لا يجب أن يكون مفاجئا لأحد أن تأثير حال الاهتياج في العالم العربي قد انتقل إلى الفلسطينيين، الذين لا يرون حل الدولتين الموعود اقرب مما كان في السابق. والألوف من المتظاهرين في سوريا وغزة ولبنان والضفة الغربية اخترقوا الحدود مع إسرائيل وواجهوا الجنود الإسرائيليين، وقد قضى أكثر من 12 منهم وجرح العشرات. ويبدو انهم كانوا يحظون بدعم من دمشق وبيروت في ضوء التطورات الداخلية الراهنة في البلدين.
. ومن المؤكد أن هذه الاحتجاجات وما تلاها من إصابات كان يمكن تفاديها لو كانت تجري مفاوضات سلام ذات مصداقية. فمنذ أن أصبح باراك اوباما رئيساً للولايات المتحدة، أمضى القادة الإسرائيليون والفلسطينيون ثلاثة أسابيع فقط من المحادثات المباشرة، وقد استقال أخيراً جورج ميتشل مبعوث أوباما الخاص إلى الشرق الأوسط.
وهناك تبادل للوم في كل مكان، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي علق آمالاً كبار على لقائه الرئيس أوباما في البيت الأبيض اظهر القليل من الاهتمام بالمفاوضات، .
وقد استغل الاضطراب الإقليمي كحجة إضافية للاحتماء بها. أما القادة العرب فلم يعطوه حافزا كافيا للمساومة. فالرئيس محمود عباس من السلطة الفلسطينية يريد صفقه لكن يبدو أنه يئس لأن أوباما لم يتمكن من الوفاء بوعده بتجميد الاستيطان.
أما أوباما فقد قام بالقليل جدا بحيث لم يحقق كسر الجمود. وبصراحة، لا نرى كيف يمكنه التحدث بشكل مقنع عن التحول في العالم العربي من دون إظهار مسار سلمي للفلسطينيين للمضي قدما فيه. آن الأوان لأوباما بمفرده أو مع حلفاء بارزين، لأن يضع خارطة ويتعامل على الطاولة. فالطرفان الإسرائيلي والفلسطيني لن يكسرا الجمود بمفردهما.
إن هذه لحظة فريدة لفرصة وتحد عظيمين في العالم العربي، والولايات المتحدة والأنظمة الديمقراطية الأخرى لا يمكنها أن تملي النتيجة، وإنما يتعين عليها أن توظف جهوداً وإبداعاً في صورتهما القصوى للمساعدة في تشكيلها. ولا يوجد مبدأ مناسب للجميع عند التعامل مع دول مختلفة أو متباينة، والولايات المتحدة وحلفاؤها محقون في موازنة القيم والمصالح الإستراتيجية.
لكن بإمكان أوباما أن يصيغ المبادئ التي يجب على الدول العربية أن تمضي في إطارها كشرط للحصول على الدعم الاقتصادي والسياسي الغربي: إجراء انتخابات ديمقراطية، اعتماد أسواق حرة، إقامة علاقات سلمية مع الجوار بما في ذلك إسرائيل، إقرار حقوق للمرأة والأقليات، واعتماد حكم القانون.
وعليه أن يضغط على حلفاء أميركا لرسم مبادئ مماثلة عندما تلتقي مجموعة الثماني للدول الصناعية في فرنسا، وتقوم بدعم الدول العربية بعروض واضحة. على الولايات المتحدة وحلفائها أن تمد يد المساعدة الى تونس ومصر، فصراعاتهما قد ألهبت المنطقة، .
وذلك بمعالجة المشكلات الاقتصادية الحادة، وتخفيف عبء الديون، والسماح بالتجارة والنفاذ الى المؤسسات المالية الدولية، كذلك تلبية حاجة مجموعات المجتمع المدني من الدعم.
لقد أثار أوباما آمالاً كباراً في عام 2009 عندما تكلم في القاهرة عن «بداية جديدة» مع العالم الإسلامي، لكن التوهج انطفأ، وهناك فرصة جديدة لدعم صورة البلاد والمساعدة في دعم التحول الديمقراطي في المنطقة. إن إعادة إحياء المسار السلمي يجب أن تكون جزءا من هذا الجهد. ولم يكن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مركزيا للاحتجاجات في مصر وليبيا وسوريا، لكن لا يزال سلاحاً فعالاً للأوتوقراطيين والمتطرفين كما برهن على ذلك العديد من قادة المنطقة.