحدة 15 يوماً لإخلاء قاعدة الشامسي الجوية في بلوشستان، وهي القاعدة التي أطلقت منها طائرات بدون طيار استهدفت المتشددين في المناطق القبلية. وستجعل عمليات الإغلاق الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر اعتماداً على حسن نية رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين.
وعلى طريق الإمداد الشمالي الذي ينطلق عبره 60% من الجنود والشحنات العسكرية إلى أفغانستان في الوقت الحالي، ولكن الإغلاق، في حد ذاته، سيمثل مشكلة مؤقتة. والأمر الذي يعد أكثر أهمية هو تآكل التأييد الشعبي الباكستاني لحرب الولايات المتحدة ضد طالبان. ولن يكون هذا الخطأ الاستراتيجي الأول الذي ارتكبته الولايات المتحدة خلال هذه الحرب، ولكنه قد يثبت أنه الأكثر تكلفة.