منذ بدء احتلال الولايات المتحدة لأفغانستان قبل 10 سنوات تقريبا، هيمن تصوران خياليان شائعان في العائلات النووية على المناقشات المتعلقة بالعلاقات الأميركية- الباكستانية، أولهما أن ما من أحد من الجانبين يدرك تمام الإدراك ما يفعله الآخر، والثاني هو أن انهيارا كليا في العلاقات هو أمر وشيك.
طالما أن البنتاغون تمول الجيش الباكستاني لخوض حروبها، وطالما بقيت قوات «ناتو» في أفغانستان، فسوف تكون هناك شجارات واتهامات بعدم الإخلاص وتقليص في المخصصات المالية، وربما انفصال ولكن طلاق؟ أبدا. إن معادلة السيولة- الأسلحة مهمة لهذه المرحلة الأخيرة في العلاقات الأميركية الباكستانية، وبالمقابل وكما كشفت تسريبات «ويكليكس» فإن واشنطن تحدد قواعد هذا الزواج، فهي تقصف باكستان بالطائرات الموجهة عن بعد وتنتهك سيادتها، وعملاؤها يقتلون مواطنيها في الطرقات العامة، والقانون الدولي تعسفي. وتعد استجابة باكستان الأخيرة معتدلة على نحو مناسب بالنسبة لأميركا، حيث لم تتجاوز طرد مائة من مدربي الجيش الأميركي. في هذا السياق هددت الحكومة الأميركية أخيرا بخفض مساعداتها العسكرية لباكستان بمقدار 800 مليون دولار، أي ثلث الإجمالي السنوي. وهذا من شأنه أي يؤذي باكستان ولكنه لن يضرها كثيرا، وقد أعرب الجنرال أشفق كياني عن ازدرائه لتخفيض المعونة الأميركية لبلاده، وتساءل بصوت عال: «لماذا لا يخصص هذا المبلغ نفسه للأغراض المالية؟». وقد قال ذلك وهو يعلم تمام العلم أن أية أموال على هذا النطاق تقدم للحكومة الباكستانية سينتهي بها الأمر إلى أن تودع في الخارج.
تشير الأرقام التي أعلنت عنها المؤسسة الدولية للشفافية إلى زيادة في الفساد من 195 مليار روبية، أي 1.42 مليار جنيه إسترليني في 2009، إلى 223 مليار روبية أي 1.62 مليار جنيه إسترليني خلال العام الماضي. ولكن من الواضح أن هذه الأرقام تقلل مما يحدث على أرض الواقع، حيث أن معظم الصفقات الفاسدة تبرم بلا أوراق، ومعظمها يتضمن مراكمة ممتلكات قيمة بأسعار منخفضة.
لقد جعلت المحسوبية وصفقات الحماية من كراتشي، وهي أكبر مدينة في باكستان، منطقة حرب تتعدد فيها العصابات المتنافسة التابعة للجماعات السياسية المتنافسة، وقد مات أشخاص في كراتشي خلال العام الماضي يفوق عدد من قتلوا في وزيرستان، أو كنتيجة لعمليات انتحارية إرهابية متعلقة بالحرب الأفغانية.والنسيج الاجتماعي لباكستان يجري تمزيقه إربا، والانفجار الداخلي وشيك. تعود هذه الزيجة الأميركية الباكستانية إلى خمسينات القرن الماضي، لكنها تلقت دفعة هائلة إلى الأمام عندما احتل الإتحاد السوفييتي أفغانستان في الثمانينات، وأصبح الجيش الباكستاني قناة إمداد يصل عبرها الدعم الغربي إلى المجاهدين الأفغان. وتوسعت إدارة الاستخبارات الباكستانية على نحو يتجاوز أحلام قادتها، وحققت حكما ذاتيا نسبيا من خلال التعامل مباشرة مع الولايات المتحدة والمجاهدين. وكان ذلك هو الوقت الذي أنشئت فيه كل مجموعة منفردة تحارب العلاقات الأميركية الباكستانية الآن، وسط استحسان من الحكومات والأجهزة الإعلامية الغربية. ولم تكن الحرب الأفغانية المحتدمة الآن تجربة سعيدة بالنسبة لأي من الطرفين، حيث كان الجيش الباكستاني مجبرا بعد أحداث 11 سبتمبر على التنازل عن انتصاره العسكري الوحيد، وهو السيطرة على كابول بمقاتلي طالبان الذين قاموا بتدريبهم، وقطعت العلاقات والصلات التي أنشئت على مدار ما يزيد على 20 عاما على نحو أقل يسرا، ذلك أنه من الأبسط بالنسبة للإمبراطوريات القوية أن تنعطف 180 درجة مقارنة بالدولة التابعة لها.