بموجب اتفاق بين العراق وإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، يفترض أن تكون جميع القوات الأميركية خارج الأراضي العراقية بالفعل بحلول نهاية العام الجاري. ولكن إدارة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، وفيما يبدو الحكومة العراقية كذلك، تفضل بقاء قوة أميركية صغيرة. والرد على ذلك هو: «نعم... ولكن».

بعد العناء الطويل الذي مر به العراق خلال حرب دموية لم يكن لها داع، وأودت بحياة 4474 أميركياً، لا يعد تمديد الوجود أميركي فكرة سديدة. ولكن إذا كان العسكريون يرون أن ذلك ضروري للغاية، فلا بد من أن تكون القوة المتبقية صغيرة، أي 5000 جندي أو نحو ذلك، وقد تكون حينها مقبولة باعتبارها وسيلة لدعم قوات الأمن العراقية واستمرار عمليات التدريب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن بقاء قوة أكبر سيمثل انتهاكاً لروح ورسالة ما يسمى بـ"اتفاق وضع القوات الأميركية"، الذي وقع عليه كل من العراق وإدارة بوش. وقد اقترح مسؤولون في الجيش الأميركي أن تضم القوة المتبقية 18 ألف جندي، أي ما يقرب من نصف القوات الموجودة حالياً هناك والبالغ عدد عناصرها 44500 جندي. وإذا كانت قوة كبيرة كتلك ضرورية للحفاظ على المكاسب التي تحققت في العراق، وقد كان هناك بعض المكاسب بالفعل، فسيكون من الصعب إنهاء التدخل العسكري الأميركي في العراق.

ويجادل مؤيدو فكرة إبقاء قوة أكبر بأن ذلك عنصر أساسي لتحقيق جميع الأهداف التي تسعى أميركا لتحقيقها في العراق. فعلى سبيل المثال، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية احتواء تنظيم القاعدة، وكبح الصراع الطائفي، واعتراض الأسلحة القادمة من الجوار، والحفاظ على السلام بين كردستان العراق وبقية أنحاء البلاد. تلك أهداف ذات أهمية، ولكن في مرحلة ما، يتعين على العراق أن يستجيب للنداء الذي وجهته إدارة بوش إليه «ليتقدم» ويتحكم بمصيره. وتلك المرحلة هي نهاية العام الجاري.

لقد نادى السيناتور ليندسي غراهام من ولاية ساوث كارولينا باستمرار الوجود الأميركي في العراق، وحذر من أن سحب القوات الأميركية في العام الحالي سيعرض التقدم في تلك المنطقة للخطر. وأشار إلى أن تزويد المتعاقدين مع وزارة الخارجية الأميركية بالمعدات العسكرية بعد انسحاب القوات الأميركية سيؤدي، من حيث الجوهر، إلى تشكيل «جيش مصغر تابع لوزارة الخارجية".

وأن تلك «استراتيجية خاطئة». وأضاف: «لا أعتقد أن وزارة الخارجية ستتمكن من إكمال المهمة المتمثلة في مساعدة الحكومة العراقية والعراقيين على إعادة بناء مجتمع مدني في حال لم تكن القوات الأميركية موجودة لتوفير الأمن والقوة الجوية والدعم اللوجستي للجيش العراقي. إذا لم نملك الذكاء الكافي لإقناع العراقيين بضرورة إبقاء ما بين عشرة وخمسة عشر ألف جندي أميركي في عام 2012، فقد ينتهي العراق إلى الجحيم».

لقد تولت الولايات المتحدة مسؤولية العراق عندما قامت بغزوه في عام 2003، ثم أهدرت وقتها ومواردها في احتلال غير متكافئ. ولكن بعد مرور ثماني سنوات، أصبحت للعراق حكومة منتخبة، بغض النظر عن مدى تقلقل سلطتها، وتحسنت الحالة الأمنية إلى حد كبير (على الرغم من الزيادة الأخيرة في عدد الهجمات).

والوضع في أي حال ليس أسوأ مما تكهن به الموقعون على اتفاق وضع القوات الأميركية. ولا يتحتم على الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يطبق الاتفاق مع العراقيين حرفياً، ولكن يتحتم عليه أن يأخذه على محمل الجد. وهذا يعني إبقاء قوة صغيرة.