يقف الاقتصاد العالمي مرة أخرى على حافة الهاوية. منذ ثلاث سنوات فقط، كانت أميركا هي بؤرة الأزمة. واليوم، نجد أنها أوروبا. وقد سيطر الشعور المروع بانعدام الثقة بالمستقبل على المواطنين العاديين والمستثمرين في مختلف أنحاء العالم. ومشاعر الإحباط والغضب تتدفق إلى الشوارع.

ويتعين على مجموعة العشرين مرة أخرى أن تتحرك لمنع انحدار مدمر نحو حالة من الانكماش العميق، إن لم تكن حالة من الكساد العميق، وتجنب تراجع مؤذ نحو النزعة الحمائية والتخفيض التنافسي لقيم العملات.

في مؤتمر قمة «كان»، ينبغي لدول مجموعة العشرين أن تعترف بشكل نهائي بأنه في ظل الاقتصاد العالمي الحالي المترابط بإحكام، ليست هناك دولة واحدة أو كتلة من الدول في مأمن من الضعف والتقلب الآخذين في التفشي. وتعد الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء عرضة للاضطرابات الاقتصادية والمالية الواقعة خارج حدودها.والحل الوحيد لهذا التحدي هو العمل الجماعي، وإجراء التعديلات اللازمة، والتوصل إلى توازن مشترك، بما يعود بالنفع على الجميع. ويتحتم على القادة السياسيين أن ينظروا إلى هذا التقارب في المصالح على أنه قلب عملية مجموعة العشرين لكي يتمكنوا من البدء في بناء وحدة مستدامة من المصالح في قمة «كان» وما بعدها. وتحت قيادة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ينبغي على دول المجموعة أن تعمل على تطوير استراتيجية موثوقة للنمو العالمي والتوظيف تهدف إلى توسع شامل يساهم في تضييق فجوة الدخل المتزايدة داخل الدول وفيما بينها، لتتقاسم العبء على نحو منصف عبر حدودها.

واليوم، تمثل أوروبا أولوية ملحة. ويعد كل من اتفاق بروكسل بشأن ديون اليونان السيادية وفرض «تقليم» أكثر واقعية على حاملي السندات اليونانية، وزيادة القوة المالية لمرفق الاستقرار المالي الأوروبي (المعروف باسم «صندوق الإنقاذ») إلى تريليون يورو، وإعادة رسملة البنوك الأوروبية خطوات ضرورية ومهمة.

ولكن كما أدركت الأسواق بالفعل، فإنه لا يمكن حل أزمة أوروبا المالية والمصرفية والسياسية إلا من خلال وسيلة لا تعوق احتمالات النمو على المدى القصير، في الوقت الذي تعمل على وضع سياسات موثوقة وطويلة الأجل موضع التنفيذ من أجل خفض العجز. وفي حال اتبع الجميع سياسة التقشف اليوم، فلن يكون هناك مخرج لذوي الميزانيات العمومية غير الصحية. ففي الدول التي تعاني من مستويات عجز وأسعار فائدة مرتفعة للغاية، لن يكون لدى الحكومات سوى خيار خفض الميزانية. أما في الدول ذات الميزانيات العمومية الصحية، مثل ألمانيا، فإن هناك مجالاً أكبر لدعم النمو. ولن يكون بإمكان اليونان وسائر دول الهامش الأوروبي أن تعتمد استراتيجية ذات مصداقية للعودة إلى النمو ما لم تقم منطقة اليورو بتقديم دعم من نوع ما. فهي لن تتمكن من تحقيق ذلك بمفردها دون استخدام سعر الصرف أو التضخم كأداة مساعدة. وكما أدركت البنوك المركزية الأخرى، فإن تخفيف القيود الائتمانية هو شرط ضروري للنمو. وهذه الحقيقة لا تقل صحة بالنسبة لأوروبا.

ومن دون مثل هذه السياسات المتكاملة والمنسقة، فإن ديون أوروبا السيادية، شأن ديون الرهن العقاري في أميركا، ستواصل إثقال كاهلنا جميعاً وإعاقة العودة إلى النمو العالمي.

وحتى فيما تسعى أوروبا للحصول على مساعدة خارجية من المقرضين، بما في ذلك الحصول على مساعدات من الاقتصادات الناشئة الأكثر تماسكاً، كما في الصين، فيتعين على البنك المركزي الأوروبي أن يكون مقرض الملاذ الأخير.