بعد مرور أكثر من 10 سنوات من الصراع في أفغانستان وإزهاق عشرات الألوف من الأرواح، باتت تترتب على المجتمع الدولي مسؤوليات حيال هذا البلد، أكثر من أي وقت مضى.
ومن السهل جدا القول إن تورط "ناتو" في أفغانستان كان فاشلا، مع ظهور السحب الاعتباطي للجنود بحلول 2014، كإثبات نهائي حاسم لهذه الهزيمة. ويصح القول إن التفاؤل في بداية الحرب بدا ساذجاً بشكل متهور، أخذاً بعين الاعتبار العنف الذي عصف بالبلاد منذ ذلك الحين، والمبادرات الدبلوماسية الأخيرة حيال طالبان، إنما تزيد من الإحساس بأنه لم يجر تحقيق الكثير في أفغانستان. لكن على الرغم من ذلك، هنالك تقدم.
قد تكون السياسة الأفغانية فاسدة، لكن الوضع يبعد كثيرا جدا عن القمع الشديد الذي كان يجري في السابق، ووضع نساء البلاد أيضا يشير إلى هذا، فهناك الآن 3 ملايين طالبة في المدارس، وهناك التزام دستوري بشأن الحقوق المتساوية للجنسين أيضا، والنمو الاقتصادي يتجه نحو الطريق الصحيح.
وإن يكن من مستوى متدن جدا. لكن التقدم الهش دوماً معلق الآن بخيط رفيع، ويتعين على المجتمع الدولي الحريص على تخليص نفسه من عبء حرب لا يمكن كسبها، أن لا يسمح لكلام منهزم بأن يصبح ذريعة للتخلي عن الأفغان، في الوقت الذي هم في أمسّ الحاجة إليه. يقول الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، إن بلاده تحتاج إلى المساعدة على امتداد عقد آخر، وهذه دعوة يفترض أن يستجاب لها.
وهناك ثلاثة مجالات تستوجب الاهتمام؛ أولا الأمن، فالعنف مازال يعصف بأفغانستان، ويتعين على بلدان "ناتو" المضي في دعم عملية تجنيد الجنود الأفغان والشرطة الأفغانية وتدريبهم، وكذلك بذل المزيد من الجهود للتعامل مع التقارير المثيرة للقلق بشأن سوء المعاملة على يد هذه القوات المحلية، والكمية هنا غير كافية، ويفترض التركيز أيضا على النوعية.
ثانيا، للمجتمع الدولي دور حيوي يلعبه في التنمية السياسية في أفغانستان، وذلك من خلال تأمين مصالحة سلمية مع طالبان، وتعزيز الطبقة السياسية الناشئة، ومساعدة المؤسسات الديمقراطية الوليدة لكي تنضج.
الأمر الثالث يتعلق بوضع المرأة الأفغانية، وهناك إشارات مقلقة تظهر بهذا الخصوص، فالعنف ضد النساء يزداد، وأعداد الفتيات في المدارس يتراجع، وهناك اقتراحات مقلقة تشير إلى أن حقوق النساء يمكن استخدامها كأداة تفاوض مع طالبان. ويفترض أن تكون هناك ضمانات واضحة من المجتمع الدولي، بأن للنساء دوراً فعالاً في مسار المصالحة، وأن قوانين الحماية سيجري التمسك لها.
أما القطعة الأخيرة في هذه الأحجية فتتعلق بالاقتصاد. إن الجهود المبذولة للتعامل مع الحرمان المرسخ والبنية التحتية البدائية هي نقاط حيوية للتقدم السياسي، وهي تساعد على إبعاد أفغانستان عن التطرف وسيطرة أمراء الحرب والاعتماد على المخدرات. ولن يجري إحراز تقدم مجانا، وثمن ذلك يقدر ما بين 5 مليارات إلى 12 مليار دولار في السنة.
لكن هذا يشكل جزءا بسيطا من كلفة التورط العسكري المستمر، أو من خطر وجود دولة فاشلة أخرى. وبالطبع، ما هو على المحك لا يمكن أن يكون أهم من ذلك. فإذا سمح لأفغانستان بالتراجع إلى الحرب الأهلية، فإن تبعات هذا على الإرهاب الدولي والفوضى الإقليمية ستكون رهيبة. ويتعين على المجتمع الدولي اكثر من أي شيء آخر، كقضية إنسانية، أن لا يتخلى عن الشعب الأفغاني الآن.