على امتداد أزمة منطقة اليورو، كانت سياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، هي القيام بالحد الأدنى الممكن للحيلولة دون وقوع كارثة. وكان يمكنك أن تتوقع أنها قد تعلمت الآن، أن هذا منهاج كارثي وباهظ التكلفة في التعامل مع الأزمة. فلو أنها كانت قد سمحت منذ البداية بإنشاء تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبية، التي يبلغ رصيدها تريليون يورو، لربما كان من الممكن تجنب الأزمة في وقت أكثر تبكيرا. ولكنها بحلول الوقت الذي وافقت فيه على هذه الخطوة، بعدما يزيد بقليل على العام، كانت إيطاليا وإسبانيا قد تم جرهما إلى الأزمة، وبدت هذه الخطوة أضعف مما يتوقع.

الآن تستبعد ميركل قيام البنك المركزي الأوروبي بدور المقرض النهائي، كما أنها تعارض إصدار سندات يورو، بينما يشير التوقع إلى أن السياسة التي تتمتع بالمصداقية لجلب الهدوء إلى الأسواق، يتعين أن تشمل أحد هذين الخيارين، إن لم تشملهما معا. وبينما قد تجادل ميركل بأن الضغط من الأسواق المالية، هو وحده الذي يفضي إلى إصلاح طال انتظاره في اليونان والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا، فإنها تخاطر بانفلات الأمور من السيطرة، وهي برفضها الوقوف بكل حزم وراء الأعضاء الآخرين في منطقة اليورو، إنما تشجع الأسواق على أن يستبد بها القلق حول تفكك مشروع اليورو.

عندما لا تستطيع ألمانيا نفسها بيع كل ما تصدره من سندات، فإنك تعلم أن باقي العالم يقول بالفعل إنه لا يمكن أن يثق بأحد في منطقة اليورو. وفي نهاية المطاف فإنه إذا تمزق اليورو، فإن ألمانيا ستعاني إلى حد كبير من انخفاض هائل محتمل بقيمة عملتها الجديدة، وكذلك من خسائر هائلة في بنوكها.

من المحقق أن باقي منطقة اليورو تلقت هذه الرسالة، فلدينا حكومات جديدة ملتزمة بالتقشف والإصلاح في إيطاليا وإسبانيا واليونان والبرتغال. وقد آن الأوان لتحرك ألمانيا والمستشارة ميركل، من أجل منطقة اليورو، وليس من أجل ألمانيا وحدها. فمع عدم وجود نمو تقريبا في أي من دول جنوب أوروبا، فإن هذه الدول لا يمكنها أن تصدر قرضا بعائدات تصل إلى ما يقارب 7%، والقيام بذلك سيؤدي يقينا إلى إفلاس تلك الدول في المدى البعيد.

إن فكرة سندات اليورو تبدو للكثير من المراقبين بالغة الجاذبية، لا لشيء إلا لأنها تسمح بضمان عبر منطقة اليورو، لديون تصل إلى 60% من إجمالي الناتج القومي، وكل شيء يزيد على ذلك يتعين إصداره من دون ضمان، وهكذا فإنه بالنسبة لبلد مثلا إيطاليا يبلغ معدل دينه 120% من إجمالي الناتج المحلي، فإن نصف دينه هو وحده المغطى، وبالتالي فإنه لا يزال هناك دافع قوي لخفض تصنيف الدين والسندات الإيطالية غير المضمونة، مما يكبد إيطاليا الكثير عند إصدارها. إذا وافقت ألمانيا على هذا، ربما مقابل تقوية تحالف ضمان الاستقرار، فإنها ستشير إلى التزامها باليورو بما يقارب بالتأكيد التزامها بالأسواق الهادئة.

وربما لا يزال يتعين على البنك المركزي الأوروبي تحقيق الاستقرار في المدى القصير، ولكنه لن يكون مضطرا إلى طبع مقادير غير محدودة من المال، كما يخشى الألمان حاليا. وإذا لم تتصد المستشارة ميركل للتحدي، فإن ألمانيا ربما تواجه القدر نفسه من الكارثة الاقتصادية، شأن باقي منطقة اليورو. وإذا لم تتفهم هذا، فإنها شأن نظرائها في جنوب أوروبا، قد ينتهي بها الأمر إلى أن تصبح بدورها ضحية لهذه الأزمة. وفي نهاية المطاف يؤيد حزب المعارضة الرئيسي في ألمانيا، سندات اليورو بالفعل.