الخسائر الفادحة في الأرواح إثر المذبحة التي حدثت في النرويج، قبل أيام، وخلفت أكثر من 70 قتيلا، تثير التعاطف العميق والتضامن مع المواطنين في ذلك البلد، الذي كان حليفاً قوياً لبريطانيا في زمن الحرب والسلم لفترة طويلة.

ووصف هذه المأساة بأنها أشبه بأحداث الحادي عشر من سبتمبر في النرويج، هو وصف دقيق، وأثر الهجوم على السكان المترابطين في هذا البلد الصغير، لا يضاهيه سوى الصدمة التي عاشتها أميركا منذ 10 سنوات.

سوف يواجه النرويجيون الآن معضلة واجهها بالفعل العديد من البلدان الأخرى، وهي كيفية التوفيق بين التدابير الأمنية بكفاءة وبين الحريات الشخصية، والقدرة على العيش بطريقة متحضرة مع ضمان حماية المواطنين.

فقد كانت للآثار المترتبة على هذه المذبحة الجماعية، أصداء واسعة تعدت حدود الدول الاسكندنافية. وبالنسبة لبريطانيا، يعد الحادث تذكارا مفيدا بأن الفوضى والمأساة يمكن أن تندلع في الأماكن الأقل احتمالاً، فلم يعد من الممكن تصديق مقولة انه «لا يمكن أبداً أن يحدث ذلك هنا». ففي عالمنا المحفوف بالمخاطر وعدم الاستقرار، لم تعد هناك ملاذات آمنة.ولا يمكن أيضاً التكهن بطبيعة التهديدات التي نواجهها.

وفي ما يبدو فإن مأساة النرويج الأخيرة، تعتبر أحدث مثال على هجوم نفذه متطرف أو متطرفون من أصل نرويجي، وهم الأشخاص الذين يصعب تحديد وإحباط محاولاتهم، بصورة أقوى بكثير من الجماعات الإرهابية المنظمة المرسلة من الخارج.

وتتطلب مواجهة مثل هذه التهديدات المزيد من التركيز، وأساليب أمنية أكثر تطوراً. وفي هذا السياق، فإن البريطانيين بحاجة لأن يسألوا أنفسهم ما إذا كان التخلي عن خدمات ذوي الخبرة من ضباط الشرطة الأساسيين، أمثال السير بول ستيفنسون الذي كان مفوضا لشرطة لندن، وجون ييتس رئيس قوة مكافحة الإرهاب، حقاً يصب في مصلحة بريطانيا.وبالنسبة للشعب النرويجي.

فإن هناك بالتأكيد العديد من الأسئلة التي تدور في ذهنه، وتتطلب إجابات مباشرة من حكومته. يأتي في مقدمتها؛ لماذا لم تولِ السلطات مزيداً من الاهتمام إزاء التهديد الإرهابي على المستوى المحلي؟ ووفقا لوثيقة من 1500 صفحة نشرها منفذ العملية، أندرس بيهرينغ بريفيك، على الإنترنت قبل ساعات من وقوع الهجومين، فقد تبين أنه أمضى عشر سنوات للتخطيط لهجماته.. ولماذا استغرقت الشرطة وقتاً طويلاً للرد على إطلاق النار في المخيم الصيفي؟

وهناك قضية أوسع نطاقاً، تتمثل في التعصب المزعج والمتنامي في جميع أنحاء أوروبا، ضد المسلمين وغيرهم من المهاجرين من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. يأتي ذلك في الوقت الذي تزداد الأحزاب المعادية للمهاجرين والإسلام قوة، لا سيما في بلدان أوروبا الشمالية، التي لديها سياسات ليبرالية في ما يتعلق بالهجرة منذ فترة طويلة. فالأفراد مسؤولون عن أفعالهم، لكنهم يتأثرون بالنقاش العام.

وبالمدى الذي يجعل فيه هذا النقاش، تلك الأفكار مقبولة أو غير مقبولة. حتى أن كبار الساسة في أوروبا، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، زرعوا بذور الشك حول قدرة أو استعداد أوروبا على استيعاب الوافدين الجدد. وقد اعترفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في أكتوبر الماضي: «لقد فشلت التعددية الثقافية في المجتمع الألماني تماماً».يبدو أن بريفيك متأثر بشدة بأفكار مجموعة صغيرة من المدونين والكتاب الأميركيين، الذين حذروا منذ سنوات بشأن التهديد المزعوم الذي يشكله الإسلام على الحضارة الغربية.