إنهما ثنائي بارز، فقد وقف حفيد طباخ كيني في الجيش البريطاني، كان قد اعتقل بشكل وحشي بتهمة أنه من قبيلة «ماو ماو»، أمام مجلسي البرلمان في قاعة وستمنستر، وألقى على أعضائها محاضرة في القيادة، وقوبل بتصفيق حماسي. أما زوجته التي لا تقل عنه أهمية، فقد استقطبت طلاب مدرسة ثانوية في شمال لندن، وهم الذين التقت بهم لأول مرة قبل عامين في كلية أوكسفورد. كانت ملهمة، على الأقل بالنسبة لجمهورها الذي تابعها. إنها هنا كانت امرأة رفيعة الإنجازات أعلنت، من دون أي تحفظات أو حل وسط لطموحات حياتها المهنية، مركزية الأمومة وأهمية العلاقات والأطفال بالنسبة لها كأم.
خلال يوم واحد من الحياة السياسية لبريطانيا، فإن حقيقة العلاقة الخاصة أو التوقعات التعليمية للطلاب من المشارب العرقية المختلفة (الذين يشكلون نسبة ضئيلة من طلبة جامعة أوكسفورد)، تم اختزالها إلى رمزية شخصين جسدت حياتهما انتصار الطموح على الواقع. لا يمكن لأي زوجين رئاسيين أميركيين آخرين تحقيق هذا الإنجاز، أو القيام به بمثل هذا السهولة والدفء والعاطفة. فهما لم يتظاهرا بالضعف، لكنهما تمكنا. إنهما حقاً سفيران قويان، والصفات التي نستخدمها بشأن علاقة بريطانيا مع هذا الثنائي الاستثنائي، الخاصة أو الجوهرية أو التي لا غنى عنها، لا تبدو مهمة إلا بالكاد. لم يكن الرئيس الأميركي باراك أوباما أقل طموحاً في رسالته، التي مفادها أن أميركا وبريطانيا لا تزال لديهما القدرة على قيادة العالم، لا بالقوة ولكن بالقدوة، من خلال الاعتماد على قوة تراثنا المتنوع المشترك، الذي أظهر أنه يمكن توحيد الناس من خلال المثل العليا، ورفض الاختيار الزائف بين مصالحنا ومثلنا العليا، وبين الاستقرار والديمقراطية.
في بعض الأحيان جاء هذا الخطاب وثيقاً بصورة خطيرة جدا، من كونه جدول أعمال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في ما يتعلق بالحرية، ولكن من دون جورج بوش نفسه. وكما اعترف أوباما بحق، فإنه لا يمكن فرض الديمقراطية، فقد كانت سبيلاً اضطرت كل دولة لسلوكه بمفردها. من خلال ترجمة هذه الرسالة إلى سياسة، يمكن السعي عبر مجموعة متنوعة من الدروب. فهل ستشعر إدارة أوباما بالارتياح تماما لإجراء انتخابات حرة في مصر وتونس، وقد وعد كلا منهما بالمساعدة، إذا كان المستفيدون الرئيسيون من هذه العملية النيابية من الأعضاء المحافظين في الجماعات الإسلامية؟
لكن لننتقل بضع بوصات فقط على الخريطة، ونرى ما إذا كان المنطق نفسه والمبدأ العام نفسه ينطبقان على الجميع في الانتخابات التي سيجريها الفلسطينيون في العام المقبل، وهي الانتخابات التي أن حصلت، سيتنافس عليها كل من فتح وحماس. لا، فسوف نجد هنا استجابة مختلفة، ذلك أن الفلسطينيين لديهم «أسئلة تصعب» الإجابة عنها. الأمر متروك للفلسطينيين لاختيار قادتهم، وكان الجانب الأكثر تحطيماً للمعنويات من السجال الذي دار أخيراً في واشنطن بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن الأساس الذي ستنطلق منه محادثات السلام، هو أن هذه المقارعة دارت فوق رؤوس الفلسطينيين، كما لو أن تطلعاتهم أو ردود أفعالهم كانت عرضية.
في بضعة أسطر من الخطاب الذي يستهدف تقديم خريطة طريق إيجابية للمفاوضات، استبعد نتنياهو قضيتين من قضايا الوضع النهائي الثلاث التي جرت مناقشتها منذ قمة أوسلو، هما تقسيم القدس، وحق العودة للفلسطينيين. وقد تم التصفيق له 28 مرة من قبل الديمقراطيين والجمهوريين، على حد سواء، في الكونغرس. فهل قدرة أميركا على التوسط في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني زادت أم نقصت نتيجة لذلك؟ رهاننا على الخيار الأخير.