الحصاد الحقيقي الوحيد من الربيع العربي، حتى الآن، تم جنيه في مصر وتونس، حيث أدت الثورتان إلى ديمقراطيتين ناشئتين. ولكن في عدد قليل من البلدان العربية الأخرى، أسفرت الاحتجاجات المستمرة على الأقل عن مكاسب محدودة تمثلت في قول الحقيقة من جانب قادة الدول المعنية.
ففي سوريا، على سبيل المثال، اعترف الرئيس السوري بشار الأسد، أخيراً، بأن الفساد داخل حكومته «خلّف شعوراً كبيراً بالأسى»، مع اقتراب الاقتصاد من الانهيار. وأعلن رجل الأعمال السوري رامي مخلوف الثري الذي يلقى الاستهجان على نطاق واسع، أنه ترك مجال الأعمال ليتفرغ للأعمال الخيرية.
ولكن في المغرب فرضت الاحتجاجات حالة من الصراحة الرسمية الجديدة فيما يتعلق بمشكلات البلاد، لا سيما الارتباط بين انعدام فرص العمل وغياب الحقوق السياسية. وبعد شهور من تقديم تنازلات محدودة، عرض العاهل المغربي الملك محمد السادس دستوراً جديداً من شأنه، من بين أمور أخرى، تكريس «جميع حقوق الإنسان كما هي معترف بها عالميا».
وفي خطوة سريعة منه لتفادي مزيد من الاحتجاجات، فقد أمر بإجراء استفتاء على الوثيقة مطلع يوليو المقبل.إذا تمت الموافقة على الإصلاحات المقترحة، فإن ذلك من شأنه أن يعني انتقالاً إلى الديمقراطية وليس ديمقراطية كاملة. وسوف يظل الملك الذي يحظى بالشعبية رئيساً للوزراء يحكم بعد الانتخابات، على سبيل المثال، ويحتفظ بالسيطرة العسكرية.
مثل هذه الخطوة، إذا تم النسج على منوالها في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، فسوف تحول الربيع العربي من الشروع في الثورة إلى الإصلاح التدريجي. وتتطلب الخطوة الأولى اللازمة في هذا الاتجاه من الحكام البدء في المصارحة، ذلك أن الحقيقة تنطوي على تحقيق الحرية.عندما اندلعت الاحتجاجات لأول مرة في مصر في يناير الماضي، دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما في البداية الرئيس المصري السابق حسني مبارك لإجراء الإصلاح. لكن مع تصاعد العنف ضد المتظاهرين وبدا مبارك غير مكترث بالواقع، عدل الرئيس أوباما عن موقفه داعياً مبارك إلى الرحيل.
لا تزال الولايات المتحدة تدفع باتجاه الإصلاح في البلدان العربية الأخرى، لا سيما البلدان التي لواشنطن مصالح عملية فيها. ففي سوريا، لم تدع الولايات المتحدة الأسد بشكل مباشر للرحيل، لكنها تضغط عليه من أجل إنهاء العنف ولإجراء الإصلاح. وبدا أن الأسد يقدم بعض التنازلات في خطابه الأخير، لكنها ليست كافية لتهدئة الاحتجاجات.الطريق طويل أمام الربيع العربي لكي يجني ثماره. لذلك عندما تظهر براعم الحقيقة فإن هذا يوحي بأن المستبدين قلقون، وتلك البراعم بحاجة لمن يرعاها.
في الوقت نفسه، تقدم روسيا نفسها للشرق الأوسط على أنها البلد الذي لا ينتمي إلى حلف «ناتو». وبعد أسابيع فقط من الامتناع عن التصويت (وليس ممارسة حق الاعتراض) على قرار مجلس الأمن الذي يسمح باستخدام القوة في ليبيا، تضغط روسيا الآن من أجل التوصل لحل دبلوماسي كبديل للتدخل العسكري هناك.
ولا تتوقف عند ذلك الحد محاولة روسيا لإظهار نفسها أمام المنطقة كبديل للغرب المتدخل. وانضمت إلى الصين، أخيراً، في توجيه التوبيخ للغرب لتجاوز الحدود التي قال عنها البلدان إنه تم وضعها من قبل الأمم المتحدة. ويرى الروس «فجأة فرصة لأنفسهم في الشرق الأوسط»، حسب قول «بول ساندرز»، وهو اختصاصي في شؤون روسيا في المركز الوطني للمصالح في واشنطن.