التقرير الصارم الذي أصدره المكتب الوطني لتدقيق الحسابات، أخيراً، بشأن القرار الذي اتخذ فيما يتعلق بمراجعة الاستراتيجية الدفاعية والأمنية «إس دي إس آر» البريطانية في نهاية العام الماضي، لطلب حاملتي طائرات جديدتين في الوقت الذي تم خفض القدرات الدفاعية الرئيسية، يثير الإحباط.

 كذلك يؤكد رؤيتنا منذ فترة طويلة بأن هذه المراجعة كانت بمثابة تدريب على إجراء تخفيضات قاسية في ميزانية الدفاع البريطانية أكثر من كونها محاولة جادة لتقييم الاحتياجات المستقبلية لبريطانيا. في قلب هذه العملية المعيبة تكمن عيوب القرار بالمضي قدماً في شراء حاملتين من طراز «كوين إليزابيث»، بتكلفة تقدر بـ5.2 مليارات جنيه استرليني.

ومن المتوقع أن يرتفع السعر الآن بزيادة قدرها مليار جنيه استرليني، بعدما أصر وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس أن تكون إحدى الحاملتين على الأقل مجهزة بقاذفات و كابح سرعة.

والنتيجة هي حالة من التنافر وعدم التجانس، حيث حصلت بريطانيا على صفقة هزيلة جداً مقابل 37 مليار جنيه استرليني في العام. لكن المسألة لا تتعلق فقط بالميزانيات والعتاد. فما يضفي الفعالية على جيشنا هم أبناؤنا ومدى التزامهم وقدراتهم.

والآن مع حرب جديدة بدأت للتو في ليبيا، يواجه أفراد الجيش تخفيضات هائلة في الوظائف، وخسائر في البدلات والميزات. إلا أن الراتب الذي يتقاضاه جندي من قوات المشاة على خط الجبهة في إقليم هلمند يزيد قليلاً على نصف الراتب الذي يتقاضاه أحد أفراد الشرطة، وحتى رؤساء الدوائر الحكومية يكسبون أقل بكثير من التنفيذيين في المجالس البلدية.

كيف يمكن أن يكون ذلك مفاجأة لنا إذا كانت المعنويات منخفضة وعدد الاستقالات ضعف ما كان متوقعاً؟ فالثقة آخذة في التلاشي. والحقيقة هي أننا أمام عملية تضليل. فلا نزال نزعم أننا يمكن أن نكون لاعباً دولياً رئيسياً و بمقدورنا نشر قوة عسكرية، لكننا لا نتكبد معاناة الاستثمار في هذه القوة. وبدلا من ذلك، فإننا نفضل أن نركن إلى تخطيط آبائنا وإلى الذكريات الرومانسية عن أيام البطولة لأجدادنا. إننا نريد ما لا نملك الاستعداد لدفع ثمنه، ونرفض اتخاذ الخيارات الاستراتيجية والسياسية المترتبة على ذلك.

ومن خلال الفشل في تحليل سليم للمخاطر والتهديدات ونقاط الضعف التي نواجهها، فقد سمحنا لحالات التورط الحالية أن تزيغ عن أولوياتنا بحيث تكون للاعتبارات السياسية والمذهبية الأسبقية على حساب التماسك والمنطق. يخفق ساستنا في توفير القيادة لتثقيف الجمهور حول ما هو مطلوب، ويتركوننا نعيش في حلم الماضي، وسط عالم من المخاطر الكبرى والتي لا يمكن التكهن بها، واخترنا الالتفات إلى سبيل آخر.

فقد أصبحت بريطانيا دولة بلا رؤية واضحة لمستقبلها وتواجه خطر السقوط في الهاوية. وإذا لم نتخذ الخيارات الاستراتيجية اللازمة ونوازن بين طموحاتنا ومواردنا، فإننا نخاطر بالسير باتجاه الهزيمة.

لقد اتخذ القرار بشأن حاملتي الطائرات في الوقت الذي كانت وزارة الدفاع البريطانية تكافح بالفعل من أجل سد عجز يقدر بـ 35 مليار جنيه في ميزانيتها.

جميع هذه التفاصيل تمت الإشارة إليها في تقرير المراجعة الاستراتيجية و الأمنية، لكن لم يكن هناك سوى قدر قليل من التحليلات أو الاستنتاجات من هذا التقرير، والذي كان من بين المبررات الوصف الذي أطلقه زعيم المحافظين في لجنة الدفاع بمجلس العموم البريطاني بأنه تقرير «لا قيمة له».