شهدنا عشرة أعوام من السير على غير هدى على أحد جانبي الحدود بين باكستان وأفغانستان، وعشرة أعوام أخرى من الرجوع إلى الوراء على الجانب الآخر، أي الرجوع إلى إراقة الدماء، والرجوع إلى الفوضى المدنية. فمن التبسيط أن نقول إن أفغانستان غير مهمة.

وقد نقول كذلك إن 100 سنة من الحرب التي مزقت أوروبا في القرون الوسطى لم تكن مهمة. ولكن أفغانستان لا تزال تنتمي إلى عالم قديم وغير مكتمل من الصراعات الطاحنة. فبمجرد استيلائك على السلطة هناك، تنتزعها منك الاضطرابات. فدع الأعداء يقلقون.

إن الضحية الحقيقية لحماقة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش العظيمة في أحداث سبتمبر هي باكستان. وكان يمكن أن تكون دولة مزدهرة اليوم، وتنضم إلى الهند والصين في المحافل الاقتصادية العالمية. ولكنها بدلا من ذلك، مجرد دولة فاشلة.

منذ عقد من الزمان، كان الجنرال برويز مشرف رجل باكستان الجديد الذي تربع على رأس القائمة. وكان قد أمر بسجن رئيس الوزراء نواز شريف لمدى الحياة. وعندما استولى الجيش كعادته على السلطة في إسلام آباد، لم يشكل ذلك صدمة كبرى.

وقد اعتمدت كتائب مشرف على الأسلحة والأموال الأميركية. ولكن حزب الرابطة الإسلامية الذي تزعمه شريف، والذي كان يبحث عن أصدقاء في مكان آخر، عرض كل ذلك للخطر. فما الذي قد تفعله أميركا بمجرد انقشاع الغبار الذي خلفه انفجار البرجين؟ تغزو أفغانستان، وتطرد طالبان. وما الذي قد يفعله مشرف؟ يقسم على مساندتها فحسب.

ولكن بالتأكيد لم يكن ذلك بهذه السهولة. فالحدود القاتلة، والمسماة بخط دوراند، تكاد تكون غير موجودة بالمعنى المادي. والمناطق القبلية تمتد على جانبيها. وسيادة القانون فيها تكاد تكون معدومة، في السابق كما في الوقت الحاضر. وقد احتشد أكثر من مليوني لاجئ أفغاني في مخيمات متداعية على الطريق من ممر خيبر إلى بيشاور.

ولم تتمكن باكستان (التي كانت قد عينتها واشنطن حليفة ضد الاحتلال السوفييتي في كابول) من الوقوف مكتوفة الأيدي. فقد كانت معنية بكل ما في الكلمة من معنى، تماماً كما كانت الهند، على الجانب الآخر من حدودها، معنية بإفقاد مشرف توازنه.

واليوم، هل لا تزال تلك السنوات العشر الرهيبة مستمرة؟ إن مشرف يقبع في المنفى في لندن. وبيناظير بوتو، التي كانت من المفترض أملاً بالديمقراطية، قتلت على يد المتعصبين. وزوجها آصف علي زرداري، هو الرئيس الباكستاني الحالي. وما عليك إلا إلقاء نظرة على استطلاعات الرأي العام.

منذ سنوات قليلة، أجرت مؤسسة جالوب باكستان استطلاعاً للرأي سألت فيه الباكستانيين عن أخطر تهديد يواجه دولة محمد علي جناح الطاهرة. فأشار نحو 11% إلى حركة طالبان، و18% إلى الهند، ولكن نسبة الذين اختاروا الولايات المتحدة كانت 59%. وفي استطلاع مماثل، أجراه مركز بيو للأبحاث، خلال الصيف بعد مقتل بن لادن، وجد أن حوالي 70% من الباكستانيين ينظرون إلى أميركا على أنها العدو أكثر من كونها المنقذ.

لا يوجد في باكستان أي نوع ذي مغزى من توافق الآراء، ما عدا، ربما، الكراهية العمياء تجاه واشنطن. ولا توجد مؤسسات موثوقة، ولا قادة يحترمون تلقي الأوامر، ولا مستقبل وراء ما هو قاتم على نحو ميؤوس منه.

وعلى الرغم من ذلك كله، فإن أميركا تتهم باكستان بالضعف في مكافحة الإرهاب وتقلص مساعداتها عسكرية. إن باكستان في نظر الولايات المتحدة هي العدو، لا الحليف. فلا بد من توبيخ باكستان ومعاقبتها. ولكن باكستان هي أيضا ضحية للسياسة الغربية. فهي، برغم كثرة زلاتها وانعطافاتها الخاطئة، تظل ضحية.