منذ ثلاثة أعوام، قال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، إن عشر سنوات من الحرب هي مدة طويلة بما فيه الكفاية. وفي وقت سابق من العام الجاري، قطع هاربر وعداً بسحب القوات الكندية من أفغانستان.
وحصر مهمتها في تدريب القوات الأفغانية. ومن أصل 2800 جندي كندي، لم يتبق الآن سوى 520 جنديا هناك. ومنذ عامين، اقترحت صحيفتنا أمراً مشابهاً على البعثة البريطانية الموجودة في أفغانستان، حيث أشارت عليها بإنهاء دورها القتالي، باستثناء القوات الخاصة.
وبمساندة القوات الأفغانية بعيدا عن ساحة المعركة. في العام الماضي، عندما أصبح ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، خرق المواعيد المقررة لانسحاب القوات البريطانية، وعمد إلى تحديد موعد جديد أبعد مما كانت تطمح إليه الصحيفة. وهناك بعض المزايا السياسية في تزامن الانسحاب البريطاني مع الانسحاب الأميركي، وإن كان الكنديون قد أظهروا أن السماء لن تقع في حال انسحب بعض الحلفاء في أوقات مختلفة.
وقد سادت حالة من التذمر بين المسؤولين البريطانيين رفيعي المستوى، إزاء تهور كاميرون في اتخاذ القرارات السياسية. وكما ذكرنا، فإن مصدر تذمرنا الوحيد هو أن رئيس الوزراء لم يحدد موعدا أقرب لانسحاب القوات البريطانية.
فلفترة طويلة جداً، ظل التواجد البريطاني في أفغانستان يدار من منظور عسكري قصير النظر، اقتصر على "قص ريش" حركة طالبان في مقاطعات مختلفة من البلاد كل بضع سنوات. وفي مرحلة ما، كان لا بد من أن يقف شخص ما ويقول: "إن عشر سنوات من الحرب هي مدة طويلة بما فيه الكفاية". و
قد كان التدخل العسكري الأصلي عام 2001 له ما يبرره، وهو إلغاء حكومة طالبان ومنعها من إيواء تنظيم القاعدة. كما كانت الرغبة التي تلته بمساعدة الشعب الأفغاني على تحقيق الأمن والاستقرار السياسي، خطوة جيدة بالنسبة للأفغانيين ولنا، لأنه لو تركت البلاد للفوضى لأبطل مفعول التدخل.
ولكن، ومن خلال عملية مألوفة في التاريخ، ازداد تدخل حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، حيث أرادت المؤسسات المدنية أن تساعدها قوات "ناتو" في بناء صرح دولة جديدة، في حين كانت تلك القوات دائماً على ثقة بأنها على بعد خطوة واحدة من هزيمة العدو.
وفي مرحلة من المراحل، كان يتعين على قادة "ناتو" الاعتراف بأن تواجدهم غير المحدود لا يخدم مصلحة أحد. فالحكومة الأفغانية ضعيفة وفاسدة، ولن تتمكن القوة العسكرية الغربية من جعلها قوية وصادقة على المدى الطويل، إلا عبر الانسحاب.
وقد أوجد الرئيس الأميركي باراك أوباما حلاً وسطاً، عندما قام في ديسمبر 2009 بإصدار قرار بزيادة القوات الأميركية في أفغانستان، وتحديد موعد نهائي للانسحاب من هناك، وبالتالي سيتم سحب 90 ألف جندي أميركي، و9500 جندي بريطاني من الأدوار القتالية، بحلول نهاية عام 2014.
يأتي ذلك رغم عدم إحراز أي تقدم في بدء محادثات رسمية بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان. وبعد اغتيال برهان الدين رباني، الرئيس الأفغاني السابق المتهم بافتتاح المفاوضات، أعلن الرئيس الحالي حامد قرضاي، أنه يعتزم التوقف عن السعي لإجراء محادثات مع طالبان، مشيراً إلى أن الطرف الآخر في محادثات السلام هو باكستان. وهو محق في ذلك.
والحكمة من ذلك، ومن مقتل أسامة بن لادن في أبوت أباد، تتمثل في أنه يتعين على "ناتو" أن يركز اهتمامه على باكستان، كما هو الحال بالنسبة لأفغانستان. وهذا يعني التسليم بأن الحلول المثالية ليست ممكنة، وأجهزة الأمن الأفغانية في حالة يرثى لها، والآن وبعد 10 سنوات أخرى من التدخل ذاته، لن يغيرها ذلك بالضرورة. يجب أن يكون هدفنا احتواء حركة طالبان، وليس القضاء عليها تماما، وأن نحاول منع باكستان من الانزلاق في اتجاه خطير.