يتساءل الصحافي والمؤرخ البريطاني «جورج ويتكروفت»: «من يحتاج إلى حلف ناتو؟». هذا سؤال وجيه، والجواب بسيط هو أننا جميعاً بحاجة إليه. يعد «ناتو»، على حد وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما «التحالف الأكثر نجاحاً في تاريخ البشرية». وخلال السنوات الأربعين الأولى من تأسيسه، كسب الحرب الباردة. وفي العشرين عاماً التي أعقبت ذلك، ضمن تحقيق سلام دائم لأوروبا، على الأقل من خلال الترحيب بالإثنى عشر عضواً جديداً من خلال عملية التوسيع التي يسخر منها «ويتكروفت». وكما أعلن القادة الـ 28 بالحلف في لشبونة أخيراً فإن «الحلف لا يزال يشكل مصدرا أساسيا للاستقرار في عالم لا يمكن التنبؤ بمستقبله».

اليوم هناك أكثر من 150 ألف جندي يشاركون في ست عمليات للحلف في ثلاث قارات. وفي أفغانستان، فإن القوة التي يقودها الحلف والمؤلفة من قوات من 48 دولة تساعد على تحقيق الأمن مرة أخرى بحيث لا يمكن أن يتعرض أي منا للتهديد من قبل الإرهابيين الذين تلقوا تدريبات في ملاذات آمنة في أفغانستان التي مزقتها الحرب. وفي ليبيا، اضطلعت 17 دولة من الحلفاء والشركاء بالمسؤولية الجديدة المتمثلة في مساعدة الشعب الليبي على تقرير مصيره في عملية هدفها منع تدفق الأسلحة غير المشروعة عن طريق الجو والبحر، وفرض منطقة حظر الطيران، وحماية المدنيين في ليبيا من هجوم وحشي يشنه نظام الرئيس الليبي معمر القذافي.

في الوقت نفسه، يتصدى حلف «ناتو» لآفة القرصنة قبالة سواحل أفريقيا، ويقوم بأنشطة لمكافحة الإرهاب في البحر الأبيض المتوسط. كذلك يقوم الحلف بتدريب قوات الأمن العراقية. ويواصل التزامه طويل الأمد بتحقيق الاستقرار في البلقان. ويعتبر «ناتو» اليوم بمثابة التحالف الأكثر انشغالا من أي وقت مضى، وهو التحالف الذي يعمل مع المزيد من الشركاء أكثر من أي وقت مضى، والتحالف الذي تزداد الحاجة إليه من قبل الشعوب أكثر من أي وقت مضى.

الأسباب في ذلك واضحة. إننا نعيش في عالم من التحديات المعقدة وغير المتوقعة والتهديدات الأمنية. في هذا العالم، يتحول المحلي إلى عالمي. فالهجمات الالكترونية تخترق النطاقات الزمنية في أقل من جزء من الثانية، حيث تعطّل العمليات المصرفية والأنشطة الحكومية وألعاب المراهقين. وتنتشر أسلحة الدمار الشامل ووسائل صنعها وتسليمها في كل حدب وصوب. وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض الدول في المناطق البعيدة تمكّن الجماعات الإرهابية العابرة للحدود من إيجاد ملاذات آمنة وشن هجمات على أماكن حساسة.

في مثل هذا العالم، فإننا بحاجة إلى تحالفات وشراكات قوية، وليس هناك ما هو أقوى وتمس إليه الحاجة أكثر حلف «ناتو» اليوم. ولهذا السبب، فمن المهم للغاية أن يستثمر جميع أعضاء الحلف ويمتلكوا القدرات الدفاعية اللازمة لتلبية مسؤولياتهم الجماعية. بحسب تصريحات وزير الدفاع الأميركي «روبرت غيتس»، خلال زيارته لبروكسل، أخيراً، ينبغي أن يشمل ذلك بذل جهود جادة لحماية ميزانيات الدفاع، وتنسيق القرارات المتعلقة بالإمداد، ومواصلة التزاماتنا تجاه الحلف وتجاه بعضنا البعض.

وهذا ما يعيدنا إلى السؤال الذي طرحه «ويتكروفت». على الرغم من أن الحرب الباردة انتهت بالتأكيد، فإننا جميعا لا نزال بحاجة إلى حلف «ناتو».فلتسألوا مواطني ليبيا وأفغانستان، وشعوب أوروبا وأميركا الشمالية، وهم من بين مئات الملايين الذين يعتمدون على «ناتو» لتأمين حاضرهم السلمي، ومستقبل أفضل.