لم تكن إسرائيل بالتأكيد ومنذ فترة طويلة، لديها الرغبة في بدء دبلوماسية مخلصة لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.

ومنذ الوقت ذاته الذي أجبرت الدول العربية على تغيير موقفها تجاه إسرائيل، بعد محاولات فاشلة لتقويض قوتها العسكرية المتنامية، أو ربما القضاء عليها مرة واحدة وإلى الأبد، برزت إسرائيل مثل رجل قوي ضد طفل فلسطيني في «معركة مصارعين»، وكانت النتيجة واضحة. ولن يسأل أحد من هو الرابح في المعركة. ووفقاً لقاعدة الطبيعة، فإن قلة يعرضون مصلحتهم للخطر من أجل الوقوف إلى جانب فلسطين.

ومع ذلك، فما من شك في أن الصراع بين إسرائيل وفلسطين، وفّر الفرصة لكثير من البلدان للدفع في اتجاه حرب بالوكالة في المنطقة، من أجل حفظ مصالحهم الوطنية الخاصة، لكن العملية تسببت في مشكلات عويصة أخرى لدولة فلسطين الضعيفة أصلاً، وأحدثت مآسي اجتماعية واقتصادية للمدنيين في الضفة الغربية والقدس ومدينة غزة، ودفع التدخل الأجنبي إلى حافة الانهيار الكامل.

فعلى سبيل المثال، هناك تقسيم فلسطين في ظل حكم جماعتين متنافستين، هما حماس وفتح، والذي حدث أساساً نتيجة تدخل أيدٍ أجنبية. ففي حين بلغ جناح حركة فتح التابع لقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى النقطة نفسها التي وصل إليها بعض الدول العربية في وقت سابق بعد سنوات من النضال، فإن حماس لا تزال تحتفظ بالمقاومة المسلحة كسبيل وحيد لإنهاء الاحتلال.

وقد أدركت حركة فتح بعد صراع دائم وشامل ضد إسرائيل، أن المقاومة المسلحة لتحقيق هدف إقامة دولة مستقلة للشعب الفلسطيني، لم ينجم عنها سوى المزيد من القتلى وارتفاع أعداد اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم. وعلى ذلك جربت «فتح» البحث عن البديل، والذي كان بالطبع اتباع الإجراءات السلمية وتعزيز قوتها الدبلوماسية، بينما تشبثت حماس بطروحاتها، وهي أن إسرائيل ليست دولة وأنها قامت بطريقة غير شرعية على الأراضي والمناطق الفلسطينية.

عندما حاول الرئيس أوباما عام 2009 وضع حد لهذا الصراع التاريخي، فشل فشلاً ذريعاً، لأنه لم ينتبه إلى بعض القضايا التي تشكلت خلال تلك الانتكاسة الطائفية طويلة الأمد. وكانت إحدى تلك القضايا تتمثل في عجز الجانب الفلسطيني عن تحقيق ما كانت تتوق إليه إسرائيل، وهو السلام ووقف الهجمات الصاروخية عليها. لم يكن جناح فتح بالتأكيد قادراً على القيام بذلك، لأن التعامل مع حماس كان يفوق قدرته. ولم تقبل حماس أبداً بالوسائل السلمية، وخلال مفاوضات السلام في 2009، كانت تواصل إطلاق الصواريخ لوقف أي اتفاق محتمل.

في مثل هذه الظروف، لم تكن أمام فتح فرصة لطرح مساومة. كانت تتحدث من موقف أضعف، وكان الدبلوماسيون الإسرائيليون يمثلون «دولة يهودية»، في حين أن مثل هذا الشيء لم يكن صحيحا في حالة الجانب الفلسطيني.

ووفقا لمسؤولين في تل أبيب، فإن سلامة وحماية الإسرائيليين يأتيان على رأس أولوياتهم، ووقف العنف هو شرطها المسبق. فقد حاولت إسرائيل بلا كلل، ونجحت في ذلك أيضا، إقناع الولايات المتحدة لإدراج حماس ضمن قائمة الجماعات الإرهابية، وهي التي انتخبت من قبل الشعب الفلسطيني. على أية حال.

ما يجعل القول بأن إسرائيل لم تكن مستعدة لإجراء محادثات سلام، وحاولت دائما البحث عن ذريعة لإلقاء اللوم على الفلسطينيين، هو أنها يمكنها المضي قدما دون سلام. يستطيع الإسرائيليون العيش والتنعم بالازدهار، دون أي اهتمام بحماس وغيرها من الجماعات الإقليمية المتنافسة، لأنها كانت قادرة على الحفاظ على تفوقها العسكري، من خلال دعم لا محدود من الولايات المتحدة في المنطقة.