فجر قرار الحكومة الإسرائيلية تسريع بناء ألفي وحدة سكنية في القدس الشرقية وتجميد عائدات ضريبية للفلسطينيي، رداً على قرار اليونسكو، خيبة أمل كبيرة وإدانات واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم. وكانت الحكومة الأمنية المصغرة بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد وافقت على تسريع بناء نحو 2000 شقة في القدس الشرقية ومستوطنة جوش اتسيون ومعاليه ادوميم الواقعة بين بيت لحم والخليل. كما وافقت على تجميد مؤقت لعمليات تحويل أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل بالنيابة عن السلطة الوطنية الفلسطينية وقدرها مائة مليون دولار.
وقال بيان لمكتب نتانياهو أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر سوف يفكر في المزيد من الخطوات العقابية ضد الفلسطينيين لتحركهم أحادي الجانب للحصول على عضوية اليونسكو في اجتماعه المقبل. ولم يحدد البيان ما هي تلك الإجراءات ولكن تردد أن إسرائيل تفكر في إلغاء التصريحات الخاصة التي تمنحها لكبار المسؤولين الفلسطينيين التي تمكنهم من السفر بحرية بين الضفة الغربية وإسرائيل.
وقد عبرت واشنطن الحليف الرئيسي لإسرائيل عن «قلقها الشديد»، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن هذه «الخطوة الأحادية الجانب تضر بالجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات المباشرة». وخرجت أصوات مماثلة في باريس ولندن وبرلين وروما ودول أخرى كثيرة تندد بــ «الإجراءات العقابية» الإسرائيلية رداً على قبول منظمة اليونسكو لفلسطين عضواً كاملًا.
إن من يتمعن في الآثار السلبية التي ستتركها هذه الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة سيجد أنها لن تتوقف على الطرفين محل الصراع فحسب وإنما على عملية السلام والاستقرار في المنطقة برمتها. فالتطورات الأخيرة ببناء وحدات استيطانية جديدة لا تبدو «مقبولة» بنظر المجتمع الدولي خاصة في ظل الجهود القائمة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين والمتوقفة منذ أكتوبر 2010 والتي كان النشاط الاستيطاني سبباً رئيسياً وراء فشلها بعد أربعة أسابيع فقط من إطلاقها برعاية أميركية.
ولا يتعارض توسيع البناء الاستيطاني الإسرائيلي في القدس الشرقية وباقي الضفة الغربية مع النداء الفلسطيني فحسب وإنما مع القانون الدولي والتزامات إسرائيل نفسها بموجب خارطة الطريق وأيضاً نداء اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط للطرفين بالامتناع عن أي أعمال استفزازية أحادية الجانب.
في الوقت نفسه يعد حجب أموال عن السلطة الفلسطينية عشية عيد الأضحى المبارك هو في الواقع قرار «جد خطير» ولن يخدم مصالح أحد سواء السلطة الفلسطينية التي لن تستطيع دفع رواتب الموظفين ورجال الشرطة لديها، أو الإسرائيليين أنفسهم على حد تحذير وزير الدفاع إيهود باراك من احتمال «تفجر العنف» في الضفة الغربية وتعرض التنسيق الأمني مع السلطة للخطر.
وكما قالت تسيبي ليفني رئيسة المعارضة إنها قرارات «غبية» تمس بمصالح إسرائيل الاستراتيجية وتدل على عجز الحكومة عن اتخاذ قرارات شجاعة لبدء المفاوضات واستبدالها بقرارات مغامرة تهدد بانفجار الأوضاع الأمنية وتشديد العزلة على إسرائيل. ويجب أن يحرك الحكومة الإسرائيلية العقل والمسؤولية وليس الغرائز وروح الانتقام بحسب قول رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفتش.
إن المجتمع الدولي أكد مراراً انه يقف ضد أي تدبير يتخذ من قبل أي فريق من شأنه أن يضر بالجهود الرامية لاستئناف المفاوضات المباشرة التي تعد الطريق الأسلم إن لم يكن الوحيد للتوصل إلى السلام بين الجانبين. ويحتاج المجتمع الدولي إلى رؤية خطوات تتخذ باتجاه السلام وليست أعمالًا أحادية تزيد من تقسيم وعزلة الأطراف وتعرقل التوصل إلى هدف الجانبين المتمثل بحل الدولتين.