حظي رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، باستقبال حماسي من الكونغرس الأميركي، لكن الرأي العام الأميركي اليهودي محبط على نطاق واسع من تعنته.
عندما ألقى نتانياهو خطاباً أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس الأميركي، مؤخراً، كان أول جمهور لكلمته تجمع البرلمانيين الفيدراليين وكبار الشخصيات الحكومية الأخرى، الذين كانوا يجلسون أمامه. أما الجمهور الثاني فكان الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي كان خارج أميركا يتجاذب أطراف الحديث مع ملكة انجلترا، ولكنه هو نفسه الذي أطلق رؤيته، قبل أيام قليلة، حول تحقيق حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وكان جمهوره الثالث هو الجالية اليهودية الأميركية.
وانطلاقا من الحفاوة البالغة التي تلقاها في مبنى الكابيتول، حيث قوبل بالتصفيق ثلاثين مرة، بما في ذلك التصفيق الذي استقبل به عند دخوله وعند ختام كلمته، اكتسب نتانياهو الكونغرس إلى جانبه بسهولة، من خلال دفاعه العاطفي عن إسرائيل باعتبارها أكثر حليف موثوق به لأميركا في الشرق الأوسط المتوتر.
لكن عما إذا كان الدفاع الحماسي من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن الوضع الراهن، وعدم رغبته في تقديم طريقة للعودة إلى طاولة التفاوض، ستلقى ترحيباً من قبل البيت الأبيض، فتلك مسألة مطروحة للنقاش. وذلك يضع اليهود الأميركيين في وضع صعب وغير مريح. لا يود اليهود في الولايات المتحدة، أن يجدوا أنفسهم في موقف اختيار بين رئيسهم ورئيس وزراء إسرائيل. وبغض النظر عمن هو في البيت الأبيض، وبغض النظر عن المسؤول عن الحكومة الإسرائيلية، فإننا نود أن نرى إجماع آراء واتصالاً سلساً، والإقرار ليس فقط بالقيم المشتركة، ولكن بالنهج المشترك لمواجهة التحديات الجيوسياسية.
خلال العامين المنقضيين منذ أن شكّل نتانياهو ائتلافاً يمينياً في إسرائيل، وواجه رئيساً أميركياً يسعى جاهداً لتحسين صورة بلاده في العالم الإسلامي، فإن هذا الاتصال السلس مضى في طريق وعر، وعلى نحو فظيع في بعض الأحيان.
إن خطاب أوباما الأخير في وزارة الخارجية ليحدد تعامل حكومته مع الربيع العربي، تضمن دفاعاً مدوياً عن أمن إسرائيل المتواصل وتوبيخاً لاذعاً لحماس. ودافع أوباما بوضوح عن حق إسرائيل في الوجود ومكانتها في المجتمع الدولي، وتعهد بالتصدي لمحاولات نزع الشرعية عنها. ووعد بالعمل ضد إعلان أحادي الجانب عن قيام دولة فلسطينية، ينوي القادة الفلسطينيون طرحه أمام الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
لكن الرئيس الأميركي قال أيضا بصوت عالٍ، ما اعترف به كل رئيس (والعديد من المسؤولين الإسرائيليين) خلال العقدين الماضيين، وهو أن حدود إسرائيل قبل حرب 1967، أي قبل الاحتلال الذي استمر 43 عاماً، هي نقطة انطلاق للمفاوضات مع الفلسطينيين. نقطة الانطلاق، وليست الختام. كما دعا أوباما إلى "عمليات تبادل للأرض يتفق عليها الجانبان"، التي تم القبول بها، مرة أخرى، منذ فترة طويلة كآلية لتقسيم الأرض المتنازع عليها. وصرح بشكل لا لبس فيه أن الحفاظ على الوضع الراهن، ليس خياراً حكيماً في المنطقة التي اهتزت في جوهرها من التحركات الثورية المطالبة بالديمقراطية.
لا بد أن نتانياهو قد عرف أن الشروط الصارمة لإجراء محادثات سلام التي طرحها، تمت صياغتها بمثل هذه الطريقة من أجل ترك مساحة دبلوماسية محدودة للفلسطينيين، وتصوره الذي أعلنه يضع كل اللوم عليهم في المأزق الحالي. فقد تعهد بأن تبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية تماماً، وأنكر أن يكون للفلسطينيين حق على الأراضي التي تسمى الآن إسرائيل، وتعهد بالحفاظ على وجود عسكري على طول نهر الأردن. وبينما وعد بأنه سوف يقدم "حلولاً بعيدة المدى" في مصلحة السلام، فمن غير الواضح ما يمكن أن يعني بذلك، عندما لا يكون الكثير للغاية مطروحاً على الطاولة.