أصبحت الإستراتيجية العالمية بشأن تغير المناخ لتوها أكثر عالمية حقاً بعد أن كانت منقسمة بين الدول الغنية والفقيرة.
وجاءت تلك اللحظة خلال أحدث جولة من المحادثات في الأمم المتحدة بشأن ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي، التي اختتمت منذ فترة وجيزة في دوربان بجنوب أفريقيا. وقد وافقت أكثر من 190 دولة على البدء في معاملة كل بلد باعتباره مساهماً مخالفاً في إطلاق غازات الدفيئة، ومساهماً أيضا في الحلول بدرجة موازية.
ولم يسبق أن اتخذت خطوة كهذه. حيث أدرك المندوبون أخيرا أنه إذا كان الطقس المتقلب لا يعرف حدوداً وطنية، فربما من الضروري أن يبتعد أي اتفاق حول تغير المناخ عن المواقف القومية العتيقة التي تقوم على فكرة »من يفعل ماذا أولاً«. فالغلاف الجوي لا يكترث بسياسة كوكب الأرض.
وجل ما يقدمه الاتفاق هو وعود بأن الدول ستتفاوض على اتفاق ملزم قانونا بحلول عام 2015، من شأنه أن يفرض تخفيضات في انبعاثات الكربون يبدأ تطبيقها بعد عام 2020. غير أن الإنجاز الأكبر هو أن الهند والصين وغيرهما من الدول النامية الكبرى المطلقة لغازات دفيئة وافقت أخيرا على التوقيع على اتفاق ذي »قوة قانونية« جنبا إلى جنب مع الغرب. وقد أجبرت تلك الدول على تغيير موقفها لأن العديد من الدول الصغيرة والفقيرة تطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة الآن، وقد يئست إلى حد كبير من محاولة دفع الدول الغنية إلى القيام بالخطوة الأكبر.
ويعد عام 2020 عاماً هاماً. إذ يقول كثير من علماء المناخ إنه ينبغي لتلوث الكربون أن يبدأ في الانخفاض بحلول ذلك العام من أجل الحيلولة دون ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية، وهو ارتفاع ينظر إليه على أنه مدمر للغاية.
سيكون من السهل القول إن المندوبين اتبعوا ببساطة سياسة المماطلة لكي يتحمل السياسيون المستقبليون العبء. إلا أن الإجراءات المتخذة بشأن تغير المناخ تأتي بصورة تدريجية، على الرغم من قرابة عقدين من الأمل في التوصل إلى اتفاق مدو.
ولم تختف القضايا القديمة المتعلقة ب«العدل« بين الدول الفقيرة والغنية. ولكن المحادثات تعثرت بشدة بسبب المسائل المتعلقة بمن يتسبب بقدر أكبر من التلوث أو ما هي الدول التي ستتضرر من جراء فرض سقف مشدد على انبعاثاتها.
وقد تعين على الرئيس الأميركي باراك أوباما وغيره من القادة أن يدفعوا جميع الدول إلى السعي لاتفاق واحد. وقد ثبطت عزيمته على يد مشرعين في الكونغرس من ولايات تعتمد على الوقود الأحفوري، أصروا على أن يشمل أي اتفاق كلاً من الصين والهند. ويمكن لأوباما الآن أن يبدأ في إشراك أعضاء الكونغرس المشككين في الانضمام إلى اتفاق عالمي بحلول عام 2015.
وقال المفاوض الأميركي تود ستيرن: »سيتعين على جميع اللاعبين الرئيسيين أن يشاركوا في الاتفاق.«
ومن شأن روح وحدة عالمية أن تساعد على دفع الجهود التي تبذلها كل دولة في سبيل تحسين كفاءة استخدام الطاقة واعتماد مصادر الطاقة النظيفة. وقد بدأت بالفعل منافسة عالمية على صناعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في الوقت الذي تستمر صناعة السيارات العالمية في رفع معايير الفوائد المتأتية من ذلك. وقد أحرز اجتماع دوربان تقدما كذلك على صعيد إنقاذ غابات العالم.
لقد أصبحت الضرورة أم أنصاف الحلول في هذه المحادثات. وربما بحلول عام 2015، قد تؤدي هذه المحادثات مباشرة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة في المداخن وأنابيب العوادم.