حان موسم الربيع مبكراً هذا العام في العالم العربي، فقد أيقظ تغير المناخ منطقة الشرق الأوسط التي كانت تغط في غيبوبة الذهول التي فرضتها القيادات المستبدة، وبزغ فجر جديد للديمقراطية والحرية، من المغرب إلى سلطنة عمان.. أو هكذا قيل لنا.

إن مسألة التنبؤ بالطقس عمل صعب، فالتوقعات بشأن المستقبل يمكن أن تكون غير دقيقة على نحو مروع. وعلى الرغم من النماذج المتطورة وصور الأقمار الصناعية، فإن فك رموز أنماط الطقس يعد علماً غير دقيق. فالتكهن بما يجري في الشرق الأوسط ليس سوى سراب من الوهم، وسط الحرارة الخامدة في الصحراء العربية.

فالتعددية الديمقراطية ليست أبدا أمراً مفروغاً منه، ولا يمكن أن تشكل التحديات التي تواجه النظام القديم ضمانة لنتائج مضمونة. فعلى الرغم من أن عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك أصبح في عداد الماضي، إلا أن جهاز أمن الدولة الذي أنشأه لم ينته بعد.

. ولن يختفي النظام القبلي اليمني والليبي مع تغيير النظام. وسوف تظل الطائفية باقية كسمة رئيسية في دول عربية أخرى. وسوف يسود القلق بين الأقليات الدينية إزاء وصول قوى دينية أخرى إلى سدة الحكم، سواء كانت معتدلة أو غير ذلك. كما تستمر الشقاقات الحزبية لتمزق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

يعلمنا التاريخ أن الانتخابات الحرة والنزيهة وحدها، لن تضمن علاجاً للانقسامات الحادة في المجتمعات العربية. وفي الواقع، سوف تفاقمها على الأرجح. فالتخلي عن مشاعر التضامن القومي والمصالح الطائفية الضيقة، ربما يفرض أنماط التصويت. هناك جزء حاسم غائب من اللغز، وبدون هذا الجزء، فإن الدول العربية سوف يكون لديها صرح الديمقراطية، لكن دون مؤسسات نيابية حقيقية.

يتمثل الجزء الحاسم (الغائب) في العلمانية، وهي مبدأ يطوق معظم الديمقراطيات الحيوية، في الاعتقاد بأن الدولة يجب أن تكون موجودة بشكل منفصل عن المعتقدات الدينية. فلا يتعين على الحكومات تمييز دين على الآخر، ولا استقاء سياسة من مصدر ديني معين. لا بد أن نقف على مسافة متساوية من جميع الأديان، ولا تعطي بالاً لاعتقاد ديني لأي شخص.

العلمانية مفهوم يساء فهمه في كثير من بلدان الشرق الأوسط، وهي من مخلفات الحرب الباردة. فالعرب يفهمون العلمانية على أنها تعني التحرر من الدين، بدلاً من حرية الدين. الأمر الأكثر ضرراً ،هو ربط العلمانية بالأنظمة السابقة في مصر وتونس، وكلاهما معروف باحتوائه للحركات الإسلامية.

وقد أثير جدل حول دور الدين في المجتمع. ففي مصر تجري مناقشة دور الدين في المجتمع، وهي في سبيلها للنظر في إنشاء دستور جديد.

. فالمادة الثانية من الدستور الحالي التي تم تقديمها في عام 1980، تعرف الإسلام على أنه الدين الرسمي للدولة و»المصدر الرئيسي» للقانون، بينما يطالب المسيحيون بإلغاء هذه المادة، فيما يؤيد الرأي الغالب من المسلمين الإبقاء عليها. يعتبر الأقباط أن هذه المادة تدعو للانقسام والاستبعاد، فهم يريدون دولة مدنية على أساس المواطنة، وليس على أساس التبعية لديانة معينة.