إذا كان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين سيعود للرئاسة في عام 2012 كما هو مخطط له، فإنه سيواجه مجدداً التحدي المتمثل في تحديث الاقتصاد الروسي. وذلك ما فشل في تحقيقه هو والرئيس الحالي دميتري مدفيديف، الذي يبقي كرسي الحكم دافئاً له، خلال ثلاث فترات رئاسية متتالية. ومن المتوقع أن يضع الاجتماع الأخير لفريق العمل الخاص بانضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، حداً لـ18 عاما من المفاوضات من حول استكمال شروط عضوية روسيا، التي تشكل أكبر اقتصاد خارج نطاق المنظمة. وحالما يتم التغلب على بعض القضايا العالقة، فإن روسيا ستمنح العضوية خلال اجتماع وزاري سيعقد في 15 ديسمبر المقبل.

وستقدم هذه العضوية لروسيا بعض الأدوات اللازمة لإعادة التوازن إلى اقتصادها، الذي يعتمد اعتمادا كبيرا على بيع مخزونها من النفط. ومع ذلك فإنه سيواجه عدداً من التحديات في الوقت ذاته، ففي حين تتعهد العضوية بتعزيز وصول الصادرات الروسية إلى الأسواق، فإن موسكو ستضطر إلى إبقاء أبواب روسيا مشرعة أمام الواردات الأجنبية. وسيتعين تنفيذ الاتفاقيات التجارية، كوسيلة لجذب الاستثمارات وتنشيط التجارة وزيادة المنافسة. وفي الحقيقة، فإن الإجراءات المتخذة سابقاً من قبل السلطات الروسية، تعطي سببا كافيا للقلق. وتميل النخبة السياسية الحالية في روسيا، نحو الليبرالية الاقتصادية بصورة ضعيفة. وقد تبين ذلك من خلال إكراه المستثمرين الأجانب على دعم أبطال الاقتصاد المحليين، والنزعة الحمائية خلال أزمة 2009 الاقتصادية، واستعداد روسيا للدخول في حروب تجارية مع الدول المجاورة لها. ولطالما اعتبرت تلك النخبة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية على أنه يمثل قضية سياسية، لا عملية تقنية. وبالنسبة لها، فإن خفض الرسوم الجمركية يعد تنازلاً للشركاء التجاريين، وليس وسيلة لتحفيز التجارة والمنافسة. وقد عارضت جماعات الضغط الصناعية والزراعية عملية الانضمام، زاعمة أن الشركات الروسية تحتاج إلى المزيد من الوقت لتتمكن من مواجهة المنافسة العالمية. ولكن السنوات الـ18 الماضية لم تشهد سوى جهود ضئيلة لتحسين كفاءة الصناعة الروسية، حتى في غياب المنافسة المطلقة. وبالتأكيد، فإن روسيا لن تجني مكافآت فورية من العضوية، إذ تشدد دراسات البنك الدولي على أنه في حين أن الفائدة ستشمل جميع الأسر الروسية على المدى الطويل، فإن بعض الأسر ستواجه تحديات مبدئية. وستناضل الحكومة الروسية من أجل الحفاظ على شرعيتها، ما لم توفر وسائل كافية لتغطية التكاليف. ونظراً لأن روسيا مصدر رئيسي للنفط، فإن ما يزيد على 50% من تجارتها الخارجية معفاة أصلاً من الرسوم الجمركية. ومع ذلك، فإن صناعتي التعدين والمواد الكيميائية ستستفيدان من تعزيز الوصول إلى الأسواق، والحماية من تدابير مكافحة الإغراق. وفي الوقت المناسب، ستستفيد الصناعات الأخرى من إعادة الهيكلة، وزيادة الإنتاجية التي ستنجم عن المنافسة المتزايدة.

إن روسيا بحاجة إلى رؤوس أموال أجنبية لكي تتمكن من تطبيق عملية التحديث، وهي تدرك ضرورة إعطاء صورة أكثر إيجابية في ما يتعلق بالاستثمار. ويؤكد تحليل البنك الدولي على أن أكبر مكاسب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، ستجنى من خلال زيادة الاستثمارات الأجنبية في السوق الروسية للخدمات. ولكي تشكل اقتصاداً مفتوحاً بحق، فإن روسيا ستحتاج إلى استخدام العضوية كنقطة انطلاق لإحداث تغيير اقتصادي أوسع. وبوتين هو الذي سيواجه صعوبات تطبيق التزامات منظمة التجارة العالمية، وهو الذي سيقود تلك النخبة التي طالما فضلت الحمائية والمعونة على الإصلاح الجاد. ومع ذلك، فإن الفوائد طويلة الأجل للعضوية ستفوق التكاليف الأولية.