اتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً حول إنهاء العمليات العسكرية لحلف الناتو في ليبيا، معبراً عن أمله في تشكيل حكومة انتقالية في أقرب وقت ممكن. وأكد ضرورة أن تكون أسس المرحلة الانتقالية، مبنية على الالتزام بالديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان واحترام الحريات الأساسية لجميع الليبيين. وفي الوقت نفسه، حث مجلس الأمن السلطات الجديدة في ليبيا على الامتناع عن الانتقام والاعتقال غير القانوني، والإعدام خارج نطاق القضاء. وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي فوغ راسموسن أن "سبعة أشهر من العمليات العسكرية لحلف الناتو في ليبيا تكللت بنجاح كبير، وربما كانت من أكثر العمليات العسكرية نجاحاً في تاريخ الناتو. وأصبح بمقدور الليبيين البدء في بناء مستقبل بلادهم بأيديهم، بعد سقوط نظام القذافي واستتباب الأمن". من الملاحظ أن كلمات راسموسن هذه، تنطوي على قدر كبير من التمني وليس إقرارا بواقع ملموس، وتشهد على ذلك تقديرات المحللين الغربيين بهذا الشأن. فعلى سبيل المثال، نشرت مجلة "ذي ويك" الأمريكية مقالة لأحد المحللين، تحت عنوان "الحرب في ليبيا فاشلة بكل الأحوال"، جاء فيها: صحيح أن مقتل القذافي، وضع نهاية للمشاركة الغربية في العمليات العسكرية في ليبيا، لكنه لا يمثل نهاية لإراقة الدماء، التي قد تستمر لأشهر وربما لسنين. فيجب أن لا ننسى أن أسوأ أعمال العنف في العراق، بدأت بعد إلقاء القبض على صدام حسين وإعدامه. وليس من المستبعد أن يقع الليبيون ضحية عنف يستمر لسنوات طويلة، بسبب صراع قادتهم على السلطة، كما سبق للعراقيين أن عانوا من حرب أهلية استمرت ثماني سنوات. وفي ما يتعلق بالغرب، فإنه ليست لديه الثقة بأن الإسلاميين الأصوليين لن يصلوا إلى السلطة في ليبيا، ذلك أن التقارير الواردة من ذلك البلد، أخذت تذكر أكثر فأكثر أسماء الشيخ خالد شريف وعبد الحكيم بالحاج، وغيرهما ممن يمتلكون خبرات كبيرة من خلال حروبهم في أفغانستان، وعلى معرفة شخصية بزعماء القاعدة. وهذان الشخصان يعلنان عن رغبتهما في أن يصبحا جزءاً من المنظومة السياسية الجديدة. وما يلهم الإسلاميين الليبيين، هو انتصار إخوانهم في تونس، في أول انتخابات حرة للجمعية الوطنية التأسيسية بعد الإطاحة بالرئيس بن علي.
الواقع أن هناك شكوكا كبيرة في أن تشكل نهاية العمليات العسكرية لحلف الناتو بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار، وإرساء الديمقراطية الموعودة في ليبيا. فإذا ما كانت الأوضاع في ليبيا فعلا في طريقها إلى الاستقرار، فلماذا طلب قادة الثوار من حلف الناتو تمديد الحملة حتى نهاية العام الحالي؟ ولماذا أبقت قطر طائراتها المقاتلة في ليبيا؟ وقد برر رئيس الأركان القطري "حمد بن علي العطية" وجود الطائرات القطرية في ليبيا، بالقول إن ثمة حاجة لبقاء هذه الأسلحة لبعض الوقت.
لكن الجديد يكمن في أن تواجد القوات الأجنبية الحالي لا ينضوي تحت لواء حلف الناتو، وإنما يجري اتخاذ الخطوات بالتوافق بين الجانبين الليبي والقطري.
وفي ما يتعلق بالتهديدات التي قد تتعرض لها ليبيا، فإنه ما من شك في أن مشاعر الكراهية تجاه القذافي عندما كان على قيد الحياة، شكلت قاسما مشتركا ساعد في توحيد ما يزيد على عشرين فصيلا من فصائل الثوار، للقتال تحت لواء المجلس الوطني الانتقالي. وبعد زوال نظام القذافي، سوف تظهر نزاعات حامية بين الثوار أنفسهم للفوز بالسلطة. وهذه الأمور سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق بشأنها سلميا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المساعدة التي قدمها الغرب لليبيين، لن تشفع له أمام المتطرفين الإسلاميين، الذين نشطوا على وقع الثورات العربية. وقد يجد هؤلاء في الساحة الليبية، ميدانا مناسبا لتصفية حساباتهم القديمة مع الغرب.