من الواضح جداً أن الصين لم تكن تريد لاجتماع ديربان حول تغير المناخ، أن يبوء بالفشل، غير أنه في حين أظهرت أنها على استعداد لأن تكون أكثر مرونة في ما يتعلق بالتعهد بخفض انبعاثاتها بعد عام 2020، فإن الولايات المتحدة لم تبد استعداداً مماثلاً. وقد قالت واشنطن بالفعل، إنها لن تفكر في الالتزام بالمعاهدة الجديدة والملزمة قانونيا، التي اقترحها الاتحاد الأوروبي، ما لم توافق أولاً الدول النامية الكبرى، مثل الصين والهند، على اتخاذ إجراءات مماثلة لتلك التي تتخذها الدول الصناعية.
ويقوم موقف الصين الثابت، على أن البلدان المتقدمة لا ينبغي أن تتهرب أبداً من مسؤوليتها تجاه ظاهرة الاحتباس الحراري، وبالتالي يتعين عليها أن تأخذ زمام المبادرة في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ولذا فإن الأولوية الأولى، هي أن تقوم الدول المتقدمة بتجديد تعهداتها بموجب بروتوكول كيوتو، قبل بدء التفاوض بشأن تعهد جديد. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة تتجاهل في ما يبدو، ما يقوله معظم الدول النامية عن تغير المناخ، وتغض الطرف عن التأثير الذي تحدثه ظاهرة الاحتباس الحراري في جميع أنحاء العالم. لا عجب أن الجماعات والعلماء المناصرين للبيئة، عمدوا إلى تحذير الرئيس الأميركي باراك أوباما، من أن الولايات المتحدة أصبح ينظر إليها على أنها "عقبة رئيسية" في وجه التقدم، إذ إنها هي المسؤولة الآن عن إحداث تغيير كبير في موقفها التفاوضي.
صحيح أن الصين وغيرها من الدول النامية الكبرى، أصبحت مصدراً رئيسياً للانبعاثات الغازية في السنوات الأخيرة، غير أن تلك الانبعاثات تصدر خلال عملية تصنيع السلع المصدرة إلى الدول الصناعية. وعندما يستفيد المستهلكون في تلك الدول من الصناعات التحويلية القائمة في الصين وغيرها من الدول النامية الكبرى، فمن غير العادل بالتأكيد أن يقال إنه يتعين على الدول النامية أن تتحمل مسؤولية خفض الانبعاثات بمفردها.
ولا تعد مطالبة البلدان المتقدمة بتوفير الدعم المالي والتكنولوجيا للبلدان النامية، من أجل مساعدتها على التأقلم مع تغير المناخ، أمراً مبالغاً فيه. ولذلك فإنه كان من غير الأخلاقي، أن تسعى الولايات المتحدة إلى عرقلة التقدم في إنشاء صندوق يصل رأسماله إلى 100 مليار دولار سنويا، لهذا الغرض.
وعلى عكس الدول المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة التي أكملت بالفعل تنميتها الصناعية، فإن الصين بحاجة لأن تحسن مستوى معيشة سكانها، البالغ تعدادهم 1,3 مليار نسمة، من خلال تطوير صناعاتها، مما سيؤدي بلا شك إلى زيادة انبعاث الغازات الدفيئة. ويعمل إصرار الولايات المتحدة على وجوب التزام الدول النامية الرئيسية بمستويات الانبعاث المستهدف ذاتها التي تلتزم بها الدول المتقدمة، على حرمان الشعوب من حقها في التنمية.
وقد وعدت الصين بأنها تملك الإرادة السياسية لتحمل المسؤوليات التي تتماشى مع مستوى تنميتها وقدرتها. ولكن كما قال شيه تشن هوا، رئيس الوفد الصيني، فإنه لا بد من إجراء تقييم شامل وعلمي لفترة الالتزام الأولى ببروتوكول كيوتو، قبل البدء بإجراء مفاوضات رسمية بشأن التزام الصين بعد عام 2020. وعلى الرغم من تعنت الولايات المتحدة، فإن موقف الصين الثابت والوحيد، يقوم على أنها ستفعل كل ما في وسعها لخفض الانبعاثات، وذلك ليس في إطار الكفاح المشترك ضد تغير المناخ فحسب، ولكن لأهمية هذه الخطوة بالنسبة لتنميتها المستدامة أيضاً.