تواجه ليبيا العديد من التحديات المعقدة، من تطوير قوات الأمن، إلى إيجاد فرص عمل، وإلى تأسيس هيئات فعالة للحكم. ومع ذلك، فإن الاستقرار والنجاح سيتوقفان على قضية واحدة حاسمة، وهي ما إذا كان المجلس الوطني الانتقالي سيتمكن من تأسيس عملية سياسية شرعية وشاملة، والمحافظة عليها.
متى كانت آخر مرة قامت فيها ليبيا بتغيير زعيمها؟ منذ انقلاب معمر القذافي عام 1969، أي بعيد سير نيل أرمسترونغ على سطح القمر! إن مجرد إطلاق العملية السياسية في ليبيا، وهي دولة لم تعتد على الديمقراطية وتقل فيها المؤسسات الحاكمة الفعالة، من شأنه أن يشكل تحدياً هائلاً. وبينما تفكر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأفضل السبل لدعم ليبيا، فإن هناك عدداً من الدروس التي يمكن الاستفادة منها، في ما يتعلق بالتجربة الأخيرة في أفغانستان والعراق والبوسنة.
إن المجلس الوطني الانتقالي يوسع نطاق تمثيله، ولكن حتى يكون فعالا، فإنه سيحتاج لاستقطاب الدعم، أو المشاركة على الأقل، من جميع أرجاء ليبيا، بما في ذلك المناطق الغربية والجنوبية من البلاد، والتي لا يزال بعضها يؤيد (وربما يؤوي) القذافي، الذي سيظل يشكل خطراً إلى أن يتم القبض عليه.
نظراً للمنافسات الإقليمية التاريخية، والتركيبة القبلية المعقدة داخل ليبيا، فسيكون هناك إغراء بالتركيز على طرابلس، وبناء حكومة من أعلى إلى أسفل. وقد كان ذلك هو الخطأ الذي ارتكبه المجتمع الدولي في كل من أفغانستان والعراق، حيث افتقرت الحكومات الوطنية الى الشرعية نتيجة لضعف التمثيل الإقليمي.
ينبغي أن يتم بناء الهيكل السياسي الليبي الجديد، من أسفل إلى أعلى. كما ينبغي للعملية السياسية أن تعمل على خدمة وموازنة المصالح السياسية المتنافسة، معطية كل حزب من الأحزاب الرئيسية حصة وصوتاً.
لقد أعلن المجلس الوطني الانتقالي عن اعتزامه إجراء انتخابات أولية في عام 2012، في طريقه نحو تشكيل ديمقراطية دستورية بحلول عام 2013. ويتطلب الوصول إلى تلك المرحلة، ظهور زعماء محليين وإقليميين يملكون القدرة على تحقيق نتائج تعود بالنفع على المواطنين، ولا سيما في ما يتعلق بإيجاد فرص العمل، وذلك قبل عام 2013 بفترة يعتد بها.
على سبيل المثال، فإن ليبيا تعاني من واحد من أعلى معدلات البطالة على مستوى العالم، وتقع أعمار نصف سكانها تحت سن الخامسة والعشرين. فلا بد من أن تركز جهود التنمية على توظيف أكبر عدد ممكن من الشباب الليبيين، إلى جانب دمج الخبرات الخارجية.
وفي حين تبرز شخصيات وطنية، يمكننا أن نأمل، ولكن لا نتوقع، أن نرى شخصية شبيهة بهافل أو مانديلا في ليبيا، أي زعيم محلي يتمكن من حشد أمة بأسرها، والسير بها نحو الوحدة والتقدم. وفي أي حال، ينبغي لنا ألا نحاول ابتكار شخصية كتلك.
بعيد الغزو الأميركي لأفغانستان، عمد مؤتمر بون، الذي عقد في ديسمبر من عام 2001، إلى تعيين حامد قرضاي رئيسا للسلطة الانتقالية الافغانية، قبل أن يتمكن من إثبات جدارته في المكان الذي كان في أمس الحاجة إليه، في أفغانستان. ومن جهة أخرى، حاولت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، فرض سيطرتها على الموازين السياسية عندما نقلت أحمد الجلبي إلى العراق بعد الغزو في عام 2003.. ومنذ ذلك الحين، والجلبي يعمل على تعقيد الوحدة السياسية.