شرق كينيا هو موقع مخيم داداب، الذي يعتبر أكبر مخيم للاجئين في العالم. فقد شيد منذ عقدين من الزمان ليؤوي 90 ألف نسمة في ذلك الوقت، أما اليوم فهو يضم 420 ألف نسمة. وهناك أكثر من ألف شخص آخرين يصلون كل يوم. فلماذا؟

السبب هو أن أسوأ موجة جفاف منذ 60 عاماً، تجتاح منطقة القرن الإفريقي، في الطرف الشمالي الشرقي من القارة.

تقع الصومال في بؤرة هذه المنطقة، حيث يتعذر توصيل المساعدات الإنسانية بسبب حركة شباب الصومال التي تستلهم نشاطها من تنظيم القاعدة. وهناك بالفعل أكثر من 29 ألف طفل دون سن الخامسة في الصومال، ماتوا بسبب الجفاف والمجاعة. وهناك نحو 12 مليون صومالي من جميع الأعمار، معرضون لخطر الموت جوعاً.

ويلوح في الأفق بصيص أمل من الأخبار الجيدة، فقد انسحبت على ما يبدو حركة الشباب من العاصمة الصومالية مقديشو، الأمر الذي ينبغي أن يجعل جهود الإغاثة أكثر سهولة. وقد سنت الولايات المتحدة استثناء في قانون المواطنة، يحول دون إرسال المساعدات إلى أماكن مثل الصومال، حيث يمكن أن تقع في أيدي الإرهابيين مثل حركة الشباب.

فالأمر المهم الآن بالنسبة للذين تعهدوا بتقديم المعونات الغذائية إلى المنطقة خلال قمة مجموعة الدول الثمانية في عام 2009، هو الوفاء بالتزاماتهم. وحتى الآن فقد جمعت الأمم المتحدة أقل من نصف الـ2.4 مليار دولار التي طلبتها من الدول المانحة.

 وقدمت الولايات المتحدة 580 مليون دولار من المساعدات إلى المنطقة خلال العام الجاري، ما يجعلها أكبر مانح للمساعدات. وهذا الدور القيادي هو ما ينبغي على الولايات المتحدة الاضطلاع به، وهو ما يتوقعه الشعب الأميركي.

وفي خطاب ألقته عن الأزمة مؤخراً، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون: "تقديم المساعدة الإنسانية هو أمر في الأميركي موروث. فهو واحد من القيم الأساسية لدينا، وقد أظهر الشعب الأميركي مراراً وتكراراً أننا سوف نساعد الناس في الظروف الأليمة".

ولكن لا يزال يتعين القيام بالمزيد وعلى وجه السرعة، ويمكن أن تقوم التبرعات الخاصة بدور حاسم في هذا الصدد. ويعد موقع منظمة "إنترآكشن" على شبكة الانترنت، وهي أكبر تحالف بين مجموعات الإغاثة الدولية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، واحداً من الأماكن التي يمكن للأميركيين التوجه إليها للعثور على قائمة من المنظمات ذات الشهرة في التعامل مع أزمة الجفاف.وقد يستلهم الأميركيون تبرعاتهم من طفل غاني استطاع جمع نحو 6500 دولار، على شكل تعهدات مقدمة حتى الآن من صندوق الجوع، لصالح مبادرة "إنقاذ الأطفال الصوماليين".

وساهم والده، وهو مدرس، بمبلغ يقدر بـ600 دولار، وهو راتبه الكامل عن شهر يوليو، لصالح هذا الصندوق. يذكر أن متوسط الدخل السنوي في غانا في وسط إفريقيا، لا يتجاوز 2500 دولار فقط.

وقال الولد: "هناك الجياع في غانا، ولكن وضعنا غير ميؤوس منه مثل شعب الصومال. لقد جاءت اللحظة التي يمكن للبشرية فيها أن تمس حياة الناس، فليس من المنطقي أن يحصل البعض على الكثير من الطعام، في حين أن آخرين ليس لديهم ما يأكلونه.. هذا ليس عدلاً".

وعلى المدى الطويل، فإن الحل يعني اكتشاف المجاعات قبل أن تبدأ. فهناك بالفعل العديد من السبل الواعدة التي يجري استكشافها، وهي بحاجة إلى التآلف والدعم المتواصل.