يتعين على الأفغان أن يقاوموا بأنفسهم التكتيكات الوحشية لطالبان، بمعزل عما سيفعله الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد خطابه حول الانسحاب الجزئي للجنود الأميركيين من أفغانستان. وقد سبق قرار الرئيس أوباما، بدون شك، كثير من التفكير العميق بشأن عدد الجنود المفترض سحبهم من أفغانستان، فكيف يمكن معرفة متى تصل الحرب الأطول التي تخوضها أميركا إلى نقطة التحول المطلوبة؟

إحدى الإشارات قد تأتي من العراق ومن نقطة التحول الرئيسية في تلك الحرب، وذلك قبل فترة طويلة من القيام بزيادة عدد الجنود للمساعدة في تهدئتها. ففي عام 2005، بدأت الهجمات المسلحة المقاومة لأميركا في العراق، بشعور من التكتيكات الوحشية التي مارسها رفاقهم الأجانب من الفرع المحلي للقاعدة. وفي حين كان قصف الجنود الأميركيين بالقنابل مقبولا بالنسبة لهم، إلا أن أولئك المقاتلين على الرغم من ذلك، وضعوا خطا أخلاقيا ضد الممارسات الوحشية في حق المدنيين العراقيين.

فقد أدت هذه الممارسات الوحشية من قبل القادة المحليين، إلى إهانة الأحاسيس الدينية لعدد من العراقيين المسلمين. وقالت امرأة عراقية للإذاعة الوطنية في أميركا عام 2006: "الإسلام مسالم لا علاقة له بهذه الممارسات الوحشية"، وحتى أيمن الظواهري والذي تزعم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن، طلب من فرع القاعدة في العراق إيقاف تلك الممارسات.

لكن سبق السيف العذل، فقد استطاعت الولايات المتحدة أن تكسب عشرات الألوف من المقاتلين، ممن أصبحوا يعرفون بجماعة "الصحوة". هل ستكون هناك صحوة أخلاقية شبيهة في أفغانستان؟ صحوة تجبر المدنيين وأعضاء في طالبان من ذوي الرتب الدنيا، على الانقلاب ضد التكتيكات الوحشية للجماعة المقاتلة؟

الأفغان على دراية كافية بمدى قسوة قادة طالبان المتطرفين، خصوصا في قمع النساء. لقد عاشوا تحت حكم طالبان من أواخر التسعينات حتى الغزو الأميركي في 2001، ولقد أكدت الانتخابات على عدم شعبية تلك الجماعة. لكن المجتمع الأفغاني أكثر تشرذما من المجتمع العراقي، الأمر الذي يجعل عملية إيجاد أرضية أخلاقية مشتركة أصعب.

لقد حاول الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، مناشدة أعضاء طالبان اللجوء لخيار السلام، على اعتبار أنهم من الأفغان وليسوا كطرف في شبكة إرهابية، لكن عمليات الانشقاق داخل الجماعة لا تزال محدودة جدا.

وقد دفعت الزيادة في أعداد القوات الأميركية منذ 2009، إلى إخراج أعداد غفيرة من جماعة طالبان من معاقلها. فأصيبت الحركة باليأس، ونتجت عن ذلك زيادة في الهجمات الانتحارية والممارسات الوحشية ضد المدنيين، لا سيما المتهمين بالتعاون مع الحكومة الأفغانية، والخوف من هذه الممارسات يجعل من الصعب على القوات الأميركية، إقناع المدنيين أو دفعهم للتمرد على جماعة طالبان. لكن زعماء طالبان أنفسهم أظهروا مخاوفهم بشأن تكتيكاتهم.

ففي عام 2008، أمر الملا محمد عمر بإنهاء قطع رؤوس "الخونة" المتعاونين مع القوات الأفغانية أو الأجنبية، والعاملين معها. وفي 2009 أصدر "مدونة سلوك" من 69 صفحة، تهدف أساسا إلى تجنب قتل المدنيين، لكن هذين الأمرين تم تجاهلهما إلى حد بعيد، بل ربما ما حصل هو العكس تماما.

إن الرضوخ الظاهر لعدد من الأفغان لتهديدات طالبان، لا بد أن يصل إلى حدوده، تماما كما تسامح المسلحون العراقيون تجاه الممارسات الوحشية للقاعدة، وإيجاد هذا الحد الأخلاقي قد يكون المفتاح لإنهاء الحرب في أفغانستان. ويتمتع العديد من الدول بتاريخ من النهوض ضد الممارسات الوحشية، ففي الولايات المتحدة.