كتب رئيس مجلس النواب الأميركي "جون بوينر"، مؤخراً، رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، محذراً إياه من أنه سوف ينتهك قانون سلطات الحرب، إذا لم يوافق الكونغرس على المهمة الأميركية في ليبيا في غضون أيام.
ربما تنطوي رسالة "بوينر" على بعض الألاعيب الحزبية، لكن رئيس الأغلبية في مجلس النواب كان على حق من الناحية القانونية والسياسية على حد سواء، وكان رد الرئيس غير مرضٍ.
وينص قانون سلطات الحرب، الذي تم سنه بشأن ممارسة الرئيس الأميركي الأسبق نيكسون لحق الاعتراض في عام 1973، على أنه يتعين أن يحصل الرئيس على تفويض من الكونغرس للقيام بعمل عسكري، في غضون 60 يوماً (قابلة للتمديد إلى 90 يوماً)، أو يأمر بسحب القوات الأميركية.
ويحدد القانون الإجراءات العسكرية لتشمل الحالات التي يتم فيها إدخال القوات الأميركية "في الأراضي، أوالمجال الجوي أو المياه الإقليمية لدولة أجنبية".
وتندرج الغارات الجوية في ليبيا بوضوح ضمن هذا التعريف، على الرغم من أن الطلعات الجوية نفذت في الآونة الأخيرة من قبل الدول الأخرى في حلف "ناتو".
ومع ذلك، فإن الإدارة الأميركية الآن تجادل بأن قرار سلطات الحرب لا ينطبق في هذا المقام، لأن الولايات المتحدة ليست ضالعة في "الأعمال العدائية". يفترض أن تكون هذه هي الحال، لأن القوات البرية الأميركية غير مشتركة في العمليات، ولأن الدول الأخرى في حلف "ناتو" اضطلعت بالضربات الجوية، إلا أن تلك الحجج خادعة.
على الرغم من أن الرؤساء من كلا الحزبين، كانت تساورهم شكوك بشأن دستورية قانون سلطات الحرب، إلا أنه يوفر توازناً معقولاً بين صلاحيات القائد العام، بما في ذلك الحاجة للرد بقوة على الهجمات وحالات الطوارئ، مع السلطة الدستورية المخولة للكونغرس بإعلان الحرب. وهذا صحيح، على وجه الخصوص في ما يتعلق بالمواعيد النهائية للقانون باتخاذ إجراء من جانب الكونغرس.
يعكف السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماساشوسيتس "جون كيري"، والسيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا "جون ماكين"، على اتخاذ إجراء من شأنه أن يوفر الدعم في الكونغرس للمهمة في ليبيا، في حين يحتاجان إلى المزيد من التشاور.
كنا متحفظين إزاء المهمة العسكرية في ليبيا منذ البداية، ولكن إذا قدر لها أن تستمر، فلا بد أن يكون من خلال دعم الكونغرس. فإذا أقرّ الكونغرس هذا التشريع، فلا بد أن يكون محدداً بعناية في إطار الموافقة فقط على هجمات جوية فوق ليبيا، ولا يفتح الباب للقوات البرية الأميركية لدخول ليبيا، حيث تم بالفعل تنفيذ الحظر الوارد في قرار مجلس الأمن، الذي يجيز القيام بالعملية الليبية. كما أنه ينبغي أن يحدد الغرض من هذه العملية، وهو الذي حددته الأمم المتحدة، والمتمثل في حماية المدنيين.
كان لا بد لأوباما ألا يترك الأمر للنواب للتأكد من أن العملية ترتكز على سيادة القانون. بعد مرور ثلاثة أشهر من شن حملة ليبيا، كان يتعين عليه أن يتحلى بثقة كافية في سياسته لعرضها على مجلسي النواب والشيوخ. وبدلا من ذلك، فقد لجأ إلى عمليات التعتيم القانوني.