حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إفريقيا، مؤخراً، من أن الصين تشرع في «استعمار جديد» من خلال استخراج الموارد الطبيعية للقارة لتقوية مصالحها التنموية، مشيدة بالولايات المتحدة كبديل في المقابل.

 

وحقيقة الأمر هي أن جزءاً كبيراً من إفريقيا كان تحت حكم القوى الغربية، وأن الشعوب الإفريقية قد عانت الأمرين خلال فترة الاستعمار تلك، كما يشير التاريخ إلى أن معظم الأمم الإفريقية قد حققت استقلالها بالقتال ضد الاستعمار الغربي، في النصف الأخير من القرن الماضي.

 

والصين لم تستعمر أيا من دول إفريقيا، بل على العكس، فإنها كما تعرف جيدا الشعوب الإفريقية والعالم، ساعدت إفريقيا في بناء العديد من المدارس والمستشفيات والبنى التحتية الأخرى، التي استفاد منها كثير من الشعوب الإفريقية، وكانت الصين تعمل بانتظام على تخفيض ديون الدول الإفريقية الفقيرة، بل وإلغاؤها، وما زالت تقوم بتأمين قروض تفضيلية ودعم ائتماني لها.

 

وإذا كانت تصريحات كلينتون ستدق إسفينا بين الصين وإفريقيا، فإن هذا يعتمد على خبرات الحكومات والشعوب الإفريقية المعنية واجتهاداتها.

لقد قام رئيس جمهورية زامبيا، روبيه باندا، بالكشف عن وجهة نظره في الموضوع، عندما قال:

 

كانت بلادنا على علاقة وثيقة مع الصين منذ تلك السنوات الأولى قبل استقلالنا. وخلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة، كنا محظوظين لأن الصينيين كانوا ما زالوا قادرين على المضي بشهيتهم لما نقوم بإنتاجه هنا.

 

في الواقع، ينظر العديد من الدول الإفريقية إلى الاستثمار الصيني كفرصة تنبغي الاستفادة منها، ويرحبون بسياسة الصين المتسقة، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدانهم.

 

وصلت التجارة بين الصين وإفريقيا إلى 126.9 مليار دولار في 2010، وهذا الرقم يعتبر الأعلى في تاريخ العلاقات بينهما، حيث بلغت الصادرات الإفريقية إلى الصين 66.9 مليار دولار، بزيادة نسبتها 54.5% على أساس سنوي، ولقد أصبحت الصين اليوم أكبر شريك تجاري لإفريقيا، حيث تساهم بأكثر من 20% في النمو الاقتصادي للقارة.

 

والعلاقة بين الصين وإفريقيا هي علاقة شراكة استراتيجية حديثة، مستندة إلى مبادئ الوفاء والصداقة والمصالح المتبادلة، القائمة على قدم المساواة، وقد برزت كنموذج يحتذى به للتعاون بين دول الجنوب، لا علاقة له بالاستعمار الجديد.

 

بالإضافة إلى ذلك، فقد جعلت الروابط الصينية ـ الإفريقية، والتي تنمو بسرعة، المجتمع الدولي برمته يركز اهتمامه على تنمية إفريقيا، الأمر الذي بدوره يفضي إلى مساعدة إفريقيا في الفوز بمزيد من المساعدات الدولية.

 

إن العلاقات بين الطرفين سوف تواجه حتماً تحديات وتناقضات في سياق الأوضاع الدولية المعقدة والمتقلبة، لكنه طالما بقي الجانبان على استعداد لاستماع كل منهما لوجهات نظر الآخر وعزل أصوات الآخرين، فإن إيجاد المزيد من فرص الفوز للطرفين سيتحقق، مصطحباً معه المزيد من المنافع للجانبين.

 

وبالاعتماد على خبرتها، فإن الشعوب الإفريقية لديها ما يكفي من الحكمة، لتمكينها من تحديد أصدقائها الحقيقيين، ولا تحتاج إلى من يلقي عليها المحاضرات في هذا الشأن.