كان الفائز في الانتخابات البرلمانية الروسية معروفاً مسبقاً، وهو حزب روسيا المتحدة، الذي أنشأه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين. وبالمثل ليس هناك شك في أن بوتين نفسه سيفوز في الانتخابات الروسية التي ستجرى في مارس المقبل. ولكن الحماس العام الذي صدق على حكم بوتين على امتداد عقد من الزمان قد اختفى، وهو الأمر الذي أظهره الأداء المتهافت لحزبه في الانتخابات.

خلافاً لأوروبا التي تهيمن عليها أزمة الديون السيادية، وللولايات المتحدة التي حار قادتها في كيفية التغلب على العجز في الميزانية، فإن روسيا قد تبدو واحة للاستقرار والاستمرارية، ولكن هذه الاستمرارية أكثر قرباً إلى الركود الذي ساد روسيا في عهد ليونيد بريجينيف.

لقد سمح متوسط نمو سنوي قدره 7% على امتداد 8 سنوات خلال فترتي رئاسة بوتين لروسيا بتسديد ديونها، ومراكمة احتياطي من القطع الأجنبي يقدر بـ 600 مليار دولار، والانضمام إلى الاقتصادات البارزة. وبعد عقد من الزمان من جثو روسيا على ركبتيها بفعل أزمة 1998، فإن قادتها يتباهون بأنها قد تجاوزت هذه الأزمة المالية تماماً.

وفي ضوء الأساسيات الاقتصادية السليمة نسبياً التي تتمتع بها روسيا، فإن شعبية بوتين المتضائلة قد تبدو شيئاً مدهشاً. وبينما يتكهن صندوق النقد الدولي بأن نمو بنسبة 4% في 2011 والسنوات التالية من شأنه أن يضع روسيا وراء الصين والهند، فإن روسيا تسبق معدلات النمو الخاصة بالدول السبع الغنية، وفضلاً عن ذلك فإن الميزانية الروسية ستظل متوازنة طالما بقي سعر النفط فوق 110 دولارات للبرميل.

لكن روسيا تظل بالأساس دولة تعتمد على مصدر أساسي للدخل هو النفط والغاز، وليس الضرائب المفروضة على الأنشطة الاقتصادية فيها.

وهي تتسم بمعظم السمات المعتادة في الدول الريعية التي يعتمد دخلها على سلعة معينة، وفي مقدمتها الأوتوقراطية والمؤسسات السياسية والاقتصادية الضعيفة والحكم التعسفي وغياب حكم القانون ومحدودية الشفافية والقيود المفروضة على حرية التعبير والفساد واسع النطاق، جنباً إلى جنب مع المحسوبية والتربح. وهناك سمة أخرى مشتركة مع الدول الريعية هي الآفاق المحدودة للاستثمار، والتعرض للتقلبات الحادة في أسعار السلع.

وتأثر نظام الحكم في روسيا يمكن التنبؤ به إلى حد بعيد، ففي تقرير الشفافية الدولية عن مؤشر الفساد، احتلت روسيا المرتبة 143 من إجمالي 182 دولة، وهي مرتبة شاركتها فيها نيجيريا.

على الرغم من هذا كله فإن هنالك إيماءات موحية بالأمل، فروسيا لم تعد تفصلها مسافة كبيرة عن الدول المتقدمة باستخدام الانترنت، وبعد مفاوضات ممتدة، توصلت روسيا أخيراً إلى اتفاق للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

ولكن التحول الشامل لاقتصاد روسيا يظل أمراً مشكوكاً فيه، فقد أشار سيرجي غورييف عميد الكلية الاقتصادية الجديدة في موسكو في عام 2010 بقوله: «إن الإصلاحات تبدو أمراً غير محتمل إلى حد بعيد لسبب بسيط، وهو أنها ستلحق الضرر بمصالح النخب الروسية الحاكمة».

عندما تحتفل روسيا بالذكرى العشرين لانهيار الاتحاد السوفييتي في عيد الميلاد المقبل، فإنها سيكون لديها الكثير مما تحتفي به، ولسوء الطالع فإن ما لم يتغير سيعطيها الكثير مما تندم عليه.