تعيش أفغانستان الآن وضعا انتقاليا، يتزامن مع قيام أميركا وحلفائها أعضاء «ناتو» بتسليم مسؤولية الأمن في البلاد إلى الأفغان، بهدف استكمال عملية الانتقال بحلول نهاية عام 2014. وفي تلك الفترة، تقول وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إنه سيتم اتباع استراتيجية «قاتل وتحدث وابن». فما هو شعور الأفغان حيال عناصر هذه الاستراتيجية؟ يزودنا مسح أجرته حديثا «مؤسسة آسيا» ببعض الإجابات عن هذا السؤال، حيث قامت المؤسسة باستطلاع رأي ما يقرب 6500 أفغاني عبر 34 إقليما. ويعتبر هذا الاستطلاع السابع لها منذ عام 2004، مما يعطي منظورا جيدا لتطور المزاج الوطني. ويشير الاستطلاع إلى أنه على الرغم من التحديات الشاقة التي تواجه أفغانستان، فإن ما يقرب من نصف الذين تم استطلاع رأيهم يقولون إن البلاد تمضي في الاتجاه الصحيح، وهذه النسبة لم تتغير مقارنة بعام 2010. لكن في المقابل، ازداد عدد الذين يقولون إن البلاد تسير في الطريق الخاطئ بنسبة 8% مقارنة بالعام الماضي، من نسبة 27% إلى نسبة 35%. فالمتفائلون بين الأفغان يبدون متمسكين برأيهم، في حين يزداد عدد المتشائمين. أما بالنسبة لاستراتيجية كلينتون الثلاثية المحاور:
أولا بالنسبة لمحور القتال، فإنه من الواضح أن الأفغان وليس بالضرورة طالبان سئموا القتال. ويشكل عدم الأمان المشكلة الأكبر بالنسبة لأكثر من ثلث الذين أدلوا برأيهم في الاستطلاع. وفي الوقت نفسه، يعتقد أولئك الذين تم استطلاع رأيهم أن قواتهم الأمنية، المتمثلة في الجيش والشرطة الوطنية تظهر إشارات تحسن، حيث أن 87% يقولون إن الجيش يساعد في تحسين أوضاع البلاد الأمنية. كذلك كان هناك تراجع في أعداد أولئك الذين قالوا إن الجيش يحتاج إلى دعم قوات أجنبية ولا يمكنه العمل بمفرده، وذلك من نسبة 77% عام 2007 إلى نسبة 60% اليوم.
ثانيا، بالنسبة لمحور المباحثات، يدعم 82% من الذين أدلوا برأيهم جهود حكومتهم للتعامل مع الأوضاع الأمنية عبر المفاوضات والمساومات مع طالبان وغيرها من مجموعات المعارضة المسلحة. لكن منذ أن تم إجراء المسح، اصطدم هذا الجهد بعقبات، وألغي بقرار من الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بعد اغتيال مبعوث السلام والرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني. وبناء على ذلك، فإن مستقبل مسار التسوية في أفغانستان، أي «المباحثات»، هو في أفضل الأحوال غير مؤكد. لكن ما هو مؤكد أن استخدام طالبان المتزايد لأعمال القتل أحدث تأثيرا مهما في الرأي العام الأفغاني. فقد تراجع عدد الأفغان الذين يكنون بعض مشاعر التعاطف مع حوافز التمرد إلى ادنى مستوى (29%) في تاريخ هذا المسح: كانت النسبة 56% في 2009، وتراجعت إلى 40% السنة الماضية.
ثالثا، بالنسبة لمحور البناء، فإن ما يلقي التشجيع الأكبر لدى الأفغان هي عملية إعادة البناء الجارية لبلادهم، وبالنسبة لمن يرى البلاد تتجه في الطريق الصحيح، فإن نسبة 40% منهم ترى أن السبب الرئيسي لذلك هو جهود إعادة الإعمار، واكثر من نصف الذين ادلوا برأيهم يقولون إنهم واعون لمشاريع التنمية في مناطقهم بما في ذلك بناء الطرق والجسور (59%) والتعليم (57%). لكن مستقبل مساعدات التنمية الأميركية والدولية وضع موضع التساؤل منذ إجراء المسح. ففي بداية هذا الشهر، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن المساعدات المدنية لأفغانستان وصلت إلى أعلى مستوى في تاريخها، وأن أميركا سوف تنفق اقل على المساعدات التنموية مع انسحاب جنودها من البلاد. وقد تراجعت المساعدات الأميركية من 4.1 مليارات دولار في 2010 إلى 2.5 مليار دولار هذه السنة.