يعتزم الرئيس الأميركي باراك أوباما إلقاء خطاب حول الشرق الأوسط. وأخذاً في الاعتبار استجابة أميركا الخاصة بالربيع العربي حتى الآن، والفرصة التاريخية لدعم الديمقراطية في المنطقة، فهو بحاجة إلى وضع استراتيجية متماسكة أمام الرأي العام والكونغرس. على الرغم من وجود القوات الأميركية في أفغانستان والعراق، فإن السياسة الخارجية الأميركية لا تعكس اتجاهات الناخبين في انتخابات العام الماضي. فمنذ ذلك الحين، تم تعقب أسامة بن لادن واغتياله. كذلك فقد أحدثت الاحتجاجات الدائبة من أجل الديمقراطية، هزة في الأنظمة الاستبدادية، حيث أطاحت بهذه الأنظمة في تونس ومصر، ودفعت بالولايات المتحدة إلى القيام بتحرك عسكري في ليبيا.
يدرس الرئيس أوباما الآن «إعادة» صياغة سياسة من شأنها الأخذ في الاعتبار هذه التغيرات الجذرية، لكنه يتعين عليه التشاور مع ممثلي الشعب في الوقت الراهن، في الكونغرس، بشأن أولوياته والإجراءات المحتملة في الشرق الأوسط.
سوف تتاح له الفرصة قريباً عندما تنتهي مهلة الـ60 يوماً، لطلب تفويض من الكونغرس باتخاذ إجراء عسكري أميركي في ليبيا، بموجب قرار سلطات الحرب لعام 1973.
وتتعامل الإدارة الأميركية على ما يبدو من هذا الموعد النهائي كمستشار قانوني، في محاولة لتحديد كيفية التملص من الشروط وإبعاد الكونغرس عن المسألة. كثيرا ما كان الرؤساء الأميركيون يتحايلون على السلطة التشريعية، التي تمتلك السلطة الدستورية لإعلان الحرب (بغض النظر عما يعتقد المرء بشأن الحرب في العراق، فعلى الأقل لجأ الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إلى الكونغرس من أجل الحصول على موافقته في هذا الصدد).
تتطلب المسألة الليبية نقاشاً في الكونغرس. ويبقى بعض الأسئلة المهمة المطروحة دون إجابة: هل سيكون لدى حلفاء «ناتو» الإرادة والموارد للمشاركة في حرب أهلية طويلة الأمد؟ هل ينبغي على الولايات المتحدة تقديم الإمدادات للثوار الليبيين والاعتراف بهم؟ ماذا ستفعل الولايات المتحدة في مواجهة الجمود المتواصل؟ والسؤال الرئيس هو: كيف تتوافق ليبيا مع الاستراتيجية الأميركية الشاملة في العالم العربي؟
في الوقت نفسه، لا تشكل الأحداث المثيرة للقلق التي تشهدها مصر، كالعنف الدائر بين المسلمين والمسيحيين، نموذجاً يحتذى به في الدول العربية التي تعيش ثورة. إن الربيع العربي من غير المرجح أن يزدهر في سوريا أو ليبيا أو اليمن أو في أي مكان آخر، وذلك في حال فشل النموذج الأكبر في مصر في الوفاء بالوعود في مجال الديمقراطية والعدالة.
يتابع الدكتاتوريون والمحتجون على امتداد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الأحداث عن كثب التي تمر بها مصر بعد الثورة، من أجل استلهام المؤشرات في مستقبلهم المحتمل.
حتى الآن، وفي ظل تولي القادة العسكريين مقاليد الحكم في مصر إلى حين إجراء انتخابات في غضون أشهر قليلة، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هؤلاء القادة يدركون بعض الركائز الأساسية للمجتمع الحر.
إحدى هذه الركائز تتمثل في مسؤولية الدولة عن عدم التحيز لصالح عقيدة أو أقلية بعينها، على حساب أخرى. يعتبر هذا الدرس أساسياً في منطقة مثقلة بالشقاقات الطائفية أو العرقية.