في السابع من أكتوبر 2001، قادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا ضم 49 دولة، إلى أفغانستان، رداً على دعم حكومة طالبان لتنظيم القاعدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وقد طالب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، طالبان بتسليم أعضاء القاعدة، بمن فيهم أسامة بن لادن، لضلوعهم في الهجمات.
وعندما لم ترضخ طالبان لمطالبه، شنت الولايات المتحدة والدول الأخرى "عملية الحرية الدائمة". وقد وصل عدد جنود التحالف الذين خدموا في أفغانستان منذ ذلك الحين، إلى أكثر من نصف مليون جندي وجندية. وخلال السنوات العشر تلك، قتل 2748 من جنود التحالف، وأصيب 15000 آخرون بجروح.
أما عدد الخسائر في صفوف المدنيين فهو غير معروف، ولكن التقديرات قد تتجاوز 31000 قتيل. ووفقاً للبنتاغون، فقد كلفت الحرب دافعي الضرائب الأميركيين حوالي 450 مليار دولار، وتشير دراسات أخرى إلى أن إجمالي التكاليف قد يصل إلى 1,28 تريليون دولار.
كل ذلك من أجل ماذا؟ وفي حين تم انتزاع السلطة من حكومة طالبان خلال أسابيع، ودمرت البنية التحتية لتنظيم القاعدة بشكل سريع، تحول انتباه الحكومة الأميركية سريعاً إلى العراق، وأصبح التخطيط مركزاً على غزوه. وعلى نحو غير مستغرب، اندلعت أعمال العنف في أفغانستان، واستأنفت طالبان تأكيد وجودها.
وتدهور الوضع الداخلي رويداً رويداً، وتفاقم الشعور بالانجراف وفقدان السيطرة، بسبب الفساد الذي رافق مليارات الدولارات من أموال المساعدات، التي تدفقت إلى أفغانستان في أعقاب انتصار التحالف. والجمهور الذي تحدى المتطرفين بعد ثلاث سنوات من الغزو، بمعدل مشاركة هائل في أول انتخابات مباشرة منذ أعوام طويلة، فقد الثقة في حكومته وفي المسؤولين المنتخبين.
وعندما تولى الرئيس الأميركي باراك أوباما مقاليد الحكم، أقر بأن الوضع في أفغانستان لم يكن يطاق. وبعد مراجعة للسياسة، اقترضت أميركا من استراتيجية "زيادة عدد القوات" التي انتهجتها في العراق، وأرسلت 30 ألف جندي إلى أفغانستان لإضعاف العدو وحماية المدنيين، والمساعدة في تأسيس شرعية حكومة الرئيس حامد قرضاي. واليوم، وصل عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان إلى عشرة أضعافه في بداية الحملة.
لقد وعدت الولايات المتحدة بسحب جميع قواتها المقاتلة بحلول نهاية عام 2014، وهو الوعد الذي قوبل سريعاً بوعود مماثلة من جانب أعضاء آخرين في التحالف الدولي. ويهدف تحديد موعد معين، إلى إجبار الحكومة الأفغانية على التحرك والسيطرة على الوضع الأمني في البلاد. ففي كثير من الأحيان، تبدو حكومة قرضاي وكأنها تسيطر على العاصمة فحسب، وأحيانا، تبدو وكأنها لا تسيطر على شيء إطلاقاً. ولكن تحديد تاريخ الانسحاب، من جهة أخرى، قدم لحركة طالبان موعداً يمكنها فيه أن تستأنف هجوماً واسع النطاق.
إن عقداً من الزمان في أفغانستان، يجعل هذه الحرب أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة على الإطلاق. وقد تحقق بعض الإنجازات الملحوظة خلال تلك الفترة، حيث انتهى حكم طالبان القمعي، وتم إدخال الديمقراطية، ولو بصورة ضعيفة.
والشعب الأفغاني يبدو عازماً على ممارسة حقوقه. وهذه الأمة التي كانت تشتهر بقمعها للنساء، خصصت لهن أدوراً في جميع أنحاء المجتمع. وفي عهد طالبان، كان عدد الأطفال الملتحقين في المدارس أقل من 900 ألف طفل، واليوم يتجاوز عددهم 6,2 ملايين طفل، وثلثهم من الفتيات. وتحسنت الرعاية الصحية إلى جانب مستويات المعيشة، وفقد الإرهابيون ملاذهم ودعمهم.
ومع ذلك، لم يعد الاستقرار إلى أفغانستان. وحتى لو لم تعد طالبان إلى السلطة، فليس هناك ما يضمن أن كابول ستحتفظ بسيطرتها على البلد بأكمله.