أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن مقتل أحمد والي قرضاي، الأخ غير الشقيق للرئيس الأفغاني حامد قرضاي، أخيراً، والذي قتل رمياً بالرصاص على يد رئيس حرسه الشخصي. ربما كان هذا الاغتيال الأهم لشخصية رفيعة المستوى خلال العقد الماضي في أفغانستان.

وكان لأحمد قرضاي كثير من الاعداء، فقد كان على الأرجح أبرز شخصية نافذة في جنوب أفغانستان، ومنذ سنوات وهو يتلقى أموالاً من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، في مقابل مسؤوليته عن ميليشيا أفغانية تعمل تحت توجيهات الولايات المتحدة.

 لكنه كان أيضا أحد أمراء الحرب المتورطين في الفساد، وعلاقته العلنية بتجارة المخدرات. تعتبر قندهار بوتقة من الفوضى، وغيابه من المرجح أن يفجر صراعاً على السلطة بين مجموعة متنوعة من الفصائل والعشائر وأمراء الحرب. وهناك احتمالات باندلاع المزيد من الاغتيالات في المنطقة، وذلك حسبما يشير المثل الأفغاني القديم: «من يسيطر على قندهار، يسيطر على أفغانستان».

يبدو من المؤكد أن الفوضى سوف تستمر حتى يتم سحب القوات الأميركية والبريطانية، وربما بعد ذلك بفترة طويلة. والمتفائلون يقولون إن فساد أحمد قرضاي كان بمثابة تجنيد لحركة طالبان، وإن وفاته من شأنها تحسين الوضع على المدى الطويل. وقد تسود فترة أكثر دموية قبل أن نصل إلى ذلك.

إن عملية الاغتيال من شأنها أن تعزز الشعور السائد بين الافغان أن حركة طالبان تستطيع أن تصيب أي هدف في أي مكان وفي أي وقت، وأنها لم يصبها الوهن، كما زعم القادة العسكريين الأميركيين.

سوف يكون هذا هو التأثير بغض النظر عمن قتل قرضاي لأن اغتياله يأتي في أعقاب الهجوم على فندق انتركونتيننتال في العاصمة كابول، وأسفر عن مقتل بعض كبار المسؤولين في شمال أفغانستان.

وتعد هذه الهجمات المذهلة التي حظيت بتغطية إعلامية مكثفة نموذجاً للتطورات في الحرب منذ أن بدأت الولايات المتحدة في زيادة قواتها في عام 2009، وهو الاتجاه الذي بدأ في الارتداد حالياً. وتفيد التقارير أن طالبان قتلت وجرحت 56% من الجنود الأميركيين في الأشهر التسعة التي سبقت شهر مايو الماضي، مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق.

عندما تتعرض طالبان للضغوط في أحد الأودية، فإنها تنتقل إلى وادٍ آخر. وإذا لزم الأمر، فإنه يمكنهم أيضا أن يلجأوا إلى باكستان مؤقتاً، والتي تشترك في حدود بطول 1550 كيلومتراً مع أفغانستان، أي ما يعادل المسافة نفسها تقريبا بين لندن وموسكو. كما أن تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان منذ مقتل أسامة بن لادن يصب في مصلحة طالبان.

هناك علامات أخرى على أن طالبان لا تزال مجموعة متماسكة من حيث التنظيم العسكري، تتمثل في الهروب المذهل لـ 541 سجيناً من سجن قندهار عبر نفق تحت الأرض بطول 1200 قدم لما يزيد عن خمسة أشهر في ابريل من العام الجاري. والادعاء الأميركي بقتل العديد من قادة طالبان ذوي المستويات المتوسطة من المرجح أن يكون صحيحاً، لكن يجري استبدالهم بأبناء عمومتهم وأشقائهم ممن لديهم النزعة الانتقامية، والذين هم أقل احتمالاً للقبول بدعم اتفاقات السلام المحلية أو الوطنية عمن سبقوهم.

لا تزال المشكلات العامة بين الحكومة الأفغانية وحلفائها الأجانب على حالها، فالحكومة المركزية ضعيفة، وينظر إليها من قبل الكثيرين من السكان باعتبارها تتألف من مجموعة من المبتزين. وربما لا تحظى طالبان بشعبية كبيرة، لكن الاستبعاد الكلي للكثير من الأفغان من جانب الحكومة يعطي طالبان سلطة سياسية وقوة عسكرية متزايدة.