كان لمعبر رفح بين غزة ومصر تاريخ متقلب، منذ افتتاحه الرسمي عام 2005. خلال العامين الأولين من التشغيل، تردى الأمن بشكل دوري في مواجهة الفلسطينيين الغاضبين واليائسين. ولم يكن لبعثة الاتحاد الأوروبي أي تفويض أو قوة بشرية للحفاظ على النظام. بعد عام 2007، عندما تصدرت حماس صناديق الاقتراع في الانتخابات الفلسطينية وسيطرت على قطاع غزة، تم الإبقاء على المعبر مغلقاً في معظم الأحوال من قبل مصر، استجابة لمخاوف إسرائيل الأمنية.

إن هذا التاريخ سيكون وحده سبباً كافياً للترحيب بإعادة فتح المعبر. لكن رفح ليست مجرد معبر آخر للحدود، وتشكل إعادة فتحها تطوراً ذا أهمية أكبر بكثير مما يوحي به رد الفعل مكبوح الجماح الذي أثاره حتى الآن. فوقوع المعبر على الحدود الخارجية لغزة مع دولة أخرى غير إسرائيل، يوفر صمام أمان ضرورياً بالنسبة إلى الفلسطينيين المحبوسين في أحد الأقاليم الأكثر كثافة سكانية في العالم. والقدرة على إدارة الحدود الخارجية، أيضاً مقدمة ضرورية لقيام دولة فلسطينية. فالدولة التي لا تستطيع السيطرة على حدودها، أو لا يسمح لها بذلك، لا يمكن أن يقال إنها تمارس السيادة. وفتح الحدود يتم الترحيب به بشكل إضافي، لهذين السببين كليهما.

لكن هناك أيضا إشارة لا يرسلها فتح معبر رفح. ففي الماضي، كان تشغيل المعبر مقياساً لحالة عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فقد افتتح لأول مرة وسط التفاؤل الذي رافق انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، وتم إغلاقه خوفاً من أن حماس ومؤيديها سيجلبون الأسلحة من خلاله.

الافتتاح الأخير يعد مختلفاً، فهذه هي المرة الأولى التي تفتتح هذه الحدود من دون أن تقرر إسرائيل ذلك. من هنا، يعتبر هذا مقياساً أقل شأناً بالنسبة لعملية السلام التي تحتضر، مقارنة بالجغرافيا السياسية وتداعيات الانتفاضات العربية الأوسع نطاقاً. فقد كانت الحكومة المؤقتة في مصر بعد مبارك هي التي قررت فتح الحدود، لأسباب معظمها يصب في مصلحتها الذاتية. سياسياً، تتطلع مصر إلى الانتخابات، وفتح الحدود سوف يكون له تأثير شعبي لدى جمهور الناخبين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية. ورغم أن الحدود سوف تظل مغلقة أمام التجارة، فمن المتوقع أن تعزز الزيادة في التنقل اقتصادات ضعيفة على جانبي الحدود.

في الوقت نفسه، فإن فتح الحدود يبعث رسالة واضحة إلى إسرائيل، مفادها أنه في حين أن القاهرة سوف تفي بتعهداتها بدعم المعاهدات الثنائية، فإنه لم يعد يُسمح لإسرائيل أن تملي سياستها تجاه الفلسطينيين. فقد كان فتح معبر رفح دائماً موضع معارضة من جانب إسرائيل، التي اعتادت أن تملي شروطها، ولديها مخاوف جدية بشأن التغييرات الأخيرة في المنطقة. ولكن يحتمل أنها بشكل صادق، لم تتصرف لوقفها. وفي الوقت الذي قد لا تشكل الآثار المحتملة للربيع العربي إنذاراً لإسرائيل، فإن هناك مبرراً لإلقاء نظرة محسوبة بشكل أكبر. ففي ظل التعاون من جانب إسرائيل والدعم من الخارج، تحسنت الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، حتى مع تفاقم الوضع في غزة. فلو أن هناك دولة فلسطينية جديرة بهذا الاسم، فإنه يجب عليها، كحد أدنى للغاية، أن تكون لها حدودها، وتكون قادرة على التمتع بعلاقات اقتصادية طبيعية مع جيرانها.

يمكن اعتبار فتح معبر رفح بمثابة تجربة لهذا النوع من الأمن المسؤول، الذي سوف تحتاجه الدولة الفلسطينية المستقبلية، إذا كان لها أن تأخذ وضعها الصحيح في المنطقة. على مدى سنوات، حاولت إسرائيل وضع الشروط لإقامة دولة فلسطينية، لكنها تحركت ببطء شديد، وهي الآن تتجاوزها الأحداث.

من خلال فتح معبر رفح مع قطاع غزة، أبرزت مصر حقيقة الواقع الجديد، الذي لن يكون لإسرائيل خيار سوى التكيف معه.