قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، جذورها تعود إلى تاريخ القضية الفلسطينية منذ البداية. وقد أعادت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مؤخرا، مسألة الأسرى إلى الواجهة، حيث أكد فيها عزمه على إسقاط الامتيازات التي "يتمتع بها الأسرى".

لا شك أن هذا التصريح يثير الدهشة ويطرح العديد من التساؤلات. وإذا ما تمحصنا في تقارير المنظمات الإنسانية وفي الحديث مع أهالي الأسرى، لا يمكننا القول إن الأسير الفلسطيني يعيش حياة رفاهية في السجون الإسرائيلية، بل نذهب للقول إنه أبعد ما يكون عن الرفاهية والمعاملة الإنسانية. فإلى أي امتيازات يشير نتانياهو؟

لم يترك هذا التصريح الأطراف المعنية مكتوفة الأيدي، بل أدى إلى استنفارها، إذ سارع وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع، بتوجيه رسالة إلى القانونيين والكتاب والصحفيين في إسرائيل، عنونها كالتالي: "أنقذوا شعبكم من عقلية الاحتلال وثقافة الانتقام".

في رسالته، ندد قراقع بصمت الصحفيين وخبراء القانون في إسرائيل، على "الإجراءات التعسفية التي تمارس في حق الأسرى الفلسطينيين، ولا هدف منها إلا الضغط على العصب الإنساني للإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط".

وتساءل قراقع: "كيف تقبلون أن تكون وسيلة تحرير شاليط من خلال الانتقام من الأسرى، وسلب حقوقهم الأساسية والإنسانية، ورضيتم أن يعطي نتانياهو غطاء سياسيا لعدوان جديد على أسرى عزّل، وأن يطلق قواته وضباطه للاعتداء عليهم والتضييق على حياتهم".

ولا يخفى على أحد أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين تتوجه كل يوم نحو الأسوأ، من الناحيتين القانونية والإنسانية. وتمر القضية الفلسطينية على جبهات عدة، بمرحلة ركود برزت منها في الآونة الأخيرة قضية تبادل الأسرى وفشل الوساطة الألمانية، ورفض إسرائيل للثمن الذي تطلبه حركة حماس للإفراج عن شاليط.

وتشمل ما تسمى صفقة تبادل الأسرى، الإفراج عن مئات الأسرى مقابل إفراج حركة حماس عن شاليط. وتبرر تل أبيب موقفها باعتبار أن الأسرى الذين سيفرج عنهم يهددون أمن إسرائيل.

وقد برز في قضية التبادل اسم مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح والقابع في السجون الإسرائيلية لخمسة أحكام مدى الحياة. تسع سنوات مرت على مروان البرغوثي في السجون الإسرائيلية، برفقة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين أغلقت عليهم أبواب "الأسر".

أعلنت زوجة مروان البرغوثي، المحامية فدوى البرغوثي، في حديث هاتفي أجرته معها "أنباء موسكو"، أنها زارت زوجها آخر مرة في الأسر منذ حوالي 12 يوما، وما لفت نظرها كان قلق الأسرى المتزايد، إثر إعلان نتانياهو عن نيته وقف ما وصفه بـ"الامتيازات" للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وأوضحت أن قلق الأسرى نابع من صدور هذا القرار عن هيئة عليا يمثلها رئيس الوزراء، وليس عن إدارة السجن.

وتابعت قائلة إن ما يصفه نتنياهو بالامتيازات "ليس إلا نضال عشرات السنوات لتحصيل ظروف أفضل، هو نضال الأسرى للتخفيف من معاناتهم".

وفي الواقع، يطرح العديد من الأسئلة نفسه إذا ما انطلقنا من مفهوم الإنسانية وحقوق الإنسان، وبالابتعاد عن مبدأ الانحياز والذاتية. أيجوز ربط مصير آلاف الأسرى بورقة صفقة يعجز فيها المقايضون عن تحديد الثمن؟ منذ متى أصبحت حقوق الإنسان سلعة للمقايضة؟