فتحت كل من الصين وليبيا صفحة جديدة في العلاقات الودية بين الطرفين، بعد اعتراف بكين رسمياً بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلاً للشعب الليبي. وفي طرابلس، رحب المجلس الوطني الانتقالي بقرار الصين، وذكر محمد العلاقي، المسؤول الرسمي عن الشؤون القضائية، أن القرار "سيلقى حتماً رد فعل حماسيا من المجلس الوطني الانتقالي، مما سيكون له أثر إيجابي على العلاقات الثنائية".
ويقوم قرار الصين على التزامها بمبادئها الدبلوماسية، فمنذ بداية الأزمة السياسية، أصرت هذه الدولة على ضرورة احترام السيادة الوطنية في ليبيا ووحدة أراضيها، وضرورة مشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة في حل النزاع بالوسائل السلمية. كما التزمت بشدة بإيمانها بأن اتخاذ قرار سياسي في الوقت المناسب، كان من شأنه أن يوقف سفك الدماء وتدهور الأوضاع الإنسانية في ليبيا، وأن يكون في مصلحة شعبها، وأن يساهم بشكل فعال في ضمان السلام والاستقرار في المنطقة.
تحقيقاً لهذه الغاية، أسست بكين حضوراً دبلوماسياً في بنغازي، واعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي باعتباره "قوة سياسية كبيرة" و"شريك حوار مهما"، خلال زيارة رئيس المجلس محمود جبريل للصين.
وقد جاءت نقطة التحول في ليبيا عندما دخلت قوات المعارضة إلى طرابلس أواخر الشهر الماضي، واضعة بذلك نهاية لنظام معمر القذافي الذي استمر لمدة 42 عاماً. ومع امتداد سلطة سيطرة المجلس الوطني الانتقالي لتشمل معظم ليبيا، فقد القذافي دعم الشعب له، كما فقد شرعية حكمه.
وبالتأكيد، فإن الصين تحترم خيار الشعب الليبي. وقد صرح المجلس الوطني الانتقالي بأنه يعتزم إقامة حكومة جديدة خلال أيام، كما أعلن عن جدول زمني لوضع دستور جديد وإجراء انتخابات خلال فترة 20 شهراً. ومن جهة أخرى، تعهدت قيادة المجلس بأنها ستلتزم التزاماً تاماً بجميع المعاهدات والاتفاقيات القائمة مع الصين، وستتمسك بشدة بسياسة الصين الواحدة، مما سيمهد الطريق لاعتراف بكين الكامل بالحكومة المؤقتة في ليبيا.
وحتى هذا الوقت، اعترف أكثر من 80 عضوا في هيئة الأمم المتحدة، بما في ذلك جميع الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن التابع لها، بالمجلس الوطني الانتقالي. وقد أجمع أعضاء المجتمع الدولي على أن الأمم المتحدة يجب أن تلعب دوراً رائداً في عملية إعادة إعمار ليبيا في فترة ما بعد الحرب.
وبصفة الصين عضوا دائما في مجلس الأمن للأمم المتحدة، سيساعد اعترافها بالحكومة الليبية على دعم تمثيل ليبيا في الأمم المتحدة، إلى جانب الحفاظ على استقلال ليبيا وسيادتها ووحدته وسلامة أراضيها.
وتأمل الصين أن ينجح المجلس الوطني الانتقالي في استعادة النظام الاجتماعي في ليبيا في أقرب وقت ممكن، وفي تشكيل حكومة شاملة تستند إلى أساس المصالحة الوطنية، التي يمكن أن يعترف بها المجتمع الدولي اعترافاً كاملاً.
وقد تعهدت الصين بأن تلعب دورا بناء في إعادة تعمير البلاد، وأن تقوي علاقاتها الودية مع الشعب الليبي.