عندما قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلباً رسمياً لمنح فلسطين عضوية كاملة، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، متجاهلاً المعارضة القوية التي أبدتها كل من إسرائيل والولايات المتحدة، تنبأ المعارضون بأن هذه الخطوة من شأنها أن تحرك موجة جديدة من العنف، في منطقة شهدت عقوداً من إراقة الدماء.
وفي الآونة الأخيرة، تم تقييد الرد الفلسطيني إلى حد كبير. ولكن الآن، ومع استمرار إسرائيل في سياستها الاستيطانية، هناك دافع قوي للاعتقاد بأن ذلك سيسبب مزيداً من إراقة الدماء، نظراً لأن هذا التقدم يلمس وتراً حساساً في قضية حساسة جداً بالنسبة للفلسطينيين.
وقد أعلنت الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، مراراً وتكراراً، أن سعي الفلسطينيين للحصول على عضوية في الأمم المتحدة، هو أمر لا تمكن معالجته إلا من خلال محادثات مباشرة بين الخصمين.
وبالنظر إلى أن الفلسطينيين وضعوا مسألة إيقاف بناء المستوطنات اليهودية شرطاً لبدء المحادثات، فإن خطوة إسرائيل الأخيرة لا تدل على رغبتها في استئناف الحوار. ومن الواضح أن المستوطنات الإسرائيلية الجديدة سببت الإحراج للولايات المتحدة، التي أعربت أخيراً عن خيبة أملها. وقد فُسر ذلك على أنه علامة على تجدد التوتر بين الحليفين الوثيقين.
وخلال العقود التي تدخلت فيها أميركا في النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، ظلت واشنطن متحيزة إلى جانب إسرائيل على الدوام. فقد تعهدت باستخدام حق النقض ضد محاولة إعلان الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن، على الرغم من حقيقة أن القضية الفلسطينية حظيت بتأييد واسع من أغلبية دول العالم.
إن خطط إسرائيل لبناء مستوطنات جديدة، ستكلف الحليفين سمعتهما الأخلاقية وتتركهما في عزلة أكبر في ما يتعلق بهذه القضية. وبسبب تهديد الولايات المتحدة باستخدام حق النقض، فإن المطلب الفلسطيني يعد الآن أمراً مستحيلاً. ومع ذلك، يبدو أن مجلس الأمن ينوي النظر فيه.
وهي خطوة ضرورية تتطلبها القواعد الإجرائية الخاصة بالمجلس. ويعتقد أن العملية قد تستغرق أسابيع قبل أن يتم إجراء تصويت نهائي بشأنها، وهو ما يتوقع أن يشهد ممارسة الولايات المتحدة لحق النقض إذا اقتضت الضرورة. لقد منحت فلسطين مرتبة مراقب في الأمم المتحدة منذ عام 1974، وبالتالي حظيت بمشاركة محدودة في الهيئة العالمية، وحرمت من حق التصويت. ومن جهة أخرى، منحت إسرائيل عضوية كاملة منذ عام 1949.
وبعد 20 عاماً من محادثات السلام غير المثمرة التي ترعاها الولايات المتحدة، يرى الفلسطينيون أن الأرض التي يريدون بناء دولتهم عليها تتآكل، نتيجة للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتزايد. وهم ينظرون إلى مطلبهم في الأمم المتحدة، كوسيلة بعيدة عن العنف لاستعادة حقوقهم.
وقد أبدت غالبية المجتمع الدولي تعاطفاً مع محنتهم. ومن جهة أخرى، تحول إحباط الفلسطينيين حيال مبعوث السلام في الشرق الأوسط توني بلير، إلى عداء صريح، حيث صرح مسؤولون فلسطينيون بأنهم "لا يثقون بأي شيء" يقوله رئيس الوزراء البريطاني الأسبق.
وفيما واصل كبار مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، عقد الاجتماعات في مدينة رام الله، من أجل مناقشة اقتراح اللجنة الرباعية للشرق الأوسط لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل، أكد مسؤول فلسطيني، طلب عدم كشف اسمه، أن تحيز بلير الملحوظ لإسرائيل كان أحد المواضيع التي تمت مناقشتها.