تداعيات الشهادة التي أدلى بها مايكل مولن، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، المنتهية ولايته، أمام مجلس الشيوخ مؤخراً، والتي وصف خلالها شبكة حقاني المتشددة بأنها «ذراع حقيقية» لوكالة الاستخبارات الباكستانية الداخلية، لا تزال تسبب الضرر داخل أميركا وفي باكستان. فكلا البلدين سوف يعاني كثيراً، إذا أدت هذه الشهادة إلى انهيار العلاقات بينهما.

ففي الولايات المتحدة، أضافت شهادة مولن زخماً لمشروع قانون مجلس الشيوخ، الذي من شأنه أن يخفض مليار دولار من المساعدات العسكرية لباكستان، إذا لم تنه دعمها لشبكة حقاني والجماعات المتشددة الأخرى.

 فقد دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي إلى مزيد من العمل، بمن فيهم السيناتورة الأميركية عن الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا دايان فينشتاين، التي كررت دعوتها في أعقاب تصريحات مولن، لتصنيف شبكة حقاني كمنظمة إرهابية أجنبية.

واتخذت السيناتورة ليندساي غراهام موقفاً أبعد من ذلك، من خلال ظهورها على شبكة «فوكس نيوز صنداي»، حيث أشارت ضمنياً إلى أن على الولايات المتحدة أن تتخذ إجراءً عسكرياً، ما دام القادة الباكستانيون مستمرين في «احتضان الإرهاب كجزء من استراتيجيتهم الوطنية».

وفي باكستان لا تزال كلمات مولن بحاجة إلى قطع شوط طويل في مسيرة البحث عن الذات التي يأمل في تحقيقها، فقد تكثفت الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة، وتزايدت المخاوف من أن واشنطن تخطط لنشر قوات في المنطقة الحدودية التي تسيطر عليها شبكة حقاني.

فيما تدعو إحدى الجماعات الأكثر اعتدالاً إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة في حال هاجمت باكستان. واجتمع القادة السياسيون المتناحرون في باكستان مؤخراً، من أجل مناقشة الرد على ادعاءات مولن، وأصدروا بياناً بعد تسع ساعات، يرفض هذه الاتهامات ويصفونها بأنها «لا أساس لها».

وهناك قدر ضئيل من الشك في أوساط الاستخبارات والجيش في واشنطن، في أن وكالة المخابرات الباكستانية لطالما وفرت الدعم لحقاني. طبيعة هذا الدعم غير واضحة، وذهب مولن في اتهامه إلى ما هو أبعد من ذلك، من خلال الإشارة في شهادته إلى أن هذه الوكالة تسيطر فعلياً على حقاني.

وليس مجرد تقديم الدعم. ولم يذكر مولن أدلة كافية، على الرغم من أن المسؤولين العسكريين كشفوا عن أن الهواتف المحمولة، التي عثر عليها بعد هجوم حقاني على السفارة الأميركية في كابول الشهر الماضي، أظهرت أنهم كانوا على اتصال مع عملاء من المخابرات الباكستانية. لكن حتى تلك الأدلة ليست واضحة.

فما هو واضح أن جماعة حقاني التي تقاتل ضد القوات الأميركية في أفغانستان، هي عدو للولايات المتحدة. هل يعني ذلك أن الإعلان رسمياً عن أنها منظمة إرهابية أجنبية، بحسب اقتراح فينشتاين، سيكون فكرة جيدة؟

يبدو أن جماعة حقاني تستحق هذا التصنيف عن جدارة، الأمر الذي من شأنه أن يسمح لأي مؤسسة مالية أميركية بأن تحتجز أي أموال تخص زعيمها حقاني. لكن ذلك سيكون محفوفاً بالمخاطر.

وفي مقدمة هذه المخاطر أنه من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تصنيف باكستان على أنها دولة راعية للإرهاب، ما سيوقف المساعدات الأميركية لها، ويكاد يكون من المؤكد إنهاء جميع أشكال التعاون من قبل إسلام أباد في مكافحة المتشددين في كل من باكستان وأفغانستان. سوف يؤدي ذلك أيضاً، إلى القضاء على الآمال بإمكانية مشاركة حقاني في المفاوضات لإنهاء القتال في أفغانستان.